عودة لون البشرة مع العلاج الجديد للبهاق.. خطوة كبيرة للمرضى

البهاق
البهاق

في خطوة طبية تُعد تطورًا مهمًا لمرضى البهاق حول العالم، أعلنت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) اعتماد علاج موضعي جديد يُستخدم لأول مرة على نطاق واسع، ما يفتح الباب أمام آلاف المرضى لاستعادة لون بشرتهم بشكل تدريجي بعد سنوات من الاعتماد على حلول مؤقتة أو محدودة الفعالية.

العلاج الجديد يمثل تحولًا في فهم التعامل مع المرض المناعي الذاتي، حيث لا يقتصر على إخفاء الأعراض، بل يستهدف السبب المناعي نفسه، الأمر الذي يمنح المرضى أملاً حقيقيًا في نتائج طويلة الأمد.

في إطار ذلك، يرصد وشوشة العلاج الجديد لمرضى البهاق.

العلاج الجديد وآلية عمله

وبحسب ما نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، أوضح الأطباء أن نحو 100 ألف مريض ممن تبلغ أعمارهم 12 عامًا فأكثر يمكنهم الاستفادة من الكريم الجديد «روكسوليتينيب»، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق مع شركة Incyte المصنعة للدواء.

ويُستخدم العلاج مرتين يوميًا، حيث يعمل على تهدئة الإشارات المناعية التي تهاجم الخلايا الصبغية المسؤولة عن إنتاج الميلانين، ما يسمح بعودة اللون الطبيعي للبشرة تدريجيًا بدلاً من مجرد تغطية البقع البيضاء بوسائل تجميلية.

البهاق مرض مناعي شائع عالميًا

يُعد البهاق حالة جلدية ناتجة عن خلل في الجهاز المناعي يؤدي إلى تدمير الخلايا المنتجة للصبغة، ما يتسبب في ظهور بقع بيضاء متفاوتة الحجم في مناطق مختلفة من الجسم.

ويصيب المرض نحو شخص واحد من كل 100 فرد في المملكة المتحدة، بمعدلات انتشار مشابهة عالميًا، وغالبًا ما يظهر قبل سن الثلاثين، رغم إمكانية حدوثه في أي مرحلة عمرية.

نتائج واعدة في التجارب السريرية

وأظهرت الدراسات السريرية نتائج مشجعة للغاية، إذ تمكن عدد كبير من المرضى من استعادة ما لا يقل عن 75% من لون البشرة في مناطق الوجه المصابة خلال فترة ستة أشهر فقط، وهو ما يُعد تقدمًا ملحوظًا مقارنة بالعلاجات السابقة.

وكانت الخيارات العلاجية المتاحة سابقًا ضمن النظام الصحي البريطاني تقتصر على مستحضرات التمويه، أو كريمات الستيرويد التي يُحد استخدامها بسبب آثارها الجانبية، بالإضافة إلى العلاج الضوئي الذي يتطلب زيارات متكررة للمستشفى دون ضمان نتائج دائمة.

من الرفض إلى الموافقة.. كيف تغير القرار؟

اللافت أن الدواء كان قد رُفض سابقًا للاستخدام داخل هيئة الخدمات الصحية البريطانية خلال العام الماضي، قبل أن تتم إعادة تقييمه عقب مفاوضات جديدة ومراجعة علمية سريعة، ما أدى إلى الموافقة عليه رسميًا وبدء طرحه للمرضى المؤهلين.

ورغم تحذير الجهات الصحية من احتمالية حدوث آثار جانبية بسيطة مثل الاحمرار أو التهيج الموضعي، يؤكد الخبراء أن العلاج قد يُحدث تحولًا حقيقيًا في حياة شريحة واسعة من المرضى، ليس فقط من الناحية الطبية، بل النفسية والاجتماعية أيضًا، نظرًا للتأثير الكبير للمرض على الثقة بالنفس وجودة الحياة.

وبهذا التطور، يقترب الطب خطوة جديدة نحو تقديم حلول أكثر فاعلية للأمراض المناعية الجلدية، مع آمال بتوسيع استخدام العلاج مستقبلًا في دول أخرى حول العالم.

تم نسخ الرابط