في ذكرى ميلاده.. محمد نجاتي يتحدث عن موقف غيّر مساره مع عاطف الطيب

محمد نجاتي
محمد نجاتي

تحل ذكرى ميلاد المخرج الراحل عاطف الطيب، أحد أبرز صناع السينما الواقعية في مصر، الذي ارتبط اسمه بأعمال تناولت المجتمع بجرأة ووضوح، وقدّمت صورة قريبة من حياة الناس وهمومهم اليومية، وعلى الرغم من رحيله المبكر، لا تزال أفلامه حاضرة في النقاش السينمائي، باعتبارها أعمالًا ناقشت قضايا لم تفقد راهنيتها حتى الآن.

ملامح أسلوب عاطف الطيب

اعتمد عاطف الطيب في أفلامه على تقديم شخصيات حقيقية، لا تنتمي إلى عالم المثاليات، بل تعيش أزمات وضغوطًا اجتماعية واقتصادية واضحة، لم يكن مهتمًا بتقديم بطل خارق، وإنما إنسان عادي يصطدم بالواقع، ويتعامل مع تعقيداته وتناقضاته، وهو ما منح أعماله قدرًا كبيرًا من الصدق والواقعية.

القضايا التي تناولتها أفلامه

ناقشت أفلام عاطف الطيب موضوعات متعددة، من بينها الفساد، والسلطة، والعدالة الاجتماعية، وصراع الإنسان مع الظروف المحيطة به.

وفي أعمال مثل سواق الأتوبيس والبريء وضد الحكومة، ظهرت رؤيته الواضحة في طرح الأسئلة دون تقديم إجابات جاهزة، وهو ما جعل هذه الأفلام مفتوحة على التأويل حتى اليوم.

السينما من وجهة نظر عاطف الطيب

كان عاطف الطيب يرى أن السينما ليست وسيلة للترفيه فقط، بل أداة للتعبير عن الواقع، ورصد التغيرات التي يشهدها المجتمع.

لذلك جاءت أفلامه مباشرة في طرحها، بعيدة عن الزخرفة أو المجاملات، وهو ما وضعه أحيانًا في مواجهة مع بعض الجهات، لكنه استمر في تقديم رؤيته دون تغيير.

فيلم "سواق الأتوبيس" محطة مهمة

يعد فيلم سواق الأتوبيس من أبرز المحطات في مسيرة عاطف الطيب، حيث احتل المرتبة الثامنة ضمن قائمة أفضل 100 فيلم مصري، التي أُعلنت خلال الدورة العشرين لمهرجان القاهرة السينمائي عام 1996، والفيلم الذي أُنتج عام 1982، كتب سيناريوه بشير الديك، وقام ببطولته نور الشريف، ميرفت أمين، عماد حمدي، نبيلة السيد، وحيد سيف، حسن حسني، وزهرة العلا.

كواليس فيلم "سواق الأتوبيس"

وفي ذكرى ميلاد عاطف الطيب، التي توافق 26 ديسمبر، تعود كواليس فيلم سواق الأتوبيس إلى الواجهة، باعتباره نموذجًا للأفلام التي اعتمدت على الفكرة والطرح الإنساني، دون الاعتماد على عناصر تجارية مباشرة، ونجح في الوقت نفسه في الوصول إلى الجمهور.

محمد نجاتي يكشف كواليس "ضد الحكومة"

كشف الفنان محمد نجاتي عن كواليس مشاركته طفلًا في فيلم ضد الحكومة، ووقوفه أمام الفنان الراحل أحمد زكي، وذلك خلال تصريحات تلفزيونية لقناة "Extra News".

وأوضح أن اختياره للدور جاء بعد انقطاع إجباري عن التمثيل دام خمس سنوات، بقرار من المخرج الراحل عاطف الطيب، عقب مشاركته الأولى في فيلم قلب الليل.

عاطف الطيب سبب ابتعاد محمد نجاتي عن التمثيل

وأشار محمد نجاتي إلى أن عاطف الطيب طلب من والدته إبعاده تمامًا عن العمل الفني في تلك الفترة، قائلًا: "مكنش عايزني أبقى فيروز.. كان عايز يحوشني ومتحرقش"، في إشارة إلى رغبته في حمايته من الاستهلاك المبكر، مؤكدًا أنه أعاده للتمثيل بعد مرور خمس سنوات من خلال ضد الحكومة.

وتحدث محمد نجاتي عن لقائه الأول بالفنان أحمد زكي، موضحًا أن الأخير قال له فور رؤيته: "أنت شكلي.. أنت ابني.. أنا عايزك"، مضيفًا: "أنا من اللحظة دي ما زلت الابن الشرعي للأستاذ أحمد زكي، وأتمنى أكون من أشهر تلاميذه"، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة الإنسانية والفنية داخل كواليس العمل.

قصة معاناة عاطف الطيب من الحمى الروماتيزمية

على المستوى الشخصي، عانى عاطف الطيب في طفولته من الإصابة بالحمى الروماتيزمية، التي لم تُعالج بشكل كافٍ بسبب سوء الخدمات الصحية في المراغة، مسقط رأسه.

ومع تقدمه في العمر، تسببت هذه الإصابة في مشكلات بالقلب، إضافة إلى إصابته بمرض السكر، وتحامله المستمر على نفسه أثناء العمل.

رفض العلاج بالخارج

ورغم تدهور حالته الصحية، رفض عاطف الطيب السفر إلى ألمانيا للعلاج على نفقة الدولة، معتبرًا أن غيره من البسطاء أولى بهذه الفرصة.

وأُجريت له عملية جراحية في مصر استمرت لساعات طويلة بسبب خطأ طبي لم يتم الاعتراف به، لتنتهي رحلته في 23 يونيو عام 1995.

تم نسخ الرابط