جدلية القوة والحرية.. قراءة بصرية في لوحة "سيدة على دراجة" لـ مصطفى رحمة
منذ النظرة الأولى على لوحة "سيدة على دراجة" للفنان مصطفى رحمة.. لم يكن الأمر تواصل بصري مع عمل فني بل كان ارتماء كامل في حضن حالة من الاحتواء البصري والروحي.. إنه سحر خاص مارسه مصطفى رحمة في صياغة شخوصه.
غمرني شعور غريب بأن هذه السيدة بكتلتها الضخمة وانحناءاتها تمنح المتلقي شعور الأمان.. إنها لا تقود دراجة فحسب بل تقود عالمها الخاص.

اعتمد الفنان مصطفى رحمة على التكوين الهرمي فنجد أن الشخصية المركزية هنا هى المرأة التي تتواجد في معظم مساحة الكادر، هذه المساحة التي تمنحها ثباتا وقوة بصرية، كما أن تجسيدها الضخم في رسم جسدها يشير بالخصوبة والوفرة حيث تعبر الضخامة عن الحضور الطاغي وليس الوزن الجسدي.
أضافت الخلفية البرتقالية الاستثنائية للوحة "سيدة على دراجة" طاقة حركية وحرارة على المشهد، ذلك اللون الذي يوحي دائما بالبهجة وأجواء السيرك و الفانتازيا.
لعبت الألوان تضاد قوي بين بياض بشرتها والألوان الداكنة في الملابس وهو من أكثر الأشياء التي خلقت توازنا بصريا يجذب العين للتفاصيل الصغيرة.

تمزج اللوحة بين الواقعي والخيالي فنجد على سبيل المثال النجوم الموجودة على الملابس والكرات الملونة التي تتلاعب بها المرأة أشياء تجعلنا ندرك قدرتها على السيطرة على الأفلاك، فتتحول هنا من امرأة عادية إلى شخصية أسطورية أو ساحرة
ووجود الغليون في يد امرأة يكسر القواعد الجندرية التقليدية وكأنها امرأة حرة تفعل ما يحلو لها تستطيع التلاعب بالكرات وهى مستمتعة بوضع الغليون في فمها، كما أن وجود القطة أسفل العجلات أو الأقدام يؤكد على فكرة الثقل والتمكن.
يبتعد الفنان مصطفى رحمة عن الزوايا الحادة فالخطوط دائرية ومنحنية مثلما تتواجد في الأكمام، الأكتاف، العجلات، كل هذه الأشياء تعزز الشعور بالليونة والتدفق رغم ضخامة الكتلة.
اللوحة تعبر عن "الأنوثة الكونية"؛ امرأة لا تخضع لقوانين الجاذبية أو المعايير الجمالية التقليدية، بل تصنع عالمها الخاص، تتلاعب بالكرات وتدخن غليونها بهدوء، بينما العالم المتمثل في القطة والعجلات يدور تحت وطأة حضورها الطاغي.