قصة أغنية "سلملي عليه".. هل كتبتها فيروز لابنها هلي الرحباني؟

فيروز
فيروز

لكل أغنية حكاية تعكس ملامح زمنها، وهناك أعمال ارتبطت بمواقف وشخصيات محددة حتى أصبحت جزءًا من الذاكرة الجماعية ومع مرور أشهر على رحيل هلي الرحباني، عادت أغنية "سلملي عليه" للسيدة فيروز إلى صدارة مواقع التواصل الاجتماعي، لتتصدر النقاشات والحديث حول أصلها وقصتها الحقيقية، في ظل تضارب الروايات وانتشار معلومات غير دقيقة على وسائل التواصل.

وفي إطار سلسلة "وشوشة" التي تستعرض قصص الأغاني التي تركت أثرًا في وجدان الجمهور، نسلط الضوء على كواليس أغنية "سلملي عليه"، ونحاول الكشف عن تفاصيل كتابتها وأصلها بعيدًا عن الافتراضات والادعاءات الجاهزة التي غالبًا ما تنتشر في عالم السوشيال ميديا.

الجدل حول أصل الأغنية

منذ وفاة هلي الرحباني، انتشرت شائعات على الإنترنت مفادها أن الأغنية كُتبت له، أو أن فيروز وجهتها إليه مباشرة، باعتباره شخصًا عزيزًا في حياتها.

وكتب وتعليقات في يوتيوب ومنصات التواصل الاجتماعي ركّزت على هذا الجانب، منها: "هي الأغنية الوحيدة التي كتبتها الست فيروز؟"، أو "الأغنية ليست موجهة إلى حبيب بل إلى ابنها المريض”، ما ساهم في خلق التباس ثقافي حول المغزى الحقيقي للأغنية.

هذا التناقض بين الروايات خلق حالة من الالتباس جعلت الأغنية تستهلك كحقائق ثابتة، بينما في الواقع تحمل مساحة مفتوحة للتأويل، وهو ما يميز العديد من أعمال فيروز وزياد الرحباني.

فيروز وزياد.. "سلملي عليه"

في الأسبوع الأخير من مايو 1999، طرحت فيروز ألبوم "مش كاين هيك تكون" بتوقيع ابنها وشريكها الفني آنذاك زياد الرحباني بهدف التعبير عن مرحلة فنية جديدة في مسيرتها الطويلة، تمزج بين التجربة العميقة للألفية السابقة وروح الموسيقى المعاصرة.

الأغنية الأولى في الألبوم كانت "سلملي عليه"، وتحتوي كلماتها على جمل مثل: "إنتَ يلي بتفهم عليه، سلملي عليه"، و”مدري شو بو، وبعرف شو بو"، و"هيدا حبيبي اللي إسمي بيهمسو، تعبان على سكوتو ودارسو"، ما أعطى الأغنية طابعًا معقدًا يسمح بتأويلها على مستويات مختلفة، سواء على صعيد القرب العاطفي أو على صعيد الغموض الموسيقي.

نفي القصة المتعلقة بهلي الرحباني

في منشور على موقع "فيسبوك" بتاريخ 1 تشرين الأول/أكتوبر 2023، نفت ريما الرحباني أن تكون الأغنية كتبت لشقيقها هلي، مؤكدة أن هذا الادعاء "سعٍ إلى الإيحاء بقربها من زياد"، وأنه لا يمكن استغلال الأغنية أو تدويرها لتحقيق قصص جاهزة، مشيرة إلى أن الأغنية تحمل معنى فنيًا مستقلًا عن حياة أفراد الأسرة.

كواليس كتابة الأغنية مع زياد الرحباني

حسب تصريحات زياد الرحباني، كتب الأغنية عام 1997، في فترة كان يتعالج فيها من إدمان الكحول داخل المستشفى، وقد أحبّت فيروز الأغنية على الفور وحرصت على إدراجها في الريبرتوار المسرحي، مع إعادة الكوبليه مرات عديدة لضمان الوصول إلى النتيجة التي تعكس إحساسها الفني الخاص بعيدًا عن أي استشارة خارجية، كما حدث مع أغنية "كيفك إنت" عام 1999.

نجاح الأغنية واستمرارها

شكل ألبوم "مش كاين هيك تكون" لحظة مفصلية في مسيرة فيروز، حيث جمع بين التجربة الموسيقية المستمرة منذ الخمسينيات وروح التجديد التي حملها زياد الرحباني، وجعل أغنية "سلملي عليه" واحدة من أكثر محطاته غموضًا وتأويلاً، لأنها تتيح الاستماع والتفسير دون فرض قصة محددة.

وصارت الأغنية مساحة اعتراف هادئ، وصوت فيروز أداة مواجهة ناعمة لما هو إنساني، هش، وغير مكتمل ومن هذا التوتر ولدت الشهرة والتقدير، واستمر النقاش حولها حتى اليوم، لتصبح أغنية لا يمكن اختزالها في قصة جاهزة، بل تحتفظ بقدرتها على استدعاء الذكريات والمشاعر لكل من يستمع إليها.

تم نسخ الرابط