دراسة صادمة.. مركب في دم الثعابين قد يكون البديل الآمن لأدوية التخسيس

أرشيفية
أرشيفية


في تطور علمي لافت قد يغير مستقبل علاج السمنة، كشفت دراسة حديثة عن إمكانية الاستفادة من مركبات طبيعية موجودة في دم بعض أنواع الثعابين لتطوير أدوية جديدة لإنقاص الوزن، بفعالية تقترب من الأدوية الشهيرة الحالية، ولكن مع آثار جانبية أقل، ما يمنح الأمل لملايين المرضى حول العالم الباحثين عن حلول أكثر أمانًا.

أدوية السمنة الحالية
 

شهدت السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا لأدوية تعتمد على هرمون GLP-1، مثل Ozempic وWegovy، بعدما أثبتت قدرتها على تقليل الشهية والمساعدة في فقدان الوزن بشكل ملحوظ.

ورغم هذه النتائج الإيجابية، فإن العديد من المرضى يضطرون للتوقف عن استخدامها بعد فترة، نتيجة ظهور آثار جانبية مزعجة، أبرزها اضطرابات الجهاز الهضمي والشعور بالغثيان، ما دفع العلماء للبحث عن بدائل أكثر تحمّلًا للجسم.

الثعابين نموذجًا فريدًا لفهم الأيض

ركزت الدراسة، التي نشرتها مجلة Nature Metabolism، على الخصائص الفريدة لبعض الثعابين الضخمة، مثل الثعبان البايثون، التي تمتلك قدرة مذهلة على التهام وجبات ضخمة ثم البقاء لفترات طويلة دون طعام.

ويمكّنها هذا التكيف من الحفاظ على توازن عملية التمثيل الغذائي، دون فقدان الكتلة العضلية، وهو ما أثار اهتمام العلماء لفهم آلياته الدقيقة.

كيف يتغير جسم الثعبان بعد تناول الطعام؟

أظهرت نتائج البحث أن جسم الثعبان يمر بتحولات كبيرة بعد تناول وجبة ضخمة؛ حيث يمكن أن يتضخم القلب بنسبة تصل إلى 25%، مع ارتفاع هائل في معدل الأيض، بما يساعده على هضم الطعام بكفاءة عالية دون الإضرار بوظائف الجسم.

مركب سحري في الدم.. مفتاح التحكم في الشهية

من خلال تحليل عينات الدم، تمكن الباحثون من تحديد أكثر من 200 مركب أيضي مختلف، إلا أن مركبًا واحدًا جذب الانتباه بشكل خاص، وهو Para-Tyramine-O-Sulfate (pTOS).

وأظهرت التجارب أن هذا المركب يؤثر بشكل مباشر على منطقة تحت المهاد في الدماغ، المسؤولة عن تنظيم الشهية، ما أدى إلى فقدان ملحوظ في الوزن لدى الفئران التي خضعت للتجربة.

نتائج واعدة بدون آثار جانبية مزعجة

اللافت في النتائج أن الحيوانات التي تلقت هذا المركب لم تعانِ من فقدان في الكتلة العضلية أو انخفاض في مستويات الطاقة، كما لم تظهر لديها اضطرابات في الجهاز الهضمي، وهي مشكلات شائعة مع العديد من أدوية التخسيس الحالية.

لماذا لم يُكتشف هذا المركب من قبل؟

يرجّح العلماء أن هذا المركب يُنتج داخل أمعاء الثعابين بكميات كبيرة، بينما يوجد بنسبة ضئيلة جدًا في جسم الإنسان، وتحديدًا في البول، وهو ما قد يفسر عدم الانتباه إلى أهميته الطبية في السابق.

يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يمهد الطريق لتطوير جيل جديد من أدوية إنقاص الوزن، يعتمد على آليات طبيعية تحاكي ما يحدث داخل جسم الثعابين، ما قد يحقق توازنًا بين الفعالية العالية وتقليل الآثار الجانبية، في خطوة قد تُحدث تحولًا جذريًا في علاج السمنة خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط