في ذكرى ميلاده.. أزمة الشهرة التي لاحقت علي حميدة بعد "لولاكي"

وشوشة

تحل اليوم الجمعة 17 أبريل، ذكرى ميلاد المطرب الراحل علي حميدة، أحد أبرز نجوم الأغنية في فترة الثمانينيات، والذي استطاع أن يحقق حالة فنية خاصة صنعت له شهرة واسعة امتدت داخل مصر والعالم العربي، قبل أن يتحول اسمه إلى واحد من أكثر الأسماء المثيرة للجدل في تاريخ الأغنية الحديثة.

ويستعرض لكم موقع "وشوشة" في هذا التقرير، أبرز محطات وأسرار وحكايات في حياة علي حميدة، في ذكرى ميلاده.

النشأة والبداية

ولد علي حميدة في مرسى مطروح داخل أسرة بسيطة تنتمي للبيئة البدوية، وكان والده يعمل ساعي بريد، بينما نشأ وسط 10 أشقاء، في حياة بعيدة تمامًا عن عالم الفن والأضواء.

لكن منذ سنواته الأولى، ظهرت ملامح شغفه بالموسيقى، رغم الظروف الصعبة التي أحاطت به، وهو ما جعله يحلم بالخروج من حدود المكان إلى فضاء أوسع من الإبداع.

البداية الفنية والدراسة الموسيقية

قرر علي حميدة أن يخطو أولى خطواته الجادة نحو حلمه، فسافر إلى القاهرة عام 1973 للالتحاق بـمعهد الموسيقى العربية، وهناك بدأ رحلته الحقيقية مع الدراسة الأكاديمية للموسيقى.

وبعد سنوات من الاجتهاد، تخرج بتفوق، ليبدأ مرحلة جديدة في حياته الفنية، خاصة بعدما تم تعيينه مدرسًا لآلة العود، وهو ما منحه خبرة أعمق في التعامل مع الموسيقى بشكل احترافي.

العودة إلى القاهرة وبداية الطريق

بعد فترة عمله خارج مصر في الكويت لمدة 3 سنوات، عاد علي حميدة إلى القاهرة مرة أخرى، ليواصل عمله في التدريس الموسيقي، إلى جانب تطوير أدواته الفنية.

وخلال تلك المرحلة، بدأ في بناء مشروعه الموسيقي الخاص، معتمدًا على دراسة علمية للموسيقى البدوية، والتي حصل لاحقًا فيها على درجة الدكتوراه، ما جعله يمتلك رؤية مختلفة عن غيره من مطربي جيله.

رغم نجاحه في مجال التدريس، ظل حلم الغناء يطارده، حتى قرر أن يخوض التجربة بشكل كامل، ليبدأ في التحول من مجرد مدرس موسيقى إلى مطرب يسعى لإثبات نفسه في الساحة الفنية.

وكانت تلك الخطوة بمثابة نقطة تحول كبيرة في حياته، رغم أنها لم تحقق الانتشار السريع في بدايتها.

تطور المشوار الفني لعلي حميدة

بدأ علي حميدة في طرح عدد من الأعمال الغنائية والألبومات، من بينها "كوني لي" و"ناديلي"، إلا أن النجاح الحقيقي لم يكن قد جاء بعد.

وخلال تلك الفترة، كان يحاول أن يجد لنفسه مكانًا وسط زحام كبير من الأصوات الغنائية في الثمانينيات، قبل أن تأتي اللحظة الفاصلة في مشواره الفني.

البداية الحقيقية مع "لولاكي"

في عام 1988، جاءت الانطلاقة الحقيقية مع أغنية "لولاكي"، التي تعاون فيها مع الموزع الموسيقي حميد الشاعري، لتتحول الأغنية إلى ظاهرة فنية غير مسبوقة.

ومن مجرد أغنية كاسيت، أصبحت "لولاكي" حديث الشارع المصري والعربي، وبدأ اسم علي حميدة في الانتشار بشكل واسع خلال وقت قصير جدًا.

كيف تحولت "لولاكي" إلى ظاهرة؟

لم يكن نجاح "لولاكي" عاديًا، بل كان حدثًا استثنائيًا، حيث اعتمدت على شكل موسيقي مختلف، وصوت بدوي مميز، مع توزيع حديث غير مألوف وقتها.

وسرعان ما أصبحت الأغنية تسمع في كل مكان، من المنازل إلى المحلات والكافيهات والسيارات، لتتحول إلى واحدة من أشهر أغاني الكاسيت في تاريخ الموسيقى العربية.

سر النجاح الكبير للأغنية

يرى كثيرون أن سر النجاح لم يكن مجرد حظ، بل نتيجة مزيج بين صوت علي حميدة المختلف، وروح الموسيقى البدوية، إلى جانب التوزيع العصري الذي قدمه حميد الشاعري.

كما ساهمت بساطة اللحن وسهولة الكلمات في جعل الأغنية قريبة من الجمهور، وهو ما منحها هذا الانتشار السريع.

كواليس الانتشار غير المسبوق

وصلت مبيعات شريط "لولاكي" إلى أرقام قياسية غير مسبوقة، حيث تم بيع ملايين النسخ في وقت قياسي، بخلاف النسخ غير الرسمية التي انتشرت بشكل واسع.

وباتت الأغنية تطلب بشكل مستمر في الحفلات والمناسبات، حتى أصبح من الصعب فصل اسم علي حميدة عنها.

لماذا ارتبط اسمه بأغنية واحدة؟

رغم تقديمه لاحقًا لعدة ألبومات، إلا أن الجمهور ظل يربطه بأغنية “لولاكي” فقط، وكأنها ختمت اسمه الفني.

وفي الحفلات، كان يواجه طلبًا متكررًا بغناء الأغنية نفسها، ما جعله يصنف لاحقًا كـ"مطرب الأغنية الواحدة"، رغم محاولاته للخروج من هذا الإطار.

أزمة الضرائب بعد الشهرة

بعد النجاح الكبير، واجه علي حميدة أزمة مع الضرائب، حيث طلب منه سداد مبالغ مالية ضخمة نتيجة حجم الانتشار والمبيعات.

الأمر الذي اضطره لاحقًا إلى بيع بعض ممتلكاته لتسديد هذه الالتزامات، وهو ما شكل نقطة تحول صعبة في مسيرته بعد الشهرة.

بعد ذروة النجاح، بدأ حضور علي حميدة في التراجع تدريجيًا، رغم محاولاته العودة بأعمال جديدة وألبومات مختلفة.

لكنه لم يتمكن من تكرار نفس النجاح الذي حققته “لولاكي”، ليظهر بشكل متقطع بين فترة وأخرى.

محاولة العودة للغناء والتمثيل

حاول علي حميدة دخول مجال السينما، وشارك في فيلم "مولد نجم"، ثم فيلم "لولاكي"، مستفيدًا من شهرة الأغنية.

لكن التجربة لم تحقق له نفس النجاح الفني، ليعود مجددًا إلى الغناء دون أن يستعيد بريقه السابق.

معاناة المرض في السنوات الأخيرة

في سنواته الأخيرة، تعرض علي حميدة لوعكة صحية شديدة بعد إصابته بفيروس سي، وخضع للعلاج ضمن المبادرات الصحية.

وبعد تحسن حالته، عاد للظهور بشكل محدود، لكنه ظل يعاني من أزمات صحية متتالية أثرت على مسيرته وحياته.

الرحيل

رحل علي حميدة عن عالمنا في 11 فبراير 2021 داخل مستشفى مطروح العام، بعد رحلة طويلة مع المرض.

تم نسخ الرابط