ليس التقدم في العمر فقط.. عادات يومية تساعد على استعادة توازن الهرمونات

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

يظن كثير من الأشخاص أن الشعور المستمر بالإجهاد، أو تقلب المزاج، أو حتى زيادة الوزن مع مرور الوقت أمر طبيعي يرتبط بالتقدم في العمر، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن هذه الأعراض قد تكون في كثير من الأحيان نتيجة خلل في توازن الهرمونات داخل الجسم، وليس مجرد تغيرات طبيعية مرتبطة بالسن.

ووفقًا لما نشرته صحيفة نيويورك بوست، تلعب الهرمونات دورًا محوريًا في تنظيم وظائف الجسم المختلفة، إذ تعمل كرسائل كيميائية يفرزها الجهاز الصمّاء وتنتقل عبر مجرى الدم للتحكم في عمليات حيوية مثل النمو والتمثيل الغذائي والصحة الإنجابية وحتى الحالة النفسية.

دور نمط الحياة في استعادة التوازن الهرموني

في هذا السياق، أكد الدكتور جوراف ماندال، المتخصص في أمراض الغدد الصماء والطب الباطني، أن تحسين نمط الحياة اليومي يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في استعادة التوازن الهرموني داخل الجسم، بل وقد يقلل الحاجة إلى الأدوية في بعض الحالات.

وأشار إلى أن الالتزام بعدد من العادات الصحية اليومية يمكن أن ينعكس إيجابيًا على النوم والمزاج ومستويات الطاقة، ويساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية بكفاءة أكبر.

التعرض لضوء الشمس في بداية اليوم

يعد التعرض للضوء الطبيعي في الساعات الأولى من الصباح من العوامل المهمة التي تساعد على تنظيم الهرمونات المرتبطة بالنوم والمزاج، لذلك ينصح الخبراء بالخروج إلى الهواء الطلق فور الاستيقاظ، ولو لبضع دقائق.

وفي حال تعذر ذلك، يمكن تعويض الضوء الطبيعي باستخدام الإضاءة الساطعة داخل المنزل أو مصابيح العلاج الضوئي.

ويشير الخبراء إلى أن هرمون الكورتيزول يصل إلى أعلى مستوياته خلال 30 إلى 45 دقيقة بعد الاستيقاظ، قبل أن يبدأ في الانخفاض تدريجيًا خلال اليوم ليصل إلى أدنى مستوياته في الليل، وهو ما يساعد الجسم على الاستعداد للنوم.

ممارسة التمارين الرياضية في الصباح

يُعتبر الصباح وقتًا مثاليًا لممارسة التمارين الرياضية، خاصة التمارين عالية الشدة أو تمارين حرق الدهون، إذ يتزامن ذلك مع الارتفاع الطبيعي في مستوى هرمون الكورتيزول.

كما تسهم التمارين في تحفيز إفراز الإندورفينات، وهي هرمونات تُعرف بقدرتها على تحسين المزاج وتقليل الشعور بالألم.

 ولا يقتصر تأثير الرياضة على ذلك فحسب، بل تساعد أيضًا في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم وتعزيز جودة النوم.

تنظيم مواعيد الطعام خلال اليوم

يشدد الخبراء على أهمية تحديد إطار زمني واضح لتناول الطعام، بحيث لا تتجاوز مدة الأكل اليومية نحو 10 ساعات، مثل الفترة بين الثامنة صباحًا والسادسة مساءً.

وتشير الدراسات إلى أن هذا الأسلوب قد يحسن استجابة الجسم لهرمون الأنسولين، مما يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم. 

كما تلعب بعض هرمونات الأمعاء مثل GLP-1 وGIP دورًا مهمًا في التحكم في مستويات السكر، وهي الهرمونات التي استُخدمت لاحقًا كنموذج لتطوير بعض أدوية علاج السكري وإنقاص الوزن.

أهمية تناول العشاء مبكرًا

يوصي خبراء التغذية بتناول وجبة العشاء في وقت مبكر نسبيًا، لأن ذلك يساعد على تنظيم هرموني الجريلين المسؤول عن الشعور بالجوع، واللبتين المرتبط بالإحساس بالشبع.

وعندما يكون هذان الهرمونان في حالة توازن، تقل الرغبة في تناول الطعام ليلًا، وهو ما يساهم في الحفاظ على وزن صحي وتحسين عملية الأيض.

القهوة.. متى يجب التوقف عنها؟

رغم أن القهوة تعد جزءًا أساسيًا من روتين الكثيرين في بداية اليوم، إلا أن الخبراء ينصحون بالاكتفاء بها في فترة الصباح أو التوقف عن تناولها مبكرًا بعد الظهر.

ويرجع ذلك إلى أن الكافيين قد يعيق تأثير مادة الأدينوزين، وهي مادة كيميائية تساعد الجسم على الاسترخاء والاستعداد للنوم، وبالتالي فإن الإفراط في تناول القهوة في المساء قد يؤدي إلى اضطراب النوم.

توازن الهرمونات مفتاح الصحة العامة

في النهاية، يؤكد المتخصصون أن الحفاظ على توازن الهرمونات لا يتطلب دائمًا علاجات معقدة، بل يمكن تحقيقه من خلال تغييرات بسيطة في نمط الحياة مثل التعرض لضوء الشمس، وممارسة الرياضة بانتظام، وتنظيم مواعيد الطعام والنوم.

تم نسخ الرابط