ذكرى رحيل سيد عبد الكريم.. قصة أصابته بأزمة قلبية أثناء تصوير مشهد صعب
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان القدير سيد عبد الكريم، أحد أبرز الوجوه التي تركت بصمة مميزة في الدراما والسينما المصرية، بعدما رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم عن عمر ناهز 76 عامًا، إثر أزمة صحية قاسية بعد معاناة مع أمراض القلب والفشل الكلوي.
وُلد سيد عبد الكريم عام 1936، وبدأ شغفه بالفن مبكرًا من خلال المسرح المدرسي، حيث ظهرت موهبته في سن صغيرة، واستمر في ممارسة التمثيل حتى أثناء دراسته الجامعية بكلية الزراعة، وهناك تعرّف على المخرج محمد فاضل، لتبدأ رحلته الفنية بشكل أكثر احترافية. عُرف بين أصدقائه بخفة الظل وروحه الطيبة، وكان يُلقب بـ"كيمو"، وشارك في العديد من العروض المسرحية خلال تلك الفترة.
على مدار مشواره، شارك في عدد كبير من الأعمال الدرامية المهمة، خاصة مع الكاتب أسامة أنور عكاشة، حيث تألق في مسلسلات مثل "ليالي الحلمية" و"الشهد والدموع" و"الراية البيضا" و"خالتي صفية والدير" و"زيزينيا" و"ساكن قصادي" وغيرها، مقدمًا شخصيات متنوعة تركت أثرًا كبيرًا لدى الجمهور.
كما نجح في تقديم أدوار لا تُنسى، منها شخصية "زعفراني" في مسلسل "أحلام الفتى الطائر"، و"عبودة أفندي" في "الشهد والدموع"، بالإضافة إلى حضوره القوي في السينما من خلال أفلام مثل "المهاجر" مع المخرج يوسف شاهين و"كتيبة الإعدام" مع نور الشريف.
ومن أبرز أدواره أيضًا شخصية "المعلم حنفي البحر" في مسلسل "الراية البيضا"، وكذلك شخصية "المقدس بشاي" في "خالتي صفية والدير"، التي أظهرت قدرته الكبيرة على تجسيد الشخصيات المركبة والمليئة بالمشاعر الإنسانية.
لكن من أكثر المواقف تأثيرًا في حياته، كانت أثناء تصوير أحد مشاهده الدرامية، حيث تعرض لأزمة قلبية مفاجئة خلال تصوير مشهد وفاة شخصية "زينهم السماحي"، بعدما تأثر بشدة بالأحداث وارتباطه العاطفي بالشخصية، ما يعكس مدى اندماجه الكامل في أدواره الفنية.
ووصفه النقاد بأنه من الفنانين الذين يشبهون "التوابل الأساسية" في العمل الفني، إذ يضيف وجوده عمقًا وقيمة لأي عمل يشارك فيه، حتى وإن لم يكن في دور البطولة.
ورغم معاناته في سنواته الأخيرة مع المرض، ظل اسم سيد عبد الكريم حاضرًا في ذاكرة الجمهور، لما قدمه من أعمال صادقة وأداء إنساني مميز، جعل منه واحدًا من الفنانين الذين لا تُنسى بصمتهم في تاريخ الفن المصري.

