حواديت زمان.. من الغضب للإعجاب قصة "ألف ليلة وليلة" بين أم كلثوم وسهير زكي

أم كلثوم وسهير زكي
أم كلثوم وسهير زكي

في ليلة من ليالي القاهرة التي لا تهدأ، حيث تمتزج الأضواء بالموسيقى وتتشابك الحكايات خلف الكواليس، خرجت إلى النور قصة فنية لم يكن أحد يتوقع مسارها حكاية بدأت بانفعال وغضب، لكنها انتهت بلحظة اعتراف صريحة بموهبة استطاعت أن تغير النظرة بالكامل، لتتحول إلى واحدة من أشهر قصص الزمن الجميل.

بدأت التفاصيل عندما وصل إلى مسامع أم كلثوم خبر أثار استياءها، يفيد بأن الراقصة الشابة سهير زكي تقدم رقصاتها على أنغام أغنيتها الشهيرة "ألف ليلة وليلة"، من ألحان بليغ حمدي لم تتقبل كوكب الشرق الأمر بسهولة، ورأت أن استخدام العمل بهذا الشكل قد لا يليق بمكانته الفنية، فطلبت التدخل بشكل مباشر لإيقاف ذلك.

تحرك بليغ حمدي لتنفيذ الطلب، لكنه قبل أن يحسم موقفه قرر أن يرى بنفسه ما يحدث على المسرح، ذهب إلى المكان الذي تقدم فيه سهير زكي عروضها، وجلس يراقب في هدوء، ليفاجأ بأداء مختلف تمامًا عما توقع لم تكن مجرد رقصة عادية، بل حالة من الإحساس المتكامل، حركات بسيطة لكنها صادقة، تنسجم مع اللحن وكأنها جزء منه.

هذا المشهد غير قراره في اللحظة، فغادر دون أن يتدخل، لكنه عاد بصورة مختلفة عما خرج به وعندما روى ما رآه لـ أم كلثوم، لم يكن الأمر مقنعًا لها في البداية، وتمسكت بموقفها، إلى أن اقترح عليها أن ترى بنفسها قبل الحكم النهائي.

وبعد تردد، وافقت كوكب الشرق على حضور العرض جاءت الليلة الحاسمة، وجلست تتابع دون توقعات كبيرة، لكن ما شاهدته كان كفيلًا بتغيير كل شيء، أمامها كانت سهير زكي تقدم أداءً هادئًا وعميقًا، يعتمد على الإحساس قبل الحركة، ويحول كلمات الأغنية إلى لغة جسد متناغمة مع اللحن.

انتهى العرض، لكن أثره لم ينتهِ اقتربت أم كلثوم من سهير زكي وقد تبدل موقفها تمامًا، وقالت لها بابتسامة صريحة: "كنت نويالك على نية سودة، بس بعد لما شوفتك غيرت رأيي".

وهكذا تحولت القصة من غضب إلى تقدير، ومن رفض إلى إعجاب، لتبقى واحدة من الحكايات التي تؤكد أن الموهبة الحقيقية قادرة على فرض نفسها مهما كانت الظروف أو الأحكام المسبقة.

تم نسخ الرابط