في ذكرى رحيله.. حكاية الـ75 جنيه التي غيّرت حياة سليمان عيد

سليمان عيد
سليمان عيد

تحل اليوم السبت ذكرى رحيل الفنان سليمان عيد، الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من العام الماضي، إثر توقف مفاجئ في عضلة القلب، تاركًا خلفه مسيرة فنية طويلة امتلأت بالأدوار البسيطة في مساحتها الكبيرة في تأثيرها، والتي استطاعت أن تحجز له مكانًا خاصًا في قلوب الجمهور.

ورغم أن اسمه لم يكن دائمًا في صدارة البطولات، إلا أن حضوره كان كفيلًا بأن يضيف لمسة خاصة لأي عمل يشارك فيه، حتى أصبح واحدًا من أبرز نجوم "الأدوار الثانية" الذين صنعوا لأنفسهم نجومية من نوع مختلف.

ويستعرض لكم موقع "وشوشة" في التقرير التالي، أبرز الحكايات والأسرار في حياة سليمان عيد، في ذكرى رحيله.

النشأة والبداية

ولد سليمان عيد في حي الكيت كات بالقاهرة يوم 17 أكتوبر عام 1961، داخل بيئة شعبية بسيطة، شكلت ملامح شخصيته وخفة ظله التي ظهرت لاحقًا على الشاشة.

ومنذ صغره، كان يمتلك حسًا كوميديًا فطريًا، لكنه لم يجد الطريق مفروشًا أمامه، حيث اضطر للعمل في عدد من المهن المختلفة قبل دخوله عالم التمثيل، سعيًا لتوفير متطلبات الحياة.

البداية الفنية والدراسة

التحق سليمان عيد بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ليبدأ أولى خطواته الحقيقية نحو التمثيل، لكنه لم يحصد النجاح سريعًا، إذ ظل لسنوات يقدم أدوارًا صغيرة دون أن يلتفت إليه أحد بشكل كبير.

ومع ذلك، لم يتخل عن حلمه، واستمر في المحاولة، مؤمنًا بأن الفرصة قد تأتي في أي وقت.

سنوات الكفاح قبل الشهرة

قبل أن يعرفه الجمهور، مر سليمان عيد بفترات صعبة اضطر خلالها للعمل في مهن بعيدة عن الفن حتى يتمكن من الإنفاق على نفسه.

وكانت تلك المرحلة من أصعب فترات حياته، لكنها في الوقت نفسه صنعت لديه حالة من الصبر والإصرار التي انعكست لاحقًا على مشواره الفني.

لماذا تمسك بالأدوار الصغيرة؟

في آخر لقاءاته التلفزيونية قبل وفاته، كشف سليمان عيد عن فلسفته الخاصة في العمل، مؤكدًا أنه كان يفضل العمل حتى لو في أدوار صغيرة، بدلًا من الجلوس دون عمل.

وقال: "كنت زعلان إني بعمل أدوار صغيرة، بس عندي مبدأ إني أتعب وأشتغل وأكسب من دور صغير، أحسن ما أستلف وأنا قاعد".

وأضاف أنه مع مرور الوقت اكتشف أن هذه الأدوار الصغيرة كانت الأكثر تأثيرًا في الجمهور، بل إن البعض كان يتذكرها أكثر من أدواره الكبيرة.

أزمة مادية كادت تغير مسار حياته

في عام 1993، تزوج سليمان عيد، لكنه دخل في أزمة مادية صعبة بعد انتهاء عروض مسرحية "جوز ولوز" التي كان يعتمد على أجرها في سداد التزاماته.

وفوجئ بتراكم الديون عليه، خاصة أقساط الشقة، ليجد نفسه في موقف صعب لا يملك فيه سوى البحث عن أي فرصة عمل، حتى لو كانت بسيطة.

حكاية الـ75 جنيه.. بداية الخروج من الأزمة

في تلك الفترة، تواصل مع الفنان فتوح أحمد وطلب منه المشاركة في أي عمل، حتى لو كان "كومبارس".

وبالفعل، حصل على فرصة بأجر 75 جنيهًا للحلقة، وشارك في أكثر من حلقة حتى يتمكن من سداد ديونه، مؤكدًا أنه لم يكن يرى في ذلك تقليلًا منه، بل وسيلة للوقوف على قدميه مرة أخرى.

كواليس اللقاء مع الزعيم

كشف سليمان عيد خلال لقاء له في برنامج "سهرانين" مع أمير كرارة، عن كواليس لقائه بالفنان عادل إمام، والتي كانت نقطة فارقة في حياته.

وقال إنه ذهب إلى موقع التصوير، لكنه شعر بالحرج من الظهور في دور صغير أمام زملائه ففكر في الانسحاب، إلا أن صناع العمل عرضوا عليه تسجيل اسمه دون مشاركة، وهو ما رفضه تمامًا.

ماذا قال عن الزعيم عادل إمام؟

بعد انتهاء التصوير، ذهب مع الفنان محمود البزاوي لمشاهدة مسرحية للزعيم، وهناك طلب مقابلة عادل إمام.

وبالفعل، عرض عليه العمل، فاستمع إليه الزعيم وقرر منحه فرصة، حيث قدم دورًا صغيرًا أمامه لكنه لفت الأنظار بأدائه.

وعندما سأله عادل إمام عن أجره، أخبره أنه يتقاضى 400 جنيه، ليُفاجأ بعرض من الزعيم للعمل مقابل 1500 جنيه في خطوة كانت بمثابة دعم كبير له في بداية مشواره.

كيف صنع نجوميته من الأدوار الثانية؟

رغم أنه لم يكن بطلًا مطلقًا، إلا أن سليمان عيد استطاع أن يفرض نفسه على الساحة الفنية، من خلال حضوره المختلف وخفة ظله.

وتميز بقدرته على خطف الأنظار حتى في المشاهد القصيرة، ليصبح واحدًا من أكثر الفنانين الذين يتركون بصمة واضحة مهما كانت مساحة الدور.

صدمة الرحيل المفاجئ

جاء رحيل سليمان عيد مفاجئًا للجميع، حيث توفي إثر أزمة قلبية مفاجئة، دون مقدمات، ما شكل صدمة كبيرة لمحبيه وزملائه في الوسط الفني.

تم نسخ الرابط