حكاية أغنية "أنا وليلى".. القصة الحقيقية وراء أشهر قصائد كاظم الساهر
لكل أغنية حكاية تمتد جذورها بين الواقع والشعر والتجربة الإنسانية وهناك أعمال غنائية لا تأتي من مجرد كلمات مكتوبة، بل من قصص حياة كاملة تحمل الألم والحب والحنين وفي هذا الإطار، تبرز قصيدة "أنا وليلى" كواحدة من أشهر أعمال الفنان العراقي كاظم الساهر، التي ارتبطت بوجدان الجمهور العربي، وباتت من العلامات البارزة في مسيرته الغنائية.
وفي إطار سلسلة "وشوشة" التي تستعرض قصص الأغاني التي تركت أثرًا في وجدان الجمهور، نسلط الضوء على القصة الحقيقية لقصيدة "أنا وليلى"، التي لم تكن مجرد نص شعري عابر، بل رحلة بحث طويلة امتدت لسنوات وانتهت بلقاء جمع بين شاعر مغمور وتجربة غنائية خالدة.
بداية اكتشاف القصيدة
يروي كاظم الساهر أنه عندما قرأ كلمات قصيدة "أنا وليلى" للمرة الأولى شعر بخصوصيتها وبدأ يبحث عن كاتبها لسنوات طويلة وصلت إلى خمس سنوات كاملة، قبل أن يتمكن من الوصول إليه.
وخلال تلك الفترة، نشر نداءً بحثيًا للتعرف على صاحب النص، خاصة مع تعدد من ادعوا كتابته دون تقديم النص كاملًا.
ومع مرور الوقت، توصل كاظم إلى أن كاتب القصيدة هو الشاعر العراقي حسن المرواني، وهو أستاذ لغة عربية كان يعمل في منطقة نائية ببغداد ويعيش حياة بسيطة بعيدة عن الأضواء، وهو ما جعل الوصول إليه في البداية أمرًا غير سهل.
قصة الشاعر وراء "ليلى"
تعود القصة إلى سنوات الدراسة الجامعية للشاعر حسن المرواني، الذي كان يعيش تجربة إنسانية عاطفية مع فتاة تُدعى "سندس" من مدينة كركوك، والتي كانت تمثل بالنسبة له حالة حب حقيقية.
ومع تكرار محاولات التقرب منها، إلا أنها كانت ترفضه، ما جعله يعيش حالة من الألم العاطفي انعكست لاحقًا في كتابته للقصيدة.
وبعد فترة، تقدم شخص آخر لخطبة الفتاة، وهو ما شكل لحظة فارقة في حياة الشاعر، حيث ألقى قصيدته في إحدى قاعات كلية الآداب معبرًا فيها عن مشاعره وانكساره، لتولد بذلك واحدة من أشهر القصائد العاطفية التي انتشرت لاحقًا في العالم العربي.
ويشار إلى أن "ليلى" في القصيدة ليست اسمًا حقيقيًا، بل رمز شعري متعارف عليه في الأدب العربي للدلالة على الحبيبة، بينما تعود القصة الواقعية إلى "سندس".
رحلة القصيدة إلى كاظم الساهر
في ثمانينيات القرن الماضي، نشرت القصيدة في جريدة شبابية عراقية كانت تعد من أبرز المنصات الثقافية آنذاك، حيث لفتت انتباه كاظم الساهر الذي شعر بأنها مختلفة عن غيرها من النصوص.
وبسبب كثرة من ادعوا كتابة القصيدة، لجأ كاظم إلى طريقة غير مباشرة للتأكد من الكاتب الحقيقي من خلال طلب إكمال النص وهو ما لم يستطع القيام به سوى الشاعر الحقيقي حسن المرواني وبمساعدة أحد أقاربه، تم التأكد من هويته، حيث كان يعمل في مجال التدريس خارج العراق.
تحول القصيدة إلى أغنية خالدة
بعد التأكد من مصدرها، قام كاظم الساهر بتلحين أجزاء مختارة من القصيدة، حيث لم يتم استخدام النص كاملًا بل تم اختيار مقاطع معينة لتقديمها في قالب غنائي يناسب الأداء الموسيقي.
وجاءت كلمات القصيدة محملة بشحنة عاطفية قوية، من بينها: "دع عنك لومي واعزف عن ملاماتي إني هويت سريعًا في معاناتي"، وهي أبيات تعكس حالة الحب والانكسار التي عاشها الشاعر، ما جعل الأغنية تترك أثرًا واسعًا لدى الجمهور منذ لحظة صدورها.

