ما بعد سكر الحمل.. خطة وقائية لتجنب الإصابة بالنوع الثاني

وشوشة

في حلقة استثنائية من أحد اللقاءات الطبية عبر "البودكاست"، فتحت الدكتورة نيللي شمس، استشارية التغذية العلاجية والصحة العامة، ملفاً شائكاً يهم ملايين الأسر العربية، وهو ملف "مرض السكري" وما يحيط به من مفاهيم قد تكون غائبة عن الكثيرين. 

استضافت الحلقة الدكتورة نهى جابر أمين، أستاذة أمراض الباطنة والسكر بجامعة الإسكندرية، لتفكيك طلاسم هذا المرض وتوضيح أنواعه التي تتجاوز التقسيمات التقليدية المعروفة.

السكري ليس مجرد نوعين.. حقائق صادمة

بدأت الدكتورة نهى جابر حديثها في "البودكاست" بتصحيح الفهم الدارج لدى الجمهور. فبينما يظن البعض أن السكري ينحصر في النوعين الأول والثاني فقط، أوضحت أن الخريطة الطبية للمرض أكثر تعقيداً.

 وأشارت إلى أن "النوع الثاني" هو الأكثر شيوعاً بنسبة تصل إلى 90% من إجمالي الحالات، يليه "النوع الأول" الذي ينتشر أيضاً بنسبة لا يستهان بها.

وتطرقت الأستاذة بجامعة الإسكندرية إلى "سكر الحمل"، موضحة أنه حالة خاصة تظهر غالباً في الثلث الثاني أو الأخير من فترة الحمل.

 ورغم أن هذا النوع غالباً ما يختفي بمجرد الولادة، إلا أنه يضع الأم في دائرة الخطر مستقبلاً، حيث تصبح أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني في مراحل متقدمة من عمرها، مما يتطلب متابعة دقيقة وحذراً مستمراً.

 

الغدد والأدوية.. المتهمون الخفيون خلف الإصابة

خلال الحوار، كشفت الدكتورة نهى عن أنواع "محددة" من السكري ترتبط بأمراض أخرى في الجسم.

 فمشاكل الغدد الصماء تلعب دوراً محورياً؛ حيث أن نشاط أو خمول الغدة الدرقية، أو زيادة إفراز الكورتيزول (ما يُعرف بمتلازمة كوشينج)، قد يؤدي في نهاية المطاف إلى اختلال مستويات السكر في الدم والإصابة بالمرض.

ولم يتوقف التحذير عند الأمراض العضوية فقط، بل امتد ليشمل "سوء استخدام الأدوية". 

حيث أكدت الطبيبتان أن تناول الكورتيزون بجرعات عالية ولفترات طويلة دون إشراف طبي دقيق، قد يحفز ظهور مرض السكري، خاصة لدى الأشخاص الذين يمتلكون استعداداً وراثياً أو تاريخاً عائلياً مع المرض.

ناقوس الخطر: الدهون الثلاثية والبنكرياس

النقطة الأكثر إثارة للجدل في هذا "البودكاست" كانت العلاقة الوثيقة بين ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية وفشل وظائف البنكرياس. 

أوضحت الدكتورة نهى جابر أن إهمال علاج الدهون الثلاثية عندما تصل لمستويات قياسية (تتخطى 450 أو 500 ملجم/دسل) ليس مجرد خطر على القلب، بل هو تهديد مباشر للبنكرياس.

هذا الارتفاع الهائل قد يسبب "التهاب البنكرياس الحاد"، وهي حالة طبية طارئة تتسبب في آلام بطن شديدة ومفاجئة تستدعي التوجه للمستشفى فوراً. 

ومع تكرار هذه الالتهابات بسبب عدم انضباط الدهون، قد يصاب البنكرياس بتليف دائم، مما يجعله عاجزاً عن إفراز الإنسولين، وبالتالي يتحول الشخص لمريض سكري نتيجة تضرر العضو المسؤول بشكل كلي.

خلاصة القول.. الوقاية تبدأ من الفهم

في ختام "البودكاست"، شددت الدكتورة نيللي شمس على أن الوعي هو الخط الأول للدفاع ضد مضاعفات السكري. 
إن مراقبة مستويات الدهون، وفهم طبيعة عمل الغدد، والحذر في استخدام الأدوية الهرمونية، هي الضمانات الحقيقية لتجنب الدخول في نفق السكري المظلم.

تم نسخ الرابط