غضب وبلاغ رسمي.. القصة الكاملة لأزمة تصريحات أحمد مراد
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية حالة واسعة من الجدل بعد أن تصدر اسم الكاتب والسيناريست أحمد مراد مؤشرات البحث، عقب تصريح أدلى به خلال المؤتمر الصحفي الخاص بعرض فيلم الست في مهرجان مراكش السينمائي.
ورغم أن حديثه جاء في سياق دفاعه عن طبيعة العمل وظروف كتابته، إلا أن جملة واحدة اعتبرها كثيرون "صادمة" كانت كفيلة بتحويل الأمر إلى أزمة كبيرة انتهت بتقديم بلاغ رسمي ضده إلى النائب العام.
بداية الأزمة.. تصريح في مهرجان مراكش يشعل الجدل
انطلقت الأزمة حين تحدث أحمد مراد أمام الصحفيين عن صعوبة إعداد فيلم الست الذي يتناول سيرة كوكب الشرق أم كلثوم، قائلاً: "أصعب مهمة اتعرضت لها في حياتي إني أتكلم عن أم كلثوم، ودايمًا بقول لو بنعمل فيلم عن الرسول كان هيكون أسهل شوية".
وبحسب وصفه، فإن مكانة أم كلثوم العالمية والعربية تجعل تناول سيرتها في عمل فني مهمة دقيقة ومعقدة، لكن المقارنة التي استخدمها الكاتب أثارت غضب جزء كبير من الجمهور، إذ رأى البعض أنها غير موفقة وتمس مقام النبوة بشكل غير لائق، رغم أنه كان يقصد بها — كما أوضح لاحقًا مقربون منه — التشبيه بمدى صعوبة السيرة الفنية الخاصة بكوكب الشرق مقارنة بأي شخصية تاريخية أخرى.
بلاغ رسمي ضد أحمد مراد يتهمه بازدراء الأديان
تفاقمت الأزمة بعد ساعات من انتشار التصريح، إذ تقدم المستشار أيمن محفوظ، المحامي بالنقض، ببلاغ إلى النائب العام يطالب بالتحقيق مع أحمد مراد، معتبرًا أن حديثه يحتوي على "مقارنة غير مقبولة" بين أم كلثوم والرسول الكريم.
وكتب محفوظ عبر حسابه على فيسبوك موضحًا سبب البلاغ: "فيلم الرسول أسهل من فيلم أم كلثوم لأنها مغنية عالمية.. هل تصلح مقارنة بين أي إنسان بمقام رسول الله؟ الاتهام بازدراء الدين والعقوبة المنتظرة قد تصل إلى خمس سنوات".
وكان هذا المنشور سببًا في توسيع دائرة الجدل، وتحويل النقاش من "تصريح غير موفق" إلى "اتهام قانوني" أخذ حيزًا كبيرًا من الاهتمام الإعلامي.
مظاهر الغضب تتصاعد.. انتقادات دينية وإعلامية
من أبرز الأصوات التي هاجمت تصريح أحمد مراد كان الدكتور مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، الذي نشر عدة تعليقات اعتبر فيها ما قاله الكاتب "سقطة فكرية وأخلاقية".
وقال شاهين في أحد منشوراته: "يعني إيه لو بعمل فيلم عن الرسول كان هيبقى أسهل من فيلم عن أم كلثوم؟ ما هذه الرعونة وقلة الحياء مع سيد الخلق أجمعين؟".
وفي منشور آخر، صعد شاهين لهجته قائلًا: "هذا الكاتب الذي ادعى أن صناعة فيلم عن الرسول أسهل من صناعة فيلم عن أم كلثوم هو سقطة فكرية، وتطاول مرفوض، وجهل فاضح لا يصدر إلا ممن لا يعرف قدر النبي محمد صلى الله عليه وسلم".
وأكد أن النبي أجل من أي مقارنة، وأن الزج باسمه في سياقات فنية لا يعد إلا تقليلًا من مقام النبوة، داعيًا كل من يتحدث عن الرسول إلى الالتزام بالأدب والوعي والاحترام.
رد فعل أحمد مراد.. تجاهل كامل للعاصفة
وبينما كانت مواقع التواصل تضج بالانتقادات والتصريحات الغاضبة، لم يصدر أحمد مراد أي رد مباشر على الأزمة، وعلى العكس، نشر عبر حسابه على إنستجرام صورًا من مشاركته في فعاليات مهرجان مراكش، وكتب معلقًا: "صور من مشاركتي في مهرجان مراكش الدولي السينمائي مع فريق عمل فيلم الست؛ المخرج مروان حامد، النجمة منى زكي، المنتج أحمد بدوي، والمنتج محمد حفظي".
هذا التجاهل اعتبره بعض المتابعين محاولة لعدم تغذية الجدل، فيما رأى آخرون أنه "هروب من المواجهة" أو تجاهل لحجم الغضب الذي أثارته تصريحاته.
أزمة مستمرة وتطورات متوقعة
حتى الآن، لا تزال الأزمة في مرحلة ردود الفعل الجماهيرية والإعلامية، إلى جانب البلاغ القانوني الذي ينتظر قرار النيابة بشأنه.
وبين انتقادات واسعة ودفاع محدود، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات عدة، قد تبدأ ببيان توضيحي من أحمد مراد، أو تدخل من صناع العمل، أو خطوات قانونية لاحقة.
لكن المؤكد أن تصريحًا واحدًا في مؤتمر صحفي كان كافيًا لإشعال جدل كبير، أعاد طرح أسئلة حول حدود النقد، وكيفية الحديث عن الرموز الدينية، ومتى تصبح الكلمات مثار أزمة تتجاوز حدود الفن إلى ساحات القانون.

