خالد سليم: أبحث دائمًا عن الشخصيات التي تحمل صراعات داخلية (حوار)
كشف الفنان خالد سليم عن كواليس التحضير النفسي والجسدي لشخصياته المعقدة، والصعوبات التي واجهته أثناء تجسيد أدوار مختلفة تمامًا عن أعماله في مسلسل "مناعة" و"المصيدة".
وتحدث الفنان خالد سليم في حوار خاص لـ" وشوشة " عن رؤيته للفن بين التمثيل والغناء، وكيف تجعل الدراما الحديثة المشاهد يعيش التجربة الإنسانية بكل تفاصيلها
كيف تنظر إلى شخصية العقيد هشام عمار في مسلسل "مناعة"وما الذي يميزها عن أي شخصية ضابط قدمتها من قبل؟
الفرق جوهري في كل شيء تقريبًا، في “مناعة” نحن أمام شخصية تنتمي لزمن مختلف، له أدواته وإيقاعه وطريقته الخاصة في التفكير العقيد هشام عمار ليس مجرد ضابط يؤدي واجبه، بل رجل يعيش صراعًا دائمًا بين الحزم الذي تفرضه وظيفته والوعي الإنساني الذي يحاول الحفاظ عليه في أعمال سابقة قدمت ضباطًا يتحركون في زمن سريع الإيقاع يعتمد على التكنولوجيا والمعلومات الفورية، أما هنا فالأمر مختلف تمامًا فالضابط في الثمانينيات يعتمد على الحدس والمراقبة والعمل الميداني الطويل، وهذا يخلق توترًا دراميًا مختلفًا ويمنح الشخصية عمقًا أكبر.
تشارك هذا الموسم في عملين مختلفين تمامًا.. كيف يستطيع الممثل الانتقال ذهنيًا ونفسيًا بين شخصيتين بهذا القدر من التباين؟
بالتأكيد يمثل تحديًا كبيرًا، لكنه تحدٍ ممتع، برغم أنه مرهق ومتعب جدًا. فالأمر يشبه العيش في عالمين متوازيين في “مناعة” أعيش في زمن الماضي بقواعده الصارمة وإيقاعه الهادئ، بينما في “المصيدة” أتعامل مع تعقيدات نفسية حديثة جدًاالفصل بين الشخصيتين يحتاج تركيزًا شديدًا وانضباطًا ذهنيًا، لكنه يمنح الفنان مساحة واسعة للتجريب والتنوع، وهذا ما أبحث عنه دائمًا.
عندما تقرأ سيناريو جديدًا.. ما العنصر الذي يجعلك تقول فورًا: هذه الشخصية تستحق أن أقدمها؟
أبحث دائمًا عن الشخصية التي تحمل صراعًا داخليًا حقيقيًا لا يهمني فقط ما تفعله الشخصية، بل ما تشعر به وما تخفيه وما تتغير بسببه عندما أجد شخصية يمكن أن تكشف جانبًا جديدًا مني كممثل أو تطرح سؤالًا إنسانيًا مهمًا، أشعر بالحماس لتقديمها فورًا.
الجمهور يعرفك مطربًا ناجحًا وممثلًا أيضًا.. كيف تدير هذه المعادلة داخل مسيرتك الفنية؟
ليس قرارًا صارمًا بقدر ما هو اختيار فني مرتبط بطبيعة العمل أحيانًا أشعر أن التمثيل يحتاج حضورًا كاملًا دون أن يختلط بصورة المطرب في ذهن المشاهد أحب أن يرى الجمهور الشخصية قبل أي شيء آخر، وإذا جاء عمل يبرر الجمع بين الاثنين دراميًا بشكل حقيقي فلن أتردد.
الدراما اليوم تتجه إلى الأعمال القصيرة.. كيف ترى الفرق بين مسلسلات الـ15 حلقة والأعمال الممتدة إلى 30 حلقة؟
كل منهما له جمالياته. الـ15 حلقة تمنح تركيزًا شديدًا وتكثيفًا دراميًا واضحًا، بينما الـ30 حلقة تسمح بالتفصيل والتدرج النفسي للشخصيات شخصيًا أستمتع بالصيغة المكثفة لأنها تتطلب دقة عالية في الإيقاع.
شخصية العقيد هشام عمار تعود بالمشاهد إلى الثمانينيات.. كيف استعددت لتجسيد ضابط في تلك المرحلة الزمنية؟
التحضير كان طويلًا ومكثفًا قرأت كثيرًا عن طبيعة العمل الأمني في تلك الفترة، وتحدثت مع أشخاص عاصروا تلك المرحلة، كما راقبت لغة الجسد والانضباط العسكري الذي كان أكثر صرامة وهدوءًا في آن واحد الهدف لم يكن تقليد شخص بعينه، بل فهم روح رجل القانون في زمن مختلف.
أحداث العمل تدور قبل انتشار التكنولوجيا.. كيف يؤثر ذلك على إيقاع التشويق داخل المسلسل؟
غياب التكنولوجيا يخلق توترًا دراميًا طبيعيًا جدًا عندما لا تملك هاتفًا أو كاميرا مراقبة أو قاعدة بيانات فورية، يصبح كل اكتشاف نتيجة جهد بشري حقيقي وهذا يعيد الدراما إلى جذورها الأساسية مثل الشك والانتظار والمفاجأة.
ما الذي يميز تجربتك في العمل مع النجمة هند صبري في “مناعة”؟
هند ممثلة تمتلك ذكاءً فنيًا نادرًا وتعرف كيف تمنح المشهد عمقًا إنسانيًا حقيقيًا التعاون معها ممتع لأنها دائمًا تبحث عن التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق. وأعتقد أن الكيمياء بيننا جاءت من احترامنا المشترك للعمل ومن رغبتنا في تقديم شيء صادق.
العمل يتناول قضية تجارة المخدرات.. ما الزاوية المختلفة التي يطرحها المسلسل في هذا الملف؟
الجديد هو التركيز على البعد الاجتماعي وليس الأمني فقط، كيف تؤثر تجارة المخدرات على الأسر وعلى المجتمع وعلى نفسية الضابط نفسه. نحاول تقديم الصورة الكاملة.
نراك أيضًا في مسلسل “المصيدة” مع حنان مطاوع.. ما طبيعة الاختلاف بين التجربتين؟
الربط هو فكرة الصراع لكن في شكلين مختلفين في “مناعة” الصراع خارجي مع الجريمة، وفي “المصيدة” داخلي مع النفس.
الشخصية في “المصيدة” تعتمد على التحليل النفسي.. كيف استعددت لهذا الجانب؟
نعم، قرأت كثيرًا في علم النفس واطلعت على دراسات عن السلوك البشري تحت الضغط، وكان التحضير ذهنيًا أكثر منه جسديًا.
كيف تصف التعاون مع حنان مطاوع؟
حنان ممثلة عميقة جدًا وتجيد التعبير عن أدق المشاعر، وأعتقد أن المشاهد سيجد بيننا طاقة تمثيلية مكثفة ومختلفة.
هل أثر انشغالك بالتمثيل على حضورك الغنائي خلال السنوات الأخيرة؟
حقيقي، لا يمكن أن ألقي باللوم على التمثيل، ولكن الواقع يقول إنه أخذني كثيرًا أحاول طوال الوقت أن أتواجد في مهنتي كمطرب وملحن ولا أنكر أن انشغالي بالتمثيل أثر علي في الغناء، ولكن مع مرور الوقت ستعود الأمور لأصلها.
كيف تصف المرحلة الفنية التي تعيشها الآن؟
أشعر أنها مرحلة نضج وتجريب في الوقت نفسه. أبحث عن الشخصيات التي تترك أثرًا لا التي تمر مرورًا عابرًا وإذا خرج المشاهد من العمل وهو يفكر أو يشعر أو يتساءل، فهذا بالنسبة لي هو النجاح الحقيقي.



