مها متبولي: "رأس الأفعى" يقدم معالجة درامية واعية لأحداث واقعية
منذ عرض مسلسل "رأس الأفعى"، استطاع العمل أن يلفت الأنظار بقوة، بعدما طرح معالجة درامية مختلفة لملف الإرهاب، مقدّمًا رؤية تجمع بين التشويق الدرامي والطرح الواقعي الذي يستند إلى أحداث تحمل أبعادًا سياسية وإنسانية عميقة.
ولم يكتفي المسلسل بسرد الحكاية، بل فتح بابًا واسعًا للنقاش حول طبيعة الفكر المتطرف وأساليبه الخفية في استهداف استقرار الدول، وهو ما دفع النقاد إلى التوقف أمام العمل وتحليل رسائله الفنية والفكرية.
وفي هذا السياق، يرصد لكم موقع "وشوشة" رأي الناقدة مها متبولي، التي أشادت بالمعالجة الدرامية التي قدمها صناع العمل، مؤكدة أن المسلسل يطرح رؤية واعية تكشف زيف الشعارات التي تتخفى خلفها الجماعات الإرهابية.
وقالت الناقدة مها متبولي في تصريح لـ"وشوشة" ٲن الكاتب هاني سرحان ينجح بمسلسل "رأس الأفعى" في تحطيم الأساطير الزائفة المرتبطة بالإرهاب، كاشفًا حيله الخبيثة في ضرب مشروع الدولة الوطنية، مشيرة إلى أن العمل يوضح أن تلك التنظيمات لا تسعى للحفاظ على الهوية أو الوطن، بل لتطبيق أفكار ظلامية تهدف إلى الفوضى والسيطرة.
وأضافت: “المسلسل يقدم ما يشبه مذكرة احتجاج وثائقية تمزج بين السرد الدرامي الواقعي والتاريخ، من خلال أحداث مشوقة ومطاردات حية ولمحات إنسانية نادرة، حيث يتتبع العمل المخطط الإرهابي بكل تفاصيله وما نتج عنه من اغتيالات ومؤامرات وتلاعب بالسياسة تحت ستار الدين، كاشفًا الوجه الحقيقي للإرهابيين الذين يستبيحون كل شيء لتحقيق أطماعهم”.
وأوضحت: “العمل يعقد مقارنة درامية واضحة بين الإرهابي المطارد، الذي يتلاعب بالأفكار والتوجهات لخدمة مصالحه الشخصية، وبين ضابط الأمن الوطني الذي يضحي بكل ما يملك من أجل إنقاذ بلده والحفاظ عليها في مواجهة التهديدات”.
وأكدت مها متبولي أن المسلسل يمثل شهادة ميلاد جديدة للمخرج محمد بكير، الذي اعتمد على رؤية فنية محكمة في توزيع الأدوار، حيث اختار لكل شخصية الممثل الأقدر على تجسيدها، بداية من شريف منير وأمير كرارة وأحمد غزي ومراد مكرم وماجدة زكي، وهو ما انعكس على مصداقية الأداء وتماسك البناء الدرامي.
وأشارت إلى نجاح المخرج كذلك في تقديم دراما ذات طابع وثائقي، تنسج خيوط السيناريو بدقة وتحولها إلى رموز ودلالات سياسية وإنسانية تعكس واقعًا عاشته مصر خلال واحدة من أكثر فتراتها التاريخية حساسية.
وعن أداء الفنان شريف منير، قالت إنه أثبت من خلال تجسيده لشخصية "محمود عزت" امتلاكه طاقات تمثيلية متعددة، بعدما قدم شخصية مركبة تتبدل انفعالاتها من موقف لآخر وترتدي أكثر من قناع، في ارتباط واضح بعنوان المسلسل، حيث يلدغ ويختفي، مشيدة بقدرته على التعبير عن العنف والضراوة دون اللجوء إلى المبالغة أو الصراخ، بل عبر أداء داخلي متوازن وتمثيل شديد الإتقان.
أما عن أداء أمير كرارة، فأكدت أنه يمتلك حضورًا قويًا أمام الكاميرا، وأن الدور أضاف إلى رصيده الفني مزيدًا من التألق، موضحة أنه لا يقدم شخصية ضابط تقليدية، بل دورًا مركبًا يجمع بين الصرامة المهنية والبعد الإنساني، وهو ما قدمه من خلال أداء هادئ يستوعب التفاصيل الدقيقة للشخصية، ليقدم مدرسة مختلفة في الأداء عن شريف منير، رغم تكامل التجربتين داخل العمل.
واختتمت الناقدة حديثها بالتأكيد على أن مسلسل "رأس الأفعى" يمثل دراما تسجيلية تستعيد ذاكرة الوطن وتسهم في تجديد الوعي، عبر عمل فني يجمع بين التوثيق والتشويق والرسالة الفكرية العميقة.

