في يوم برايل العالمي.. نجوم تألقوا في تجسيد شخصية الكفيف
يحتفل العالم يوم 4 يناير من كل عام باليوم العالمي لطريقة برايل، وهنا تجدر الإشارة إلى الدور البارز الذي لعبته السينما والدراما المصرية في نقل تجربة المكفوفين إلى الجمهور، وإظهارهم كأفراد يمتلكون مشاعر وطموحات وقدرة على مواجهة التحديات، فقد شكلت هذه الأعمال الفنية نافذة لفهم حياة فاقدي البصر اليومية، بعيدا عن الصور النمطية أو الاستعطاف، مسلطة الضوء على إنسانيتهم وحقهم في العيش بكرامة وفاعلية، محاولين الاقتراب من تفاصيل حياة المكفوفين اليومية، وكشف مشاعرهم وتحدياتهم.
محمد صبحي يطرح قضية المكفوفين بسخرية ووعي
ومن أبرز التجارب التي لفتت الانتباه، مسرحية “وجهة نظر” للفنان محمد صبحي، التي عرضت في ثمانينيات القرن الماضي، وقدمت معالجة مختلفة لقضية المكفوفين من خلال قالب كوميدي ساخر.
جسد صبحي شخصية كفيف يتمتع بذكاء حاد ووعي اجتماعي، يواجه منظومة فاسدة داخل دار رعاية تهمل النزلاء وتعاملهم بعنف.
العمل لم يكتف بانتقاد الإهمال المؤسسي، بل كشف عن قدرة المكفوفين على التمرد ورفض الوصاية، مؤكدا أن الإعاقة الحقيقية تكمن في غياب العدالة والرحمة.
صابرين ومواجهة الخوف والرغبة في الاستقلال
وفي الدراما التلفزيونية، قدمت الفنانة صابرين شخصية امرأة كفيفة ضمن قصة "1%" من مسلسل “زي القمر”، حيث ركز العمل على الجانب النفسي والإنساني للشخصية، متناولا مشاعر الخوف، والضعف، والرغبة في الاستقلال.
ونجح المسلسل في تسليط الضوء على تفاصيل حياتية دقيقة، كالتعامل مع المجتمع، ومحاولات إثبات الذات، ونقل رسالة مفادها أن فاقدي البصر يمتلكون قدرة كبيرة على التكيف، وأن الأمل يظل حاضرا مهما اشتدت العتمة.
أحمد حاتم وتجربة فقد البصر والحب
كما تناولت السينما الحديثة القضية من منظور رومانسي، عبر فيلم “قصة حب” الذي جسد فيه الفنان أحمد حاتم شخصية شاب يفقد بصره إثر حادث مفاجئ، لتتحول حياته إلى اختبار قاسٍ للعلاقات والمشاعر.
العمل كشف عن الصراع الداخلي الذي يعيشه فاقد البصر في بداية الإعاقة، وكيف يمكن للحب أن يكون وسيلة للشفاء النفسي، مؤكدا أن فقدان النظر لا يلغي الحق في الحب ولا القدرة على الإحساس.
محمد فراج وريادة المكفوفين في الرياضة
وفي تجربة مختلفة، قدم الفنان محمد فراج فيلم “فوي فوي فوي”، الذي تناول عالم المكفوفين من زاوية اجتماعية كوميدية، حيث اضطر بطل العمل إلى التظاهر بفقدان البصر للانضمام إلى فريق كرة قدم للمكفوفين.
وبرغم الطرح الخفيف، فإن الفيلم كشف عن حجم التحديات التي تواجه تلك الفئة، وأبرز روح التعاون والإصرار لديهم، مسلطا الضوء على الرياضة كوسيلة للاندماج وتحقيق الذات.
الشخصيات السينمائية المعقدة: محمود عبد العزيز في "الكيت كات"
وتظل شخصية الشيخ حسني، التي قدمها النجم الراحل محمود عبد العزيز في فيلم “الكيت كات”، واحدة من أعقد الشخصيات التي جسدت الكفيف في السينما المصرية.
شخصية تجمع بين الحكمة والعبث، وتعيش تناقضاتها الخاصة، في أداء جعل الجمهور يتساءل عن حقيقة فقدانه للبصر، واستطاع المخرج داوود عبد السيد أن يصوغ عالما سينمائيا خاصا، عكس من خلاله عبث الواقع الاجتماعي، وجعل من الشيخ حسني رمزا إنسانيا خالدا.
الزعيم عادل إمام وشجاعة الكفيف في “أمير الظلام”
وفي السياق نفسه، قدم الزعيم عادل إمام شخصية “سعيد المصري” في فيلم “أمير الظلام”، حيث جسد طيارا فقد بصره خلال حرب أكتوبر، لكنه رفض الاعتراف بعجزه، واختار مواجهة الحياة بروح المقاتل.
الفيلم مزج بين الحس الوطني والإنساني، وقدم الكفيف بوصفه بطلا قادرا على التضحية، وصاحب دور فاعل في المجتمع.
وتختتم هذه التجارب الفنية مشهدا متكاملا يؤكد أن الدراما والسينما المصرية لم تكتفِ بتقديم فاقدي البصر كحالات إنسانية، بل سعت إلى دمجهم داخل السرد الفني كأبطال حقيقيين، يمتلكون مشاعر وأحلاما وقدرة على التحدي، لتصبح تلك الأعمال رسائل وعي تؤكد أن البصيرة أعمق كثيرا من البصر.
