حوار| مؤلفا  مسلسل «بيت بابا» يكشفون كواليس الكتابة.. ورسالة العمل للجمهور

وشوشة

يواصل مسلسل «بيت بابا» لفت الأنظار منذ عرض حلقاته الأولى، لما يطرحه من قضايا اجتماعية شائكة تتعلق بالتربية، والعلاقة بين الآباء والأبناء، وصدام الأجيال داخل الأسرة المصرية، من خلال نموذج الأب الصارم «أسعد أبو الصفا». 

وفي هذا الحوار، يكشف مؤلفا العمل الكاتب والسيناريست شريف يسرى،ومحمد السورى، كواليس مشاركتهما ضمن فريق كتابة السيناريو والحوار، ورؤيتهم لرسائل المسلسل وتفاصيله الإنسانية.

 

إلى نص الحوار: 

فى البدابة: "وجهنا الحديث للمؤلف والسيناريست شريف يسرى:" 

كيف جاءت مشاركتك ضمن فريق كتابة سيناريو وحوار مسلسل «بيت بابا»، وما الدور الذي توليته تحديدا داخل الفريق؟


جاءت مشاركتي ضمن فريق كتابة المسلسل بناء على اختيار من الكاتب أمين جمال وشركة الإنتاج، وأشكره دائماً على ثقته ودعمه المستمر، أما عن طبيعة العمل داخل الفريق، فهو قائم بالأساس على فكرة العمل الجماعي؛ إذ يشارك الجميع في وضع الخطوط العريضة، والبناء الدرامي، والتتابع، ثم يتم الاتفاق على الشكل النهائي للعمل، وبعد ذلك ننتقل إلى مرحلة كتابة السيناريو والحوار بالآلية نفسها، دون أن تكون هناك مهام حصرية لشخص بعينه، وذلك للاستفادة من اختلاف وجهات النظر، كل مشهد خرج إلى النور كان محل اتفاق جماعي، وهو ما يُعد من أفضل مزايا ورش الكتابة، حيث يكون الفكر مشتركا وجماعيا.

وعند سؤال المؤلف والسيناريست محمد السورى: 

كيف تم توزيع كتابة المشاهد بين الكتاب دون الإخلال بوحدة الشخصيات؟


تتم عملية الكتابة بشكل جماعي ومنظم، حيث نبدأ أولا بالاتفاق على الرؤية العامة للعمل، وشكل الحكاية، والتتابع الدرامي الكامل للحلقات، خلال هذه المرحلة نكون جميعا على دراية كاملة بمسار الأحداث وتطور الشخصيات، بعد ذلك تتحول هذه الرؤية إلى مخطط تفصيلي للحلقات، يُكتب فيه تسلسل المشاهد خطوة بخطوة، كل مرحلة تكون موثقة ومراجعة باستمرار قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، حتى نضمن الاتساق الكامل.
وعند البدء في كتابة السيناريو والحوار، قد نعمل أحياناً بشكل جماعي وأحيانا بشكل فردي، لكن ذلك لا يؤثر على وحدة العمل، لأن الجميع ملتزم بالإطار المتفق عليه سلفا.

ما الذي جذبك في فكرة العمل التي تناقش نموذج الأب الصارم في التربية داخل الأسرة المصرية؟


فكرة التربية بشكل عام من أكثر القضايا تعقيدا وحساسية. أغلبنا، خاصة في مرحلة المراهقة وما بعدها، يرى أن والده صارم أو قاسٍ في التعامل، لكن مع مرور الوقت والنضج نكتشف أن كثيراً من هذه الصرامة كان في محله، بل إن البعض حين يكبر يتمنى لو أن والديه كانا أكثر حزمًا معه في الصغر. 

الصرامة في حد ذاتها ليست أما سيئا، إنما المشكلة الحقيقية تكمن في القسوة والغلظة، قديما كنا نحترم الكبير، وكانت هناك قيمة مجتمعية اختفت تقريبا الآن، وهي كلمة «عيب»، أرى أن الأجيال الحالية في حاجة إلى نموذج الأب الصارم الواعي، لا القاسي.

كيف حرصتم على تقديم شخصية «أسعد أبو الصفا» بشكل إنساني دون تبرير قسوته؟


في النهاية، «أسعد أبو الصفا» هو أب يخاف على أبنائه، ويريد لهم الأفضل دائماً، إذا تأملنا أفكاره ومعتقداته، سنجد أن كثيرا منها صحيح في جوهره، لكن الخطأ يكمن في طريقة التطبيق، نحن لم ننحز للأب ضد الأبناء، ولا للأبناء ضد الأب، بل حرصنا على عرض وجهتي النظر، وإبراز أزمة التفاهم بين الأجيال، مع التأكيد على أن الحل يكون حاضرا أمام الجميع، لكنهم غالبا لا يرونه.

 

كيف ترى أداء الفنان محمد محمود في تجسيد شخصية الأب، وما الإضافة التي قدمها للشخصية المكتوبة؟


الأستاذ محمد محمود صاحب تاريخ فني طويل، وليس من موقعي تقييم أدائه، لكنه بالتأكيد أضاف الكثير إلى الشخصية، وكان حريصا دائماً على مناقشة كل التفاصيل الخاصة بدور «أسعد أبو الصفا»، ومهتما بمعرفة الخلفيات النفسية والفكرية للشخصية كما تخيلناها أثناء الكتابة.

إلى أي مدى استلهمتم أحداث وشخصيات المسلسل من الواقع الاجتماعي المصري؟


مسلسل «بيت بابا» عمل واقعي بامتياز، يناقش ما نعيشه يومياً من مشكلات في أكثر من مجال، ويعكس الفروق الواضحة بين الأجيال، إلى جانب الأزمات الاجتماعية التي يفرضها واقعنا المعاصر.

ما أصعب التحديات التي واجهتك أثناء كتابة الصدامات الأسرية بين الأب وأبنائه؟


أصعب تحدى كان تجنب الانحياز لطرف على حساب الآخر، فحتى أعظم المتخصصين في مجال التربية لم يصلوا حتى الآن إلى الطريقة المثلى للتربية، في كل فترة تظهر دراسات وأبحاث جديدة، ثم نكتشف لاحقا أن بعض هذه الأساليب كانت خاطئة أو حتى مضرة. 

على سبيل المثال، قبل نحو عشر سنوات كان «الكرسي العقابي» يعد أسلوبا مثاليا في التربية، ثم تبين لاحقا أنه قد يسبب أضرارا نفسية للأطفال، نحن ما زلنا نتعلم وسنظل نتعلم في رحلة البحث عن أفضل الطرق، التربية، أيا كانت وسيلتها، عملية مرهقة وصعبة للغاية، وقد قرن الله سبحانه وتعالى فعل التربية بالرحمة في قوله: «رب ارحمهما كما ربياني صغيرا»، وهو ما يعكس عظمة هذا الدور وصعوبته.

كيف استقبلت نجاح الحلقات الأولى وتصدر المسلسل للتريند؟ وهل توقعت هذا التفاعل؟


الحمد لله، هذا توفيق وكرم من الله، نأمل أن يستمر النجاح ويتضاعف، الجميع بذل مجهودا كبيرا، بداية من فريق التأليف، مرورا بشركة الإنتاج والمخرج، وصولا إلى كل العاملين في المسلسل، من أجل تقديم عمل محترم يحمل رسالة حقيقية ويفيد المجتمع.

برأيك، ما العنصر الأهم الذي ساهم في جذب الجمهور ومتابعته للعمل منذ البداية؟


من الصعب الاتفاق على سبب واحد للنجاح، لكن يمكن القول إن أجواء الأسرة المصرية البسيطة، التي نفتقدها كثيراً، كانت عنصرا أساسيا، إلى جانب الموضوعات القريبة من الناس والتي تمس حياتهم اليومية بشكل مباشر.

 

هل يحمل مسلسل «بيت بابا» رسالة مباشرة للآباء بشأن أساليب التربية؟


بالتأكيد، لكن الرسالة ليست موجهة للآباء فقط، بل لكل أفراد الأسرة، بل وللمجتمع ككل، فالتربية ليست مجرد صواب وخطأ، وإنما هي التي تصنع أجيالا إما صالحة ومفيدة للوطن، أو أجيالا تعود بالضرر والفساد، وهو ما ينعكس علينا جميعا في النهاية.

ماذا ينتظر الجمهور في الحلقات المقبلة، وما أعمالك القادمة بعد هذا النجاح؟


ينتظر الجمهور الكثير من المواقف الكوميدية، حيث سنرى «أسعد» وهو يكتشف مزيدا من مفاجآت أبنائه، وكيف يحاول التعامل مع أزماتهم ومعالجتها بأسلوبه الخاص.
أما عن أعمالي المقبلة، فأشارك في مسلسل «المداح» الجزء السادس بإذن الله، إلى جانب مسلسل «شاهد قبل الحذف»، بطولة تارا عماد، وعلي الطيب، ومحمد رضوان، وسما إبراهيم، وإخراج محمد أسامة، وإنتاج حسين عسيري، ومن المقرر عرضه بعد شهر رمضان في موسم الأوف سيزون على قناة MBC مصر.

وبمتابعة الحديث مع المؤلف والسيناريست محمد السورى: "

هل استلهمت بعض ملامح الشخصيات من تجارب أو مشاهدات واقعية؟


نعم، بالطبع. العمل في جوهره واقعي جداً، لأنه يتناول أسرة تم اختيار شخصياتها لتكون قريبة من المجتمع. نحن نتحرك داخل إطار اجتماعي في الأساس، حتى وإن وجدت بعض اللمسات الكوميدية.
جميع الشخصيات، سواء بطل العمل أو أبناؤه أو زوجاتهم وأفراد العائلة، هي شخصيات حقيقية من لحم ودم، أغلب الناس قابلوا نماذج مشابهة لها في حياتهم، أو عاشوا معها بالفعل. كثير من المشاهد مستوحى من وقائع وتجارب حقيقية، سواء مررنا بها شخصيا أو شاهدناها في محيطنا، مع وجود قدر من المعالجة الدرامية بطبيعة الحال.


ما أكثر خط درامي تمت مناقشته داخل الورشة قبل الاستقرار عليه؟


لا يمكن القول إن خطا دراميا بعينه نال نصيبا أكبر من النقاش، لأن جميع الخطوط تناقش تقريبًا بالقدر نفسه، ما يمنع حدوث تشتت أو جدل طويل هو وضوح هدفنا منذ البداية: ماذا نريد أن نقدم؟
غالبا ما يتركز النقاش في مرحلة تطوير الخط الدرامي، وليس في رفضه أو تغييره بالكامل. فإذا كانت الفكرة خارج الإطار العام للعمل، يتم استبعادها سريعا، أما إذا كانت داخل هذا الإطار، فإنها تأخذ وقتها الطبيعي في التطوير والصقل، وهو أمر صحي وطبيعي في أي ورشة كتابة.

 

كيف حافظتم على التوازن بين الطابع الكوميدي والطرح الاجتماعي الجاد؟


نحن لا نكتب الكوميديا من أجل الكوميديا نفسها، فهدفنا الأساسي ليس صناعة الضحك كغاية مستقلة، ما نحرص عليه هو تقديم مواقف جادة وحقيقية، تنبع الكوميديا منها بشكل تلقائي.
الموقف ذاته يكون واقعيا ومنطقيا، ومن خلال تفاعل الشخصيات معه تتولد الكوميديا بشكل طبيعي دون افتعال.

فعلى سبيل المثال، بعض المواقف التي تبدو طريفة هي في الأصل مواقف اجتماعية جادة، لكنها حين تقدم بصدق، تخرج منها الابتسامة بشكل عفوي، لهذا جاء التوازن بين الجدية والكوميديا تلقائيا، لأن الكوميديا نابعة من الواقع نفسه، لا مفروضة عليه.

المؤلف والسيناريست شريف يسرى 
المؤلف والسيناريست شريف يسرى 
المؤلف والسيناريست محمد السورى 
المؤلف والسيناريست محمد السورى 
تم نسخ الرابط