"السينما بتحكي التاريخ".. حينما تحولت "هجرة الرسول" إلى معركة حقيقية لـ ماجدة الصباحي خلف الكاميرا
في ظل الحنين المتزايد لدى الجمهور لأفلام الزمن الجميل، واهتمامه المتصاعد بالأعمال الفنية التي تجسد وقائع تاريخية كبرى من ذاكرة مصر والعالم العربي، تظل السينما أحد أبرز أدوات التوثيق الفني التي تحفظ البطولات وتخلد الشخصيات المؤثرة، من خلال رؤية درامية تجمع بين الإبداع والواقع، وتمنح التاريخ حياة جديدة على الشاشة.
وفي هذا الإطار، أطلق "وشوشة"مبادرة فنية جديدة تعرض بشكل أسبوعي، وتهدف إلى تسليط الضوء على أبرز الأفلام المصرية المستوحاة من أحداث حقيقية صنعت الفارق في الوعي الجمعي، ونقلت قصصاً من كتب التاريخ إلى شاشات السينما.
تأتي الحكاية الخامسة من هذه السلسلة لتعيد تسليط الضوء على واحد من أهم الأفلام الدينية في تاريخ السينما المصرية، وهو فيلم "هجرة الرسول"، الذي لا يزال يحتفظ بمكانته الخاصة في ذاكرة المشاهد العربي، حيث يعرض بشكل متكرر في المناسبات الدينية، ويظل حاضرًا بقوة رغم مرور عقود على إنتاجه.
الفيلم من إنتاج وبطولة الفنانة الراحلة ماجدة الصباحي، التي اشتهرت في بداياتها بأدوار الفتاة الرومانسية، قبل أن تخوض تجربة فنية مختلفة تمامًا من خلال هذا العمل الديني، الذي حمل لها تحديًا كبيرًا على مستوى الأداء والإنتاج في آن واحد.
وكشفت ماجدة الصباحي في أحد اللقاءات التلفزيونية السابقة عن الصعوبات القاسية التي واجهتها أثناء التصوير، مؤكدة أن التجربة كانت مرهقة للغاية، خاصة مع ظروف التصوير في الصحراء وارتفاع درجات الحرارة، حيث وصلت في بعض الأيام إلى معدلات شديدة الارتفاع تسببت في إجهاد فريق العمل بالكامل.
وأوضحت أنها كانت تتحمل مسؤولية كبيرة باعتبارها منتجة للعمل إلى جانب كونها بطلة الفيلم، مشيرة إلى أن التصوير في مناطق صحراوية مثل أبو رواش كان شديد الصعوبة، ما أدى إلى تعرضها لوعكات صحية خلال التصوير، لكنها أصرت على استكمال التجربة رغم كل الظروف.
كما روت ماجدة موقفًا صعبًا تعرضت له أثناء التصوير، عندما فقدت الوعي نتيجة الإرهاق الشديد، بالإضافة إلى حادث آخر أثناء التصوير في منطقة مختلفة أدى إلى سقوطها في بركة مياه عميقة، ما استدعى نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
ويتناول فيلم "هجرة الرسول" واحدة من أهم المحطات في التاريخ الإسلامي، وهي رحلة الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة، مسلطًا الضوء على ما واجهه المسلمون الأوائل من اضطهاد ومعاناة على يد قريش، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة من الدعوة الإسلامية وانتشارها.
وتميز الفيلم بقدرته على تقديم الحدث التاريخي في إطار درامي إنساني مؤثر، يجمع بين الألم والأمل والصبر، ويبرز القيم الدينية والأخلاقية المرتبطة بتلك المرحلة الفاصلة، ليقدم رؤية فنية مختلفة للتاريخ الديني.
ويبقى فيلم "هجرة الرسول" واحدًا من الأعمال الخالدة في السينما المصرية، ليس فقط لكونه عملًا دينيًا مهمًا، بل لما يحمله من رسائل إنسانية عميقة، جعلته حاضرًا في ذاكرة الجمهور العربي، ويُعرض باستمرار في المناسبات الدينية رغم مرور أكثر من ستة عقود على إنتاجه عام 1964.