استشارية نفسية تكشف جذور التنمر… والأسرة في قفص الاتهام
يُعد التنمر من أبرز المشكلات الاجتماعية الخطيرة التي تواجه المجتمعات الحديثة، نظرًا لما يسببه من أضرار نفسية عميقة قد ترافق الفرد لسنوات طويلة.
ويُعرف التنمر بأنه شكل من أشكال الإساءة اللفظية أو الجسدية، وغالبًا ما يظهر في مرحلة الدراسة حين يحاول الطفل الأقوى فرض سيطرته على طفل آخر يعاني من مشكلة جسدية أو اختلاف ظاهر، ما يجعل الضحية عرضة للأذى والسخرية بصورة مؤذية.
استشاري علم النفس التربوي توضح جذور الظاهرة
أوضحت الدكتورة ولاء شبانة، استشاري علم النفس التربوي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "هذا الصباح"، الذي يقدمه الإعلامي رامي الحلواني، و الإعلامية مروة فهمي، المذاع عبر قناة إكسترا نيوز، أن التنمر سلوك مكتسب من البيئة المحيطة بالطفل، وقد يكون نابعًا من تقليد مواقف فكاهية أو كوميدية لا ينتبه الكبار إلى خطورتها.
وأشارت إلى أن الأطفال يلتقطون هذه السلوكيات دون إدراك لمعناها الحقيقي.
الأسرة… المصدر الأول لتكوين السلوك لدى الطفل
وأضافت شبانة أن خفة ظل المجتمع المصري وطبيعة "الهزار والتريقة" الزائدة تجعل الأطفال يعتقدون أن السخرية أمر طبيعي، فيقلدون ما يرونه في المنزل من تعليقات ساخرة على الجيران أو الأقارب.
وأكدت أن غياب التصحيح الأسري للسلوكيات يجعل الطفل غير قادر على التمييز بين المزاح المقبول والتنمر المؤذي، مما يدفعه لممارسته على الآخرين دون وعي.
الطفل المتنمر قد يكون ضحية قبل أن يكون معتديًا
أشارت استشارية علم النفس إلى أن الطفل الذي يمارس التنمر غالبًا ما يكون ضحية لتربية خاطئة وسلوكيات سلبية شاهدها في بيئته الأولى.
وأوضحت أنه يمتص ما يحدث حوله كالإسفنجة، فيرى التنمر طبيعيًا ويعيد إنتاجه مع الآخرين، دون إدراكٍ لخطورة ما يقوم به أو تأثيره على زملائه.
التنمر لم يعد مرتبطًا بالعيوب الجسدية فقط
وأكدت شبانة أن التنمر تجاوز مرحلة استهداف الطفل الذي لديه مشكلة جسدية أو عيب خلقي، ليصل إلى أطفال يمتلكون صفات إيجابية مثل الجمال الزائد أو التفوق الدراسي، ما يجعلهم عرضة للتنمر بدافع الغيرة أو نقص الثقة لدى الطفل المتنمر.
وطالبت أولياء الأمور بعدم البحث عن "عيب" في أطفالهم، لأن الضحية قد يكون مميزًا لا مختلفًا.
تأثيرات نفسية خطيرة وضرورة لمواجهة شاملة
واختتمت الدكتورة ولاء شبانة حديثها مؤكدة أن التنمر من أخطر السلوكيات المؤثرة على الصحة النفسية للطفل، وقد يقود في بعض الحالات إلى الاكتئاب الشديد أو حتى الانتحار.
وشددت على ضرورة التصدي لهذه الظاهرة من خلال تعاون المدارس والجامعات والأندية والمجتمع بأكمله، لبناء بيئة آمنة تحمي الأطفال وتدعم سلامتهم النفسية.

