في اليوم العالمي لسرطان الأطفال.. السينما العالمية ترصد معاناة الصغار وأسرهم
في اليوم العالمي لسرطان الأطفال، الذي يوافق 15 فبراير من كل عام، تتجدد الدعوات العالمية لرفع الوعي بمعاناة الأطفال المصابين بالسرطان وأسرهم، وتسليط الضوء على أهمية الدعم النفسي والاجتماعي إلى جانب العلاج الطبي.
ولم تكن السينما العالمية بعيدة عن هذه القضية الإنسانية المؤلمة، إذ تناولت عبر أعمال متعددة أوجاع المرض، وصراعات الأمل واليأس، وتفكك بعض الأسر أحيانا، وتماسكها أحيانا أخرى في مواجهة أحد أقسى الاختبارات التي يمكن أن تمر بها العائلة.
على مدار السنوات، قدمت أفلام عالمية رؤى مختلفة لتجربة سرطان الأطفال، كاشفة عن عمق الألم الإنساني، لكنها في الوقت ذاته أبرزت قدرة البشر على الحب والصمود، مهما بلغت قسوة الظروف.
The Broken Circle" Breakdown".. عندما يهزم المرض قصة حب
يعد الفيلم البلجيكي “The Broken Circle Breakdown”، انهيار الدائرة المكسورة، من أبرز الأعمال السينمائية التي تناولت مأساة إصابة طفل بالسرطان من زاوية عاطفية وإنسانية معقدة.
أُنتج الفيلم عام 2012، وكتبه وأخرجه “Felix van Groeningen”، وهو مقتبس عن مسرحية بالاسم ذاته كتبها وأدى بطولتها “Johan Heldenbergh”، إلى جانب “Veerle Baetens”.
تدور أحداث الفيلم حول قصة حب تجمع بين رجل وامرأة توحدهما الموسيقى الأميركية، رغم اختلافاتهما الفكرية والشخصية العميقة.
تسير حياتهما بوتيرة طبيعية، إلى أن تصاب ابنتهما الصغيرة بالسرطان، لتبدأ رحلة علاج شاقة تكشف هشاشة العلاقة أمام اختبار الألم.
لا يكتفي العمل برصد معاناة الطفلة، بل يتوغل في أعماق الصراع النفسي بين الزوجين، واختلاف طرق تعاطيهما مع المحنة؛ أحدهما يميل إلى الإيمان والتسليم، والآخر إلى الغضب والرفض، ومع تصاعد الألم، تنهار “الدائرة” التي جمعتهما يوما، وقد رشح الفيلم لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، قبل أن تذهب الجائزة إلى الفيلم الإيطالي “La Grande Bellezza”.

“Oscar et la dame rose”.. فلسفة الحياة في أيام قليلة
في معالجة مختلفة، يأتي الفيلم الفرنسي البلجيكي الكندي المشترك “Oscar et la dame rose”، أوسكار والسيدة الوردية، إنتاج 2009، من تأليف وإخراج "Éric-Emmanuel Schmitt"، والمقتبس عن روايته التي تحمل الاسم نفسه.
يروي الفيلم قصة طفل في العاشرة من عمره، يدرك أنه يواجه أيامه الأخيرة بعد إصابته بالسرطان، بينما يعجز والداه عن مصارحته بالحقيقة، ويغرقانه بالهدايا بدلا من المواجهة والاحتواء.
يعيش أوسكار مشاعر الغضب والرفض، حتى يلتقي بـ"السيدة الوردية" التي تمنحه أسلوبا مختلفا لمواجهة الموت، إذ تطلب منه أن يعيش كل يوم وكأنه عشر سنوات من العمر.
عبر علاقة إنسانية دافئة، يمنح الفيلم رسالة مؤثرة حول معنى الحياة والقبول، وكيف يمكن للحب أن يخفف وطأة الفقد، وأن يحوّل الأيام القليلة إلى عمر كامل مليء بالمشاعر الصادقة.

“My Sister's Keeper”.. حين يتحول الجسد إلى ساحة صراع
يتناول الفيلم الأميركي “My Sister’s Keeper”، حامية شقيقتي، الصادر عام 2009 إشكالية أخلاقية معقدة داخل أسرة تعاني من إصابة الابنة الكبرى بالسرطان.
يقرر الوالدان إنجاب طفلة أخرى لتكون متبرعة متوافقة وراثيًا لإنقاذ شقيقتها، لكن الأمور تتخذ مسارا دراميا حين تطالب الطفلة الصغرى بحقها في التحكم بجسدها.
الفيلم من إخراج “Nick Cassavetes”، ومقتبس عن رواية للكاتبة “Jodi Picoult”، وقام ببطولته كل من “Cameron Diaz وAbigail Breslin وAlec Baldwin”.
يركز العمل على التصدعات النفسية داخل الأسرة، والصراعات الداخلية والخارجية التي يفرضها المرض، كما يسلط الضوء على مفهوم الإرادة الفردية حتى في أقسى اللحظات.
ويطرح تساؤلات عميقة حول حدود التضحية، وحق المريض في اختيار مصيره.

“The Heart of Christmas”.. تضامن المجتمع في وجه الألم
في قالب درامي مستوحى من قصة حقيقية، يأتي الفيلم التلفزيوني الأميركي “The Heart of Christmas”، قلب عيد الميلاد، إنتاج 2011، ليروي قصة أسرة تكتشف إصابة طفلها البالغ عامين بسرطان الدم، اللوكيميا.
وسط مشاعر الخوف والانكسار، تقرر الأسرة إدخال أجواء عيد الميلاد مبكرًا إلى المنزل لإسعاد طفلها قبل خضوعه للعلاج، فتتزين البيوت في الحي تضامنا معهم، لا يركز الفيلم فقط على المرض، بل على قوة المجتمع حين يتكاتف، وكيف يمكن لمبادرة بسيطة أن تمنح الأمل وسط العتمة.
العمل من إخراج “Gary Wheeler”، وبطولة “Candace Cameron Bure”، وقد لاقى إشادة واسعة لتركيزه على البعد الإنساني والتضامن المجتمعي.

تكشف هذه النماذج السينمائية كيف استطاعت الشاشة الكبيرة أن تتحول إلى مساحة اعتراف إنساني، تنقل معاناة الأطفال المصابين بالسرطان وأسرهم، وتفتح باب النقاش حول الدعم النفسي، والقرارات الأخلاقية، والإيمان، والغضب، والحب.
وفي اليوم العالمي لسرطان الأطفال، لا تبدو هذه الأفلام مجرد أعمال فنية، بل شهادات إنسانية حية تذكر العالم بأن خلف كل حالة مرضية قصة عائلة تقاوم، وطفلًا يحلم بالحياة، وأملا لا ينطفئ رغم قسوة المرض.

