في ذكرى ميلادها.. شادية تطوي صفحة الفن بعد "ريا وسكينة" بسبب الشعراوي
تحل في الثامن من فبراير ذكرى ميلاد الفنانة شادية، أيقونة الفن المصري والعربي، التي استطاعت بصوتها العذب وحضورها الآسر أن تحفر اسمها في وجدان الجمهور ورغم تقلبات الحياة، بقيت شادية مشهورة بلقب "دلوعة السينما"، معتمدة على المجد الفني الذي منحها مكانة استثنائية في تاريخ السينما العربية.
ويستعرض لكم موقع "وشوشة" تفاصيل اللحظة الفارقة في حياة الفنانة الراحلة شادية، التي قلبت مسارها الفني والديني، مع التركيز على تجربتها مع المسرح، الأغنية الدينية، واللقاء مع الشيخ الشعراوي، ليكون هذا التقرير مرجعًا يسلط الضوء على الجانب الإنساني والروحي لنجمة أحبها الملايين.
بداية الرحلة الفنية
ولدت شادية، واسمها الحقيقي فاطمة أحمد كمال شاكر، في 8 فبراير عام 1931، بدأت خطواتها الأولى نحو الفن من خلال مشاركتها في مسابقة الوجوه الجديدة التي نظمها المخرج أحمد بدر خان، لتفتح بعدها أبواب الشهرة على مصراعيها، وتصبح واحدة من أبرز نجمات جيلها.
الإنجازات السينمائية
قدمت شادية خلال مسيرتها الفنية ما يقرب من 120 فيلمًا، من أبرزها: المرأة المجهولة، أغلى من حياتي، شيء من الخوف، نحن لا نزرع الشوك، اللص والكلاب، زقاق المدق، ولا تسألني من أنا.
وقدمت من خلال هذه الأعمال أداءً مميزًا جمع بين الرومانسية والإثارة الاجتماعية، مما جعلها واحدة من أكثر نجمات جيلها حضورًا وتأثيرًا على الشاشة العربية.
الحب الأول.. صدمة العمر
في مطلع شبابها، عرفت شادية الحب لأول مرة، حيث خطبت لشاب صعيدي يعمل ضابطًا غير أن هذه القصة لم تكتمل، إذ تلقت صدمة قاسية بعد العرض الخاص لأول أفلامها "أزهار وأشواك" عام 1947، عندما علمت باستشهاد خطيبها في حرب فلسطين.
وكان الخبر كفيلا بأن يهز كيانها، فأصيبت بانهيار عصبي حاد أفقدها صوتها لفترة، وكادت الصدمة أن تضع نهاية مبكرة لمسيرتها الفنية، خاصة مع فشل فيلمها الأول، قبل أن تعود بإرادة قوية وتصنع المجد الذي لا يزال حاضرًا في وجدان الجمهور.
وعلى الصعيد الشخصي، عرفت شادية تقلبات في حياتها العاطفية، إذ خاضت تجارب الزواج عدة مرات لم تكتمل، لتقرر فيما بعد الاستمرار في حياتها بعيدًا عن الارتباط، مركزة على مسيرتها الفنية وإنجازاتها التي ظلت عنوانًا لإبداعها وتميزها.
كيف تكفلت شادية بعلاج الفنانة سميحة توفيق لأكثر من 30 عامًا؟
لم تقتصر شادية على عطائها الفني فحسب، بل اشتهرت أيضًا بكرمها الكبير ومواقفها الإنسانية التي تركت أثرًا في حياة زملائها والجمهور على حد سواء، ففي موقف مؤثر، علمت شادية بإصابة الفنانة سميحة توفيق بفيروس الكبد الوبائي "سي"، والذي تطلب علاجًا طويل الأمد وتكاليف مالية باهظة.
وبعيدا عن الأضواء، تكفلت شادية بعلاج سميحة لمدة 30 عامًا كاملة، حتى وفاتها، مؤكدة بذلك حرصها على دعم زملائها ومساندتهم في الأوقات الصعبة.
كما كانت شادية حريصة على مشاركة نجاحاتها المالية مع من حولها، فقد اعتادت أن توزع أجرها من مسرحية "ريا وسكينة" على العاملين بالمسرح، وفق احتياجاتهم وظروفهم المعيشية، مما يعكس مدى تقديرها للجهود المبذولة خلف الكواليس، وحرصها على رفاهية فريق العمل، ليكون عطاؤها شاملاً ليس على خشبة المسرح فقط، بل وفي حياة من يحيطون بها أيضًا.
ما سر أمنية شادية أن يكون لديها دستة أطفال؟
ورغم المجد الفني الكبير الذي حققته شادية، ظل في قلبها حلم إنساني بسيط لم يتحقق، وهو حلم الأمومة الذي تمنّته طوال حياتها، وقد تجلى هذا الحلم بوضوح في مخطوطة قديمة نشرت لها في إحدى المجلات المصرية بعنوان "بخط إيدي"، حيث سُئلت عن أمنيتها بعيدًا عن الفن.
كتبت شادية بصراحة وصدق واضح: "أمنيتي أن يكون عندي دستة أطفال في سن الخمسين"، لتكشف بذلك عن جانب إنساني رقيق في شخصيتها، بعيدًا عن الأضواء والشهرة.
لحظة فاصلة في حياة شادية حسمت قرار الاعتزال.. ما علاقة الشعراوي؟
كشف حوار تسجيلي نادر للفنانة الراحلة شادية، أجرته الإعلامية منى الشاذلي مع الكاتب شريف قنديل في برنامج "معكم"، جوانب جديدة من حياتها الفنية والروحية، خصوصًا القرار الذي كاد أن يجعلها تعتزل الفن قبل مسرحية "ريا وسكينة".
شادية كادت أن تعتزل قبل "ريا وسكينة"
تحدثت شادية عن شعورها بالملل والإرهاق الفني: "بدأت أفكر في الاعتزال لما حسيت إن مفيش حاجة بتعجبني، بدأت أكسل، حياتي طول الوقت كانت مليانة شغل وأغاني وأفلام".
وأوضحت أن تأجيل قرار الاعتزال جاء بعد مكالمة من المخرج حسين كمال الذي اقترح عليها تجربة المسرح، وأضافت: "قولتله إني هعتزل، قالي هتعملي ريا وسكينة، ولما قريت الرواية حبيتها جدًا ونسيت الاعتزال، واتفقنا نشتغلها 4 شهور، ونجحت الحمد لله".
المسرح أعاد الانضباط والطمأنينة لشادية
أوضحت شادية كيف ساعدها العمل المسرحي على تنظيم حياتها الروحية والالتزام بمواعيد الصلاة: "المسرح ظبط لي مواعيد الصلاة، وأنا واخدة شقة وقاعدة مع ماما، كنت أصحيها الفجر وأرجع أقرأ القرآن وأعيط"، وأكدت أن الانغماس في المسرح أعطاها شعورًا عميقًا بالراحة النفسية والسكينة.
الأغنية الدينية التي غيرت المسار
بعد انتهاء عرض المسرحية، قررت شادية الاعتزال نهائيًا، وطلبت من الله أن يرزقها الحج، وأشارت إلى أن تجربة تقديم أغنية دينية بمناسبة المولد النبوي كانت نقطة تحول حقيقية: "لم أشعر بسعادة وأمان وراحة كما شعرت وأنا أغني الأغنية الدينية".
الشعراوي والقرار النهائي
تحدثت شادية عن لقاءه مع الشيخ محمد متولي الشعراوي، حيث أكدت: "تاني يوم قابلت الشيخ الشعراوي، وقولتله اللي في قلبي، قالي صممي على اللي بتعمليه، نزلت من عنده حاسة إني بنت عمرها 16 سنة، بجري وفرحانة، عمري ما حسيت بالسعادة دي، ومن بعدها النور ظهر"، وبهذا اللقاء انتهت مرحلة التردد لتتخذ شادية القرار النهائي بالابتعاد عن السينما والاكتفاء بالغناء، مع شعور بالطمأنينة والسلام الداخلي.

