درة: ميادة ونوال أدوار عشتها من قلبي.. ومشهد فقدان الابن كان الأصعب.. حوار
تواصل الفنانة درة حضورها المميز في الدراما المصرية من خلال أدوار تميل إلى الشخصيات المركبة مؤخرًا تقدم شخصية "ميادة" في مسلسل "علي كلاي" وهي شخصية شعبية تجمع بين القوة والصراع العاطفي، ويشاركها البطولة أحمد العوضي.
في الوقت نفسه، تشارك درة في مسلسل "إثبات نسب" بشخصية نوال التي تمر بتحديات قوية وأحداث مشحونة بالمشاعر والصراعات العائلية، وقدمتها ببراعة وإحساس صادق.
في هذا الحوار الخاص لـ"وشوشة"، تكشف درة عن تفاصيل تحضيرها للشخصيتين وعوامل انجذابها لهما ورؤيتها للبطولة المطلقة والجماعية، إلى جانب كواليس التعاون مع فريق العمل، وإلى نص الحوار:
ما هو عامل الجذب الأساسي في شخصية ميادة في مسلسل "علي كلاي"؟
شخصية ميادة فيها أكثر من عامل جذب، وليست سببًا واحدًا فقط من أول ما قرأت السيناريو، شعرت أنها الشخصية الأكثر جذبًا لي، لأنها متعددة الأبعاد أنا أحب الأدوار المركبة التي تحتوي على تفاصيل وطبقات مختلفة، وليس دورًا ببعد واحد فقط ميادة شخصية قوية جدًا لا تستسلم، ولديها جبروت مختلف عن أي شخصية قدمتها قبل ذلك كما أنها تحتوي على جانب شرير جديد بالنسبة لي، لأني لم أقدم شخصية شريرة من قبل، وقد تكون هذه المرة الأولى ما جذبني أكثر من فكرة الشر نفسها هو فكرة الانتقام، وأنها تتحرك بدافع الجرح الذي تعرضت له وتسعى لأخذ حقها دون مساومة، وكنت أتخيل شكل الشخصية وهيئتها ونظرتها وطريقة لبسها، والحمد لله انعكس كل ذلك على الشاشة عينيها لعبت دورًا كبيرًا في التعبير عن القوة ولحظات الانكسار ميادة امرأة تحب، وما بين الحب والانتقام هناك مساحة صراع كبيرة، وكان هذا مهمًا بالنسبة لي تمثيليًا، وقدمت قبل ذلك أدوارًا شعبية عديدة واستمتعت بها، مثل "العار" و"سجن النسا"، وكل دور شعبي أقدمه يكون مختلفًا في كل مرة الشخصية الشعبية ليست قالبًا ثابتًا، فكل واحدة لها إحساسها وطريقتها الخاصة في التعبير ميادة قد ترفع صوتها كلامها قوي وأحيانًا جارح ولا تراعي مشاعر الآخرين، وهو ما يختلف عن شخصية سماح في "العار" التي أحبها الناس لطبيعتها الطيبة الانتقال من أقصى الطيبة إلى أقصى القسوة هو التحدي الحقيقي بالنسبة لي.
قدمتِ العديد من الأدوار الشعبية سابقًا، فما الذي يميز شخصية ميادة في مسلسل "علي كلاي" عن غيرها؟
ميادة مختلفة لأنها تجمع بين القوة والشر والانتقام، بينما الشخصيات السابقة كانت تميل إلى الطيبة أو المشاعر المعتدلة والصراع الداخلي بين الحب والانتقام يجعلها شخصية شعبية مركبة ومؤثرة بشكل مختلف عن أي دور قدمته من قبل والانتقال من الطيبة إلى القسوة، ومن شخصية هادئة لشخصية حادة، وإقناع الجمهور بهذا التحول هو التحدي الحقيقي لأي ممثل وهو إبداع الشخصيات المختلفة وترك بصمة لكل دور.
ما رأيك بالبطولة المطلقة مقابل البطولة الجماعية، خاصة في تجربتك بمسلسل "علي كلاي"؟
قدمت البطولة المطلقة ولا زلت أقدمها، ولدي أعمال كاملة من بطولتي مثل "شارع اللي ورانا"، "بلا دليل" و"متهمة"، وفي السينما أيضًا أدوار بطولة مطلقة وفي الوقت نفسه أحب البطولات الجماعية، وأعتبر أن البطولة المطلقة في الأساس عمل جماعي يعتمد على تعاون جميع عناصره أحب أيضًا البطولة الثنائية حسب طبيعة العمل والكتابة، ولا أحصر نفسي في شكل واحد للبطولة، فالأهم الدور وقيمته الفنية، وهذا يتضح في أعمالي خصوصًا مسلسل "إثبات نسب" في رمضان 2026 من بطولتي المطلقة والذي يعرض على قناة "النهار" وقناة "المحور"، ويشاركني فيه نخبة من النجوم مثل محمود عبد المغني ونبيل عيسى، إلى جانب مجموعة كبيرة من الأسماء المميزة على مر التاريخ حتى نجوم هوليوود يجمعون بين النوعين، فالأهم هو قوة الدور والعمل.
كيف كانت تجربة التعاون مع أحمد العوضي في مسلسل "علي كلاي"؟
تعاوني مع أحمد العوضي كانت تجربة مميزة جدًا، ودي أول مرة نعمل معًا هو نجم كبير وله شعبية واسعة وأعماله دائمًا قريبة من الناس وتتناول قضايا المجتمع بشكل مباشر منذ أول تعامل بيننا اكتشفت أنه يهتم بكل تفاصيل شغله ويركز في عمله وكان هناك كيمياء واضحة في المشاهد المشتركة وظهر ذلك في مشاهد ميادة وعلي المليئة بالصراعات والمشاعر المتضاربة العلاقة بينهما لم تعتمد على الشكل التقليدي لعلاقة الرجل والمرأة، وهذا كان عنصرًا جديدًا ومهمًا في العمل.
حتى لو كان الدور بطولة جماعية أو أمام بطل آخر، ما الذي يهمك أكثر في الدور ضمن مسلسل "علي كلاي"؟
المهم بالنسبة لي أن يكون الدور مميزًا، سواء ضمن بطولة جماعية أو أمام بطل آخر ويكون مكتوبًا بشكل جيد وله مساحة حقيقية للتعبير.
ترتيب الأسماء يهمك أكثر أم قيمة الدور والمساحة في مسلسل "علي كلاي"؟
ترتيب الأسماء ليس أهم شيء بالنسبة لي، الأهم هو الدور وتأثيره الترتيب مرتبط بحجم الدور والمكانة الفنية، لكن ما يظل دائمًا هو جودة العمل نفسه.
هل يهمك توقيت عرض مسلسل "علي كلاي"؟
توقيت العرض ليس في يدي، فهو قرار الشركة المنتجة أو القناة أو المنصة وليس لي دور مباشر فيه.
ما رأيك بالمنصات الرقمية مقارنة بالقنوات التلفزيونية في ظل عرض مسلسل "علي كلاي"؟
ليس لدي تفضيل محدد بين القنوات أو المنصات، فكلاهما مهم، القنوات التلفزيونية تدخل البيوت بشكل تقليدي، خصوصًا في رمضان، ولها طابع عائلي المنصات الرقمية أصبحت ممتعة لأنها تمنح المشاهد حرية متابعة العمل في الوقت الذي يناسبه ومن دون فواصل إعلانية كثيرة أرى أن الاثنين مكملان لبعضهما قد يشاهد الجمهور العمل على القناة ثم يكمل على المنصة أو يتابع “الأوف سيزون” هناك كل طريقة لها جمهورها وطبيعتها الخاصة.
بالنسبة للأدوار الشعبية، كيف تحافظين على التجديد فيها كما في شخصية ميادة بمسلسل "علي كلاي"؟
قدمت أدوارًا شعبية عديدة، من فيلم "الأولى في الغرام"، مرورًا بـ"العار"، "ريان"، "سجن النسا"، وغيرها وكل مرة أستمتع بالتجربة، مع الحرص على أن تكون كل شخصية مختلفة تمامًا عن التي قبلها.
الشخصية الشعبية ليست تكرارًا، كل واحدة لها خلفيتها النفسية والاجتماعية وطريقتها في التعبير ميادة، على سبيل المثال، قد تعلي صوتها، شخصيتها حادة وأحيانًا قاسية وهذا يختلف تمامًا عن شخصيات طيبة جدًا مثل سماح في "العار"، الانتقال بين النقيضين وإقناع الجمهور بالتحول هو التحدي الحقيقي لأي ممثل.
كيف حضرتِ شخصية ميادة في مسلسل "علي كلاي" من جميع جوانبها؟
حضرت ميادة من كل جوانبها، فكرت في حياتها الشخصية ومشاعرها وعلاقتها بالحب، وكذلك في عملها كمعلمة وككأنها تاجرة التجارة جعلت الشخصية قوية وتعرف مواجهة التحديات وهذا انعكس على لغة جسدها وطريقة وقوفها وملابسها ميادة امرأة قوية وتواجه الرجال في حياتها العملية والشخصية، ومع ذلك لديها جانب أنثوي واضح وكنت حريصة على موازنة القوة مع الأنوثة في التفاصيل الكبيرة والصغيرة.
ما الذي جذبك للمشاركة في مسلسل “إثبات نسب” وجعلك تتحمسين له من البداية؟
الذي جذبني إلى مشروع "إثبات نسب" في المقام الأول هو القصة نفسها في البداية عرض عليّ عمل آخر مختلف تمامًا، لكنني لم أشعر بانجذاب حقيقي نحوه، وكنت أبحث عن قصة تمسني وتحمسني فنيًا وإنسانيًا وعندما طُرحت عليّ فكرة "إثبات نسب" واطلعت على السيناريو وجدت نفسي متحمسة للغاية، أحببت الموضوع وأحببت الشخصية منذ اللحظة الأولى وشعرت بأن لدي رغبة حقيقية في تقديمها هذا الإحساس هو الذي دفعني للتمسك بالعمل.
كيف بدأت رحلتك مع العمل بعد عرض فكرة المسلسل عليكِ؟
بعد أن أعجبتني الفكرة وقرأت السيناريو، شعرت بأن المشروع يستحق أن ينفذ بأفضل صورة ممكنة تحمس فريق العمل للفكرة كذلك، وبدأنا العمل عليها بجدية كبيرة منذ اللحظة الأولى كان لدي إحساس خاص تجاه هذا العمل وكنت حريصة على أن أقدمه بصدق كامل، لأنني أؤمن أن المشاهد يشعر بمدى صدق الفنان فيما يقدمه.
وصفتِ العمل بأنه بمثابة "ابنك".. ماذا تقصدين بهذه الجملة؟
أقصد بذلك أنني تعاملت مع هذا العمل بحب شديد وإحساس عميق بالمسؤولية بذلت فيه مجهودًا نفسيًا وفنيًا كبيرًا، وكنت حريصة على أن أقدمه من قلبي، بصدق كامل دون أي تصنع عندما يشعر الفنان أن العمل خرج منه بصدق يصبح قريبًا جدًا منه، وكأنه جزء منه بالفعل.
الشخصية تمر بحالة نفسية معقدة ومليئة بالمشاعر المتناقضة والمكبوتة.. كيف حضرتِ نفسك لتجسيد هذه الحالة؟
الشخصية بالفعل تمر بحالة نفسية صعبة للغاية، فهي تتعرض لصدمة مفاجئة، وفي الوقت نفسه تحمل بداخلها مشاعر مكبوتة لا تظهر دائمًا للعلن هناك مشاعر واضحة وصريحة وأخرى مدفونة في الداخل، وهو ما جعل التحدي أكبر، لأن عليّ أن أظهر ما يدور بداخلها حتى في لحظات الصمت أحيانًا تنفعل، وأحيانًا تبدو تائهة، وأحيانًا أخرى تكون في حالة صراع داخلي عميق، لذلك كان من الضروري أن أعيش الحالة النفسية بكل تفاصيلها حتى تخرج المشاعر حقيقية وصادقة وهذا ما سعيت إليه أثناء التصوير.
ما أصعب المشاهد التي استنزفتك نفسيًا خلال التصوير، خاصة مشهد فقدان الابن؟
هناك العديد من المشاهد الصعبة، لكن مشهد فقدان الابن كان الأكثر إرهاقًا بالنسبة لي على المستوى النفسي الإحساس بالفقدان مؤلم للغاية ومحاولة تجسيده بصدق يتطلب استحضار مشاعر قاسية جدًا كان مشهدًا مرهقًا ومؤثرًا وبقي أثره معي حتى بعد انتهاء التصوير.
كيف تصفين أجواء التعاون مع فريق العمل وردود الفعل التي وصلتك عن المسلسل حتى الآن؟
أجواء العمل كانت احترافية للغاية، وكل فريق المسلسل يتمتع بالالتزام والاحترام المتبادل وكان التعاون ممتعًا جدًا، لأن العمل أمام ممثل صادق يشعر بالشخصية ويؤديها بحب ينعكس بشكل مباشر على المشهد وهذا النوع من التفاعل يخلق طاقة إيجابية داخل موقع التصوير.
أما عن فريق العمل بشكل محدد فكلهم زملاء وأصدقاء محترمين جدًا بالنسبة لمحمود عبد المغني، لم تكن هذه المرة الأولى التي نتعاون فيها، فقد عملنا معًا سابقًا في مسلسل "لحظات حرجة" وتعرفت على التزامه واحترافيته ونبيل عيسى أعرفه من خلال أصدقاء مشتركين وربما لم نتعامل كثيرًا فنيًا من قبل، لكنه شخص محترم وطيب للغاية والتعامل معه كان ممتعًا جدًا.
أما بالنسبة لبقية الفريق، فكلهم طيبون وملتزمون وذو موهبة كبيرة ويشكلون بيئة عمل ممتعة جدًا محسن محيي الدين ونهال عنبر ومحمد علي رزق وفتوح أحمد ولبنى ونس، ومن الشباب هند عبد الحليم، وهاجر الشرنوبي ومحمد علي رزق وإسلام جمال وولاء الشريف، جميعهم قدموا أدوارًا رائعة وأظهروا التزامًا ومهنية عالية كل فريق العمل بصراحة جميل جدًا.
أما عن ردود الفعل، فقد أسعدني كثيرًا ما وصلني من آراء إيجابية حول المسلسل سواء فيما يخص القصة أو الأداء وهو ما يمنحني شعورًا بالرضا، لأنني قدمت العمل بصدق والحمد لله أن هذا الصدق وصل إلى الجمهور.

