طارق سعدة: الإعلام الرقمي فرصة لاستيعاب خريجي الإعلام
أكد الدكتور طارق سعدة، نقيب نقابة الإعلاميين، أن قطاع الإعلام يشهد تحديًا متزايدًا يتعلق بقدرة سوق العمل على استيعاب الأعداد الكبيرة من خريجي كليات ومعاهد الإعلام سنويًا، مشيرًا إلى أن التحول نحو الإعلام الرقمي قد يمثل فرصة حقيقية لفتح مجالات عمل جديدة أمام الشباب.
وجاءت تصريحات سعدة خلال استضافته في برنامج أسرار الذي تقدمه الإعلامية أميرة بدر عبر شاشة قناة النهار، حيث تحدث عن التحديات التي تواجه خريجي الإعلام وآفاق العمل في ظل التطورات التكنولوجية.
مطالب بإتاحة الفرص للكوادر الشابة
أوضح نقيب الإعلاميين أن النقابة تتلقى بين الحين والآخر شكاوى وملاحظات تتعلق بفرص العمل في المجال الإعلامي، خاصة من جانب الشباب حديثي التخرج الذين يسعون لإيجاد موطئ قدم لهم في سوق العمل.
وأشار إلى أن هناك من يرى أن استمرار بعض الإعلاميين لفترات طويلة في مواقعهم قد يقلل من فرص ظهور وجوه جديدة، وهو ما يثير نقاشًا داخل الوسط الإعلامي حول ضرورة إتاحة المجال أمام الكفاءات الشابة.
وأضاف أن النقابة تحرص على الاستماع إلى هذه الآراء، مؤكدًا أن مكتبه مفتوح دائمًا لتلقي الشكاوى أو المقترحات، والعمل على التعامل معها وفقًا للقواعد القانونية المنظمة للمهنة.
أعداد الخريجين تفوق قدرة السوق
وتحدث سعدة عن الأرقام المرتبطة بخريجي الإعلام في مصر، موضحًا أن هناك نحو 55 كلية ومعهدًا متخصصًا في تدريس الإعلام، ما يؤدي إلى تخرج أعداد كبيرة من الطلاب كل عام.
وأشار إلى أن متوسط عدد الخريجين من كل كلية أو معهد يقترب من ألف خريج سنويًا، وهو ما يعني دخول ما يقارب خمسين ألف خريج إلى سوق العمل الإعلامي كل عام.
وأوضح أن هذا العدد الكبير يتجاوز بكثير قدرة الوسائل الإعلامية التقليدية مثل القنوات التلفزيونية والإذاعات والصحف الورقية على استيعابهم، الأمر الذي يفرض البحث عن بدائل جديدة لاستيعاب هذه الطاقات الشابة.
الإعلام الرقمي يفتح أبوابًا جديدة
وأكد نقيب الإعلاميين أن الإعلام الرقمي أصبح أحد أهم المجالات التي يمكن أن توفر فرص عمل لعدد كبير من خريجي الإعلام، خاصة في ظل انتشار الإنترنت والمنصات الإلكترونية.
وأوضح أن هذا النوع من الإعلام يتيح إنشاء قنوات ومنصات رقمية أو إذاعات عبر الإنترنت، ما يمنح الشباب فرصة لإطلاق مشاريع إعلامية خاصة بهم دون الحاجة إلى الإمكانيات الكبيرة التي تتطلبها الوسائل التقليدية.
وأضاف أن نجاح هذه التجارب يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الشباب على تقديم محتوى مختلف ومبتكر يواكب اهتمامات الجمهور.
ضوابط النجاح في الإعلام الرقمي
وشدد سعدة على أن العمل في الإعلام الرقمي يحتاج إلى الالتزام بعدد من الضوابط الأساسية، موضحًا أن تقديم محتوى جيد وغير مكرر يمثل العامل الأهم في جذب الجمهور وتحقيق الانتشار.
وأشار إلى أن المحتوى يجب أن يكون جذابًا ومفيدًا في الوقت نفسه، مع الالتزام بالقوانين المنظمة للعمل الإعلامي وعدم مخالفة القيم المجتمعية أو العادات والتقاليد.
وأضاف أن الالتزام بهذه المعايير يضمن استمرارية المنصات الرقمية ويعزز ثقة الجمهور بها.
وفي ختام حديثه، أكد طارق سعدة أن مستقبل الإعلام لن يقتصر على الوسائل التقليدية فقط، بل سيعتمد بشكل كبير على المنصات الرقمية التي باتت تلعب دورًا متزايدًا في تشكيل المشهد الإعلامي.
وأوضح أن استثمار هذه المنصات بشكل صحيح يمكن أن يساهم في حل جزء كبير من مشكلة البطالة بين خريجي الإعلام، من خلال فتح مجالات جديدة للإبداع والعمل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المعايير المهنية التي تضمن تقديم محتوى إعلامي مسؤول.



