أحمد مراد عن فيلم "الست": حب الناس لـ أم كلثوم هو سر الجدل
أعاد الكاتب والسيناريست أحمد مراد فتح النقاش حول فيلمه الجديد “الست”، الذي أحدث حالة واسعة من الجدل قبل عرضه الرسمي، مؤكدًا أن هذا الجدل لم يفاجئه، بل اعتبره دليلًا على مكانة أم كلثوم الاستثنائية في الوعي المصري والعربي.
مراد أوضح خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي خلال برنامجها"الصورة" المذاع عبر قناة “النهار”، أن “الست” ليست مجرد فيلم يقدم سيرة فنية، بل محاولة للدخول إلى عالم شخصية ظلت طوال حياتها محاطة بهالة من الغموض، على الرغم من أنها كانت الأكثر ظهورًا ونجومية على المسرح.
حب أبدي ينعكس في "الغيرة" على أم كلثوم
قال مراد إن ردود الفعل التي وصلت لصناع الفيلم، سواء إشادة أو انتقاد، تعبّر عن حب كبير وأبدي تكنّه الجماهير لأم كلثوم، معتبرًا أن الغيرة التي ظهرت في التعليقات أمر طبيعي، وأنها جزء من تقديس المصريين لها، أن "الست" لم تكن سيدة عادية، بل رمز تجاوز حدود الفن، وإمرأة خاضت صراعات ضخمة مع المجتمع والتقاليد حتى وصلت إلى مكانتها الفريدة.
مراد كشف أن “الريتش” الخاص بمحتوى الفيلم على المنصات وصل إلى 475 مليون مشاهدة، واصفًا الرقم بأنه "غير مسبوق"، ودليل واضح على حجم الاهتمام الشعبي بالفيلم.
ثلاث سنوات من العمل وخوف مشترك مع الجمهور
وأوضح السيناريست أن فريق العمل شارك الجمهور نفس المخاوف المتعلقة بتقديم شخصية بحجم أم كلثوم، لذلك استغرق التحضير للفيلم ثلاث سنوات كاملة من البحث والتدقيق.
وأشار إلى أن التحديات كانت كبيرة، إذ حاولوا الوصول إلى جوهر شخصية كوكب الشرق، وليس تكرار صورتها النمطية على المسرح، موضحًا: "الناس كلها شافتها فوق المسرح، لكن محدّش شافها من جوه مشاعرها، حياتها، علاقتها بالأغاني اللي غنتها".
وأكد أن الفيلم يحاول الإجابة عن أسئلة ظلّت بلا إجابة لعقود، منها: كيف كانت تشعر وهي تؤدي أغانيها الخالدة؟ وهل كانت تعيش قصص حب مثل عامة الناس، أم أنها بقيت أسطورة برونزية بعيدة عن العواطف؟.
وعن الجدل المثار حول اختيار الفنانة منى زكي لتجسيد دور أم كلثوم، قال مراد إن المخرج مروان حامد كان صاحب الرؤية الأولى في هذا الاختيار.
وأضاف أن حامد وضع معيارًا واضحًا منذ البداية: "نريد ممثلة تُذاكر وتبذل مجهودًا حقيقيًا، ولا تعتمد على نجوميتها فقط".
وأوضح أن منى زكي تمتلك القدرات التمثيلية والالتزام الفني المطلوب لتقديم شخصية بهذا الحجم، وأنها خضعت لفترات طويلة من التدريب والاستعداد الجسدي والصوتي، مشيرًا إلى أنها "لم تعتمد على شهرتها، بل على عمل شاق".
واختتم مراد حديثه بالتأكيد على أن تجربة كتابة "الست" كانت واحدة من أهم الرحلات الفنية في حياته، لأنه خلال العمل على الفيلم حاول فهم كيف استطاعت أم كلثوم إدارة حضورها الأسطوري عبر أربعة عصور سياسية كاملة، بداية من حكم الملك فاروق وصولًا إلى عصور متتالية من الرؤساء.
وقال إن تقديم هذه المسيرة الهائلة على الشاشة كان تحديًا يليق بإمرأة أصبح صوتها جزءًا من ذاكرة الشعوب العربية.

