في ذكرى ميلاده.. حكاية طرد حمدي غيث لمتفرجة من المسرح

حمدي غيث
حمدي غيث

تحل اليوم الأربعاء، ذكرى ميلاد الفنان حمدي غيث، أحد أعمدة التمثيل والمسرح في مصر، والذي ترك بصمة لا تنسى في السينما والتلفزيون والمسرح على مدار أكثر من نصف قرن من العطاء الفني.

 

ويستعرض لكم موقع "وشوشة" أبرز تفاصيل مسيرة الفنان الراحل حمدي غيث، حيث سلط الضوء على المواقف الإنسانية والفنية التي ميزت حياته، من صرامته على خشبة المسرح إلى التزامه بالهوية المصرية وقيم الفن الراقي.

ولد حمدي غيث في قرية شلشلمون بمركز منيا القمح في محافظة الشرقية عام 1924، ودرس في كلية الحقوق قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للتمثيل ليبدأ مشواره الفني في منتصف خمسينيات القرن الماضي.

 

تميز غيث منذ بداياته بالشخصية القوية والحضور اللافت، فكان يعرف كيف يفرض احترامه على المسرح والشاشة، مع قدرة استثنائية على أداء الأدوار المعقدة بمصداقية وإقناع شديد.

 

ومن أبرز أعماله الأولى فيلم “صراع في الوادي” الذي ساهم في وضعه على خريطة النجوم في السينما المصرية، وما زالت ذكراه وأعماله تتداول حتى اليوم بين محبي الفن الراقي.

 

حمدي غيث وطرده لمتفرجة أثناء عرض مسرحية “مأساة جميلة”

 

عرف حمدي غيث بانضباطه الشديد واحترامه الكبير للمسرح، حيث كان يعتبره مكانًا مقدسًا يجب المحافظة على أجوائه الجادة في عام 1962، خلال عرض مسرحية “مأساة جميلة” للشاعر عبد الرحمن الشرقاوي، تفاجأ الفنان بحالة من السخرية والضحك من إحدى المتفرجات أثناء مشهد درامي حاسم يسمى "مشهد الغول"، الذي تناول المذبحة التي ارتكبها الجنود الفرنسيون في حي القصبة بالجزائر.

 

روى حمدي غيث الواقعة قائلا: "أثناء تأدية المشهد وأنا أقول كلام رهيب والموضوع مأساوي جدًا، رنت ضحكة طويلة من سيدة داخل المسرح، ولم يكن لها أي مجال، مما أزعج جميع الحضور انتظرت حتى إسدال الستار، وخرجت لألقنها درسًا، موجهًا حديثي لها بأن المسرح مكان لا يحتمل هذه الضحكة وأن هناك أماكن أخرى لتضحك بها بحرية".

 

ويعكس هذا الموقف التزام حمدي غيث بفن المسرح واحترامه للجمهور وللأجواء الدرامية، حيث كان يرى أن الانضباط والجدية هما أساس أي عرض ناجح.

 

رفض حمدي غيث لاستخدام التحية الأجنبية واعتزازه بالعربية

 

في لقاء تلفزيوني نادر، عبّر حمدي غيث عن رفضه لظاهرة استخدام كلمات أجنبية مثل "هاي" و"هالو" بدلا من التحية العربية الأصيلة، معتبرا أن اللغة تعكس ثقافة وهوية الإنسان.

 

وأوضح أنه عاش في فرنسا أربع سنوات دون أن يتخلى عن اعتزازه بلغته الأم، مؤكدا أن الشعوب لا تقاس بتقليد الآخرين، بل بقدرتها على فهم ذاتها واحترام إرثها الثقافي.

 

كان هذا الموقف امتدادًا لشخصيته الفنية والفكرية المتماسكة، التي آمنت بأن احترام الهوية الوطنية والثقة بالنفس أهم من أي تقليد أجنبي، وأن الإحساس بالدونية الثقافية أخطر من أي هزيمة مادية.

 

بداية مشواره الفني وأول ظهور له في السينما والمسرح

 

بدأ حمدي غيث مشواره الفني في منتصف الخمسينيات، حيث ظهر في عدد كبير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية التي امتدت لأكثر من 50 عامًا.

 

ولقد أتاح له صوته المميز وحضوره القوي فرصة أداء شخصيات متنوعة ما بين التاريخية والاجتماعية والدينية، مما جعله واحدًا من أعمدة التمثيل في مصر والوطن العربي.

 

أبرز أعمال حمدي غيث السينمائية والتلفزيونية

 

قدم حمدي غيث حوالي 19 فيلمًا سينمائيًا، من أبرزها:
• الناصر صلاح الدين بدور ريتشارد قلب الأسد
• التوت والنبوت
• أرض الخوف

وفي الدراما التلفزيونية، قدم عشرات المسلسلات المهمة مثل:
• ذئاب الجبل
• المال والبنون
• زيزينيا

 

كما كان أستاذًا في أكاديمية الفنون، وشارك في تطوير الحركة المسرحية، إضافة إلى توليه مناصب قيادية مثل نقيب الممثلين ومدير المسرح القومي، مما جعله شخصية مؤثرة في الوسط الفني.

 

تأثر حمدي غيث نفسيا بسبب شقيقه

 

على الصعيد الإنساني، شكل رحيل شقيقه الأصغر الفنان عبد الله غيث محطة صعبة في حياته، فقد توفي بشكل مفاجئ أثناء مشاركته في مسلسل “ذئاب الجبل”، مما أصابه بأزمة نفسية كبيرة.

 

وعلى الرغم من الألم، قرر حمدي غيث استكمال الدور احترامًا للفن ومسيرة شقيقه، وهو ما يعكس شجاعته والتزامه العميق بالفن.

 

رحيله ولقبه بـ "شمشون الفنانين"

 

رحل حمدي غيث في 7 مارس 2006 عن عمر ناهز 82 عامًا بعد إصابته بفشل في الجهاز التنفسي، تاركًا إرثًا فنيًا كبيرًا وحزنًا عميقًا في قلوب محبيه في مصر والعالم العربي ولقبه زملاؤه بـ "شمشون الفنانين" تقديرًا لانضباطه الشديد وإصراره على تطبيق قوانين النقابة بدقة، وعدم التفرقة بين الأعضاء مهما كانت مكانته.

تم نسخ الرابط