في ذكرى رحيله.. حكاية زواج نور الدمرداش وكريمة مختار

نور الدمرداش وكريمة
نور الدمرداش وكريمة مختار

تحل اليوم السبت، ذكرى وفاة المخرج والفنان نور الدمرداش، أحد أبرز الأسماء التي ساهمت في تأسيس وتطوير الدراما التليفزيونية المصرية، حيث ارتبط اسمه بعدد كبير من الأعمال التي شكلت وجدان المشاهد، سواء من خلال رؤيته الإخراجية أو مشاركاته التمثيلية التي جمعت بين الصدق والبساطة والحضور الإنساني.

 

ويستعرض لكم موقع "وشوشة" تفاصيل قصة الزواج التي جمعت بين المخرج الراحل نور الدمرداش والفنانة الراحلة كريمة مختار، والتي كشفت عنها في أحد اللقاءات التليفزيونية.

نشأة مبكرة وشغف بالمسرح

 

ولد نور الدمرداش في 12 نوفمبر عام 1925 بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، وبدأ اهتمامه بالفن منذ سنواته الأولى من خلال المسرح المدرسي إلا أن أسرته لم تكن متحمسة لاتجاهه الفني في البداية ما دفعه للالتحاق بكلية التجارة، والتي تخرج فيها عام 1955 قبل أن يقرر لاحقًا اتباع شغفه الحقيقي.

 

الدراسة الأكاديمية وبداية الطريق الفني

 

التحق الدمرداش بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وحصل على درجة البكالوريوس عام 1956، وخلال فترة دراسته انضم إلى فرقة زكي طليمات المسرحية، حيث اكتسب خبرات مهمة وأسهمت تلك المرحلة في صقل موهبته التمثيلية، قبل أن تتجه اهتماماته تدريجيًا نحو الإخراج.

 

محطات تمثيلية في السينما

 

اتجه نور الدمرداش إلى عالم السينما بعد تجربته المسرحية، وشارك كممثل في عدد من الأفلام البارزة، من بينها فيلم "صغيرة على الحب" الذي جسد خلاله شخصية "صلاح" وحقق حضورًا ملحوظًا، إلى جانب مشاركته في أفلام أخرى مثل "شارع الحب"، "المولد"، و"الشهم والطماع".

 

تجربة إخراجية أولى وبداية التحول

 

كانت أولى تجاربه في الإخراج السينمائي من خلال فيلم "ثمن الحرية" عام 1964، ورغم هذه التجربة، فإن الدراما التليفزيونية كانت المجال الذي وجد فيه نفسه بشكل أكبر، خاصة مع بدايات ازدهار التليفزيون المصري في تلك الفترة.

 

كيف بدأت حكاية الزواج بين نور الدمرداش وكريمة مختار؟

 

على المستوى الشخصي، ارتبط اسم المخرج الراحل نور الدمرداش بقصة زواج تعد من أنجح الزيجات داخل الوسط الفني، بعدما جمعه القدر بالفنانة الراحلة كريمة مختار، في علاقة قامت على التفاهم والاستقرار، وأسفرت عن تكوين أسرة أنجبت أربعة أبناء، هم المهندس شريف الدمرداش والمخرج أحمد الدمرداش والإعلامي معتز الدمرداش، إلى جانب ابنتهما الوحيدة هبة الدمرداش.

 

تفاصيل اللقاء الأول

 

كشفت الفنانة الراحلة كريمة مختار، في أحد اللقاءات التليفزيونية، تفاصيل اللقاء الأول الذي جمعها بنور الدمرداش، موضحة أنها كانت وقتها طالبة بالمعهد العالي للفنون المسرحية وكان مظهرها يوحي بأنها تلميذة صغيرة أكثر من كونها ممثلة، حيث كانت ترتدي ضفائر وملابس بسيطة لا تهدف إلى لفت الانتباه، مؤكدة أن دخولها المعهد جاء بدافع حبها الشديد للفن، إذ كانت تدرس الموسيقى والتمثيل دون أن يشغل تفكيرها أي اهتمام بالعلاقات العاطفية.

 

لماذا لم تهتم كريمة مختار بالعلاقات في تلك المرحلة؟

 

أوضحت كريمة مختار أن تركيزها في تلك الفترة كان منصبًا بالكامل على الدراسة وتنمية موهبتها الفنية، ولم تكن تنظر إلى الشباب من الأساس، معتبرة أن تلك الأمور لم تكن تشغلها أو تمثل أولوية في حياتها، خاصة مع شعورها بأنها ما زالت في بداية الطريق الفني والتعليمي.

 

من هو نور الدمرداش في تلك الفترة؟

 

أشارت كريمة مختار إلى أن نور الدمرداش كان يكبرها بعدة سنوات، حيث كان يدرس في السنة الرابعة بالمعهد بينما كانت هي في السنة الأولى، إلى جانب كونه ضابطًا في سلاح الفرسان وخريج جامعة، وهو ما منحه حضورًا لافتًا ومواصفات خاصة كانت تلفت أنظار الكثيرين، مؤكدة أن الفتيات كن يلتفتن إليه بشكل واضح.

 

رغم هذا الحضور، أكدت كريمة مختار أنها كانت تشعر بالخوف منه، ولم تفكر فيه عاطفيًا من الأساس، موضحة أنها كانت بعيدة تمامًا عن فكرة الارتباط في تلك المرحلة، وأنها بطبيعتها كانت تميل إلى التحفظ والهدوء، وهو ما جعلها تتجنب الدخول في أي علاقة.

 

لقاء العمل الذي غيّر المسار

 

بدأ التعارف الفعلي بين نور الدمرداش وكريمة مختار خلال مشاركتهما في مسلسل إذاعي، حيث قدم الدمرداش دورًا شريرًا، وأتاح العمل فرصة للتواصل والحديث بينهما، الأمر الذي فتح باب التعارف التدريجي، بعيدًا عن أي أحكام مسبقة.

 

لماذا رفضت كريمة مختار الارتباط في البداية؟

 

اعترفت كريمة مختار بأنها لم تكن متحمسة لفكرة الارتباط في البداية، خاصة بعدما سمعت بعض الأحاديث التي صورته كشخص مستهتر أو غير جاد، لكنها أوضحت أن تلك الصورة لم تكن دقيقة، مؤكدة أن ليس كل ما يُقال عن الأشخاص يعكس حقيقتهم، وأن الأيام وحدها هي القادرة على كشف الصواب من الخطأ.

 

تحول موقفها من الرفض إلى القبول

 

روت كريمة مختار أن زيارة أسرة نور الدمرداش لمنزلهم كانت نقطة التحول الحاسمة، حيث أخبرت أسرتها مسبقًا بعدم موافقتها، إلا أن والدتها طلبت منها النزول لإلقاء التحية احترامًا للضيوف، وهو ما غير مجرى الأمور بالكامل.

 

ما دور والدة نور الدمرداش في القرار النهائي؟

 

أكدت كريمة مختار أن رؤيتها لوالدة نور الدمرداش كانت العامل الأساسي في تغيير موقفها، إذ شعرت منذ اللحظة الأولى أنها سيدة طيبة لا يمكن أن يكون ابنها شخصًا سيئًا، معتبرة أن هذه القناعة كانت السبب الحقيقي في تراجعها عن الرفض وموافقتها على الزواج، لتبدأ بعدها رحلة زوجية طويلة اتسمت بالاستقرار والنجاح، وأنجبا أربعة أبناء هم: المهندس شريف الدمرداش، والمخرج أحمد الدمرداش، والإعلامي معتز الدمرداش، وهبة الدمرداش.

 

ريادة واضحة في الدراما التليفزيونية

 

قدم نور الدمرداش عشرات المسلسلات التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الدراما، من بينها هارب من الأيام، لا تطفئ الشمس، رفاعة الطهطاوي، السمان والخريف، على باب زويلة، ومارد الجبل، وأسهمت هذه الأعمال في ترسيخ اسمه كأحد أهم مخرجي الشاشة الصغيرة.

 

اكتشاف نجوم أصبحوا رموزًا

 

لعب الدمرداش دورًا مهمًا في اكتشاف وتقديم عدد كبير من الفنانين الذين أصبحوا لاحقًا من نجوم الصف الأول، مثل محمود عبدالعزيز، ممدوح عبدالعليم، معالي زايد، دلال عبدالعزيز، ومجدي وهبة، وهو ما جعله يعرف داخل الوسط الفني بلقب "صانع النجوم".

 

مناصب قيادية داخل التليفزيون المصري

 

لم تقتصر مسيرته على العمل الفني فقط، بل شغل نور الدمرداش عدة مناصب إدارية مهمة داخل التليفزيون المصري، حيث تولى منصب مراقب عام التمثيليات، ثم مراقب عام البرامج الفنية، قبل أن يصبح رئيسًا للقناة الأولى، ثم نائبًا لرئيس التليفزيون، جامعًا بين العمل الإبداعي والمسؤولية الإدارية.

 

رحيل مفاجئ أثناء التصوير

 

رحل نور الدمرداش عن عالمنا في 7 فبراير عام 1994 عن عمر 68 عامًا، إثر أزمة قلبية مفاجئة أثناء تصويره لمسلسل "السقوط في بئر سبع"، الذي لم يتمكن من استكماله، لتُختتم مسيرة فنية تجاوزت المئة عمل، ما زالت حاضرة في ذاكرة المشاهد المصري والعربي حتى اليوم.

تم نسخ الرابط