في ذكرى ميلاد سمير غانم.. حكاية الخلاف بين ثلاثى أضواء المسرح بسبب الأهلى والزمالك

ثلاثي أضواء المسرح
ثلاثي أضواء المسرح

تحل اليوم الخميس، ذكرى ميلاد الفنان الراحل سمير غانم، الذي وُلد عام 1937 في قرية عرب الأطاولة بمحافظة أسيوط، ترك غانم بصمة فنية واضحة في عالم الكوميديا بخفة ظله وارتجاله الفريد، وقدم شخصيات كوميدية خالدة مثل “فطوطة” و”ميزو”، لتظل أعماله جزءًا لا يتجزأ من تاريخ المسرح والسينما والتلفزيون المصري.

 

ويستعرض لكم موقع “وشوشة” أبرز محطات مسيرة سمير غانم الفنية، بدءًا من بداياته الجامعية في جامعة الإسكندرية، مرورًا بتأسيس فرقة ثلاثي أضواء المسرح مع جورج سيدهم والضيف أحمد.

البداية الأكاديمية وانتقاله للفن

 

بدأ سمير غانم مشواره بعيدًا عن الفن بعد التحاقه بكلية الشرطة، قبل أن ينتقل لدراسة الزراعة في جامعة الإسكندرية هناك انضم إلى الفرق الفنية الجامعية، لتبدأ رحلته الحقيقية على خشبة المسرح وفي ستينيات القرن الماضي، برز نجمه ضمن فرقة “ثلاثي أضواء المسرح” مع زميليه الضيف أحمد وجورج سيدهم.

 

وحقق شهرة واسعة بعد مشاركته في مسرحية “طبيخ الملايكة” عام 1964، لتتوالى بعدها أعماله المسرحية والسينمائية والتلفزيونية، مثبتًا نفسه كواحد من أبرز نجوم الكوميديا في مصر.

 

سبب غريب وراء ارتداء سمير غانم للباروكة وعشقه للنظارات

 

لم يكن يحب ارتداء النظارات التقليدية، بل كان دائمًا يختار أشكالًا لافتة ومختلفة، ومع الوقت تحولت النظارة إلى عنصر أساسي في صورته أمام الجمهور، سواء على المسرح أو في البرامج أو في اللقاءات التلفزيونية، حتى في برنامجه الشهير “ساعة سمير غانم”، كان يحرص على الظهور في كل حلقة بنظارة مختلفة، كنوع من اللعب البصري والتميز في الشكل.

 

سر ارتداء سمير غانم للباروكة

 

أما الباروكة، فلم تكن مجرد وسيلة لتغيير الشكل أو إخفاء ملامح، بل كانت بالنسبة لسمير غانم أداة فنية أساسية تساعده على التنقل بين الشخصيات المختلفة، هو نفسه كان يؤمن بأن الشعر عنصر محوري في تكوين أي شخصية، وأن تغيير شكل الشعر يمكن أن يغير الإحساس الكامل بالدور.

 

وأوضح في أحاديث سابقة أن ارتداء الباروكة ساعده كثيرًا في أعمال الفوازير والبرامج الاستعراضية، حيث قدم عشرات الشخصيات المختلفة، من شخصيات تاريخية إلى كاريكاتيرية، وكان يرى أن الشعر هو أول مفتاح للدخول إلى روح الشخصية، لذلك لم يكن غريبًا أن يظهر في أعماله بشخصيات متعددة الملامح، مثل تقمصه لشخصيات عالمية معروفة، وهو ما كان يضيف بعدًا بصريًا قويًا للكوميديا التي يقدمها.

 

ومع مرور الوقت، أصبح ارتداء الباروكة جزءًا دائمًا من صورته، حتى إن كثيرين من الجمهور لم يعودوا يتخيلونه بدونها، وتحولت إلى علامة مميزة مرتبطة باسمه وابتسامته وحضوره الخفيف الظل.

 

كيف استقبل سمير غانم تجربة مسرح مصر لأشرف عبد الباقي؟

 

عبر الفنان الراحل سمير غانم في أكثر من لقاء تلفزيوني عن مدى حبه للأجيال التي جاءت بعده من الممثلين، إذ ذكر أن أحمد حلمي فنان له مدرسته الخاصة في الكوميديا، والفنان أشرف عبد الباقي هو من فتح الطريق أمام جيل من نجوم الكوميديا عبر تجربة مسرح مصر، كما أكد أن الممثل حمدي الميرغني هو من يشبهه من الممثلين الحاليين في الأداء التمثيلي.

 

أبرز الإفيهات التي اشتهر بها سمير غانم

 

"الزواج على طريقة الحاج الأسيوطي": جملة شهيرة أطلقها أثناء مشهد كوميدي في الفيلم الذي شارك فيه فريد شوقي ودلال عبد العزيز.

 

"امسحي دموعك يا آمال": إفيه من مسرحية أخويا هايص وأنا لايص، شاركه بطولتها رشوان توفيق ودلال عبد العزيز.

 

"الكورة فين؟": واحد من أشهر إفيهاته في فيلم الزواج على الطريقة الحديثة، الذي شارك فيه إلى جانب سعاد حسني وحسن يوسف.

 

"عبد السميع اللميع": من مسرحية الأستاذ مزيكا، وظل هذا الإفيه مرتبطًا باسم سمير غانم لعقود.

 

"صرصار": أشهر إفيهاته من مسرحية المتزوجون، التي جسد فيها دور "مسعود"، الشاب البسيط الذي يتزوج من فتاة أرستقراطية.

 

أبرز الأعمال المسرحية

 

يعد مسرحية “المتزوجون” من أبرز الأعمال في تاريخ المسرح المصري، والتي قدم خلالها سمير غانم شخصيات لا تنسى مثل “فطوطة” و”الكابتن جودة”.

 

وتميزت شخصياته بالكوميديا الذكية والقدرة على تحويل الأداء الجسدي والصوتي إلى أداة تعبيرية متكاملة، ما جعلها تظل حاضرة في ذاكرة الجمهور على مدار عقود.

 

وقد عرف عن سمير حسه الفكاهي الرفيع وميله لتقديم مواقف طريفة ومفاجئة، ومن أبرزها الموقف الطريف مع الفنان فؤاد المهندس والفنانة دلال عبد العزيز، الذي أظهر جانبًا مرحًا من شخصيته.

 

قصة الحب والزواج من دلال عبد العزيز

 

بدأت قصة حب سمير غانم مع دلال عبد العزيز منذ طفولتها على كورنيش الإسكندرية، حيث التقت به برفقة مربيتها وحرصت على تحيته.

 

ومع مرور السنوات، التقت به مجددًا على خشبة المسرح في مسرحية “أهلا يا دكتور”، حيث بدأ الحب ينمو بصمت خلال عملهما المشترك على مدار أربع سنوات، ورغم التحذيرات من بعض كبار الفنانين المقربين من سمير حول فكرة الزواج، أصرت دلال على المضي خلف قلبها.

 

وجاء تدخل فريد شوقي وكريمة مختار خلال تصوير فيلم “يا رب ولد” ليكون نقطة التحول، حيث أقنعوا سمير بمنح العلاقة فرصة جدية، وتم الزواج عام 1984، وأنجبا الفنانتين دنيا وإيمي سمير غانم، لتصبح حياتهما الزوجية نموذجًا للوفاء والدعم المتبادل في الوسط الفني.

 

رحلة مع الفوازير

 

بدأ سمير غانم مسيرته في الفوازير عام 1968 مع فوازير ثلاثي أضواء المسرح، وتوالت أعماله الناجحة مثل “وحوي يا وحوي” 1969، “فطوطة” 1982، “أهل المغنى” 1994، “المضحكون” 1995، وصولًا إلى “النص الحلو” 1997، وقد اتسمت هذه الفوازير بالذكاء الكوميدي والمبالغة المدروسة، مما أكسبها شعبية واسعة وجعلها علامة مميزة في تاريخ الفوازير المصرية.

 

تفاصيل الخلاف بين ثلاثى أضواء المسرح بسبب الأهلى والزمالك

 

في واحد من أبرز لقاءاته، أعرب سمير غانم عن عشقه الكبير للنادي الأهلي، مازحًا: "نفسي وأنا في السن دا ألعب فى الأهلى.. وأجيب كرسي وأقعد فى الملعب واللى يجيب جون يتفضل".

 

وقال غانم إنه يميل إلى الأهلى بسبب جذوره العائلية، فقد كان والده يشجع الأهلي بحرارة ولديه طقوس مهمة فى المباريات، أبرزها أنه يمنع كل من حوله من الحديث نهائيا طوال المباراة.

 

كما كشف سمير غانم عن المشكلات التى كانت تحدث بين ثلاثي اضواء المسرح هو والضيف أحمد وجورج سيدهم بسبب الأهلي والزمالك قائلا: “الضيف أحمد رحمة الله عليه قد كان زملكاوي متعصب بشدة، وإذا انهزم الزمالك لا يخرج من منزله يعتكف ولا يرد على أحد وذلك في أى مباراة ليس لقاء الأهلي فقط وكان يعرف جميع اللاعبين وعائلاتهم ثم روى واقعة يوم انهزم الفريق الأبيض وفشلت جميع المساعي في أن يجدوه”.

 

واستعان غانم بعادل إمام بدلا من الضيف أحمد ليغني معهم واستمر الفنان الكبير في سرد بعض الوقائع بالقول ان جورج سيدهم كان اهلاويا متعصبا ودائما ما كان يتشاجر مع الضيف ويقوم الثنائي دائما بالمداعبات أما هو فكان بين الثنائي يكيد الضيف بهزيمة الزمالك ويكيد جورج بهزيمة الأهلي.

 

تجربة ثلاثي أضواء المسرح

 

شكل سمير غانم مع جورج سيدهم والضيف أحمد فريقًا فنيًا فريدًا، حيث قدموا عروضًا مسرحية متكاملة بدأت من “إسكتش” “كوتوموتو”، مرورًا بمسرحيات مثل “حدث في عزبة الورد” و”الراجل اللي أتجوز مراته” و”حواديت”، وانتهت بمسرحية “المتزوجون”.

 

وبعد رحيل الضيف أحمد، واصل سمير وجورج تقديم الأعمال الكوميدية التي حازت على إعجاب الجمهور لعقود، مؤكدين قيمة الثلاثي في صناعة الضحكة والفن الكوميدي.

 

قصة مسرحية “المحظوظ”

 

تحدث سمير غانم عن مسرحية “المحظوظ” قائلا: “المسرحية تضحك الجمهور من بدايتها حتى نهايتها، وعندما قرأت القصة أعجبتني جدًا، فهي تدور حول رجل يكتشف يوم زفافه أن العروس هي ابنته”.

 

وأضاف: “الكوميديا في هذا العمل تعتمد على كوميديا الموقف، حيث يقوم البطل بمواقف كوميدية متعددة للعروس حتى تكره البطل تأتي هذه المشاهد غالبًا من الارتجال بهدف تحريك القصة وتحويل المواقف إلى كوميديا، وأنا عادة لا أخرج عن نص القصة بل أحرص على خدمتها من خلال الارتجال".

 

مرضه ورحيله

 

رحل سمير غانم عام 2021 بعد إصابته بفيروس كورونا، تاركًا إرثًا فنيًا ضخمًا امتد لأكثر من ستة عقود، شكل خلالها مدرسة خاصة في الكوميديا المصرية.

تم نسخ الرابط