أستاذ أوبئة يحذر: العالم يدخل موجة خطيرة من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية
أوضح الدكتور إسلام عنان، أستاذ علم انتشار الأوبئة، مفهوم مقاومة المضادات الحيوية، مؤكدًا أن جسم الإنسان يحتوي طبيعيًا على أنواع كثيرة من البكتيريا، منها ما يسبب عدوى بسيطة تزول خلال أيام قليلة.
وأشار إلى أن بعض البكتيريا المرتبطة بالجهاز البولي أو التناسلي مثل الإيكولاي، وأخرى بالجهاز التنفسي، يمكن التعامل معها بسهولة ما لم تتعرض لسوء استخدام المضادات الحيوية.
تحذير من خطورة البكتيريا القوية
أوضح عنان، خلال استضافته ببرنامج "صباح الخير يا مصر" مع الإعلامية جومانا ماهر والإعلامي محمد الشاذلي عبر القناة الأولى المصرية، أن العدوى البسيطة في العادة تحتاج لمضاد حيوي من خط العلاج الأول، لكن في حال استخدامه دون جدوى فإن البكتيريا تصبح أقوى، ويصبح المضاد غير فعال، مما يضطر المريض للجوء إلى أدوية أقوى وأكثر ضررًا على الكلى والكبد.
تصاعد خطر العدوى وصعوبة العلاج
وأشار عنان إلى أنه عند فشل المضاد الحيوي الأقوى في القضاء على البكتيريا، قد يحتاج المريض إلى دخول المستشفى للحصول على علاج من "الخط الأخير"؟ وشبه الوضع بـ"قتل ذبابة بمدفع"، لأن العالم لم يعد يمتلك خطوطًا علاجية كثيرة بعد أن طورت البكتيريا مقاومة واسعة للمضادات الحيوية.
وأضاف أن بعض الحالات قد تواجه بكتيريا مقاومة لجميع المضادات، مما يؤدي للوفاة.
المجتمع المتسبب الأول في انتشار المقاومة
وأكد أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمريض، بل بالمجتمع كله الذي ساهم في زيادة قوة البكتيريا، فالبكتيريا المقاومة قد تُصيب كبار السن رغم عدم تناولهم المضادات الحيوية من قبل.
وأوضح أن مناطق مثل إقليم شرق المتوسط أصبحت تعاني من انتشار بكتيريا قوية للغاية نتيجة الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية.
توقعات سابقة لم تتحقق والوضع العالمي يتفاقم
وأضاف عنان أن العام الماضي شهد جهودًا للتوعية خلال أسبوع المضادات الحيوية، وتوقع الخبراء تحسن الوضع وفق الاستراتيجيات الموضوعة، إلا أن الإحصاءات الجديدة في الدول التي تمتلك نظم رصد متقدمة تشير إلى تفاقم الأزمة بدلًا من انحسارها، وهو ما يثير القلق بشأن المستقبل.
إنجلترا والهند مثالان على تصاعد الأزمة
وأوضح أستاذ الأوبئة أن إنجلترا، التي اعتمدت واحدة من أقوى الاستراتيجيات العالمية للسيطرة على مقاومة المضادات الحيوية، شهدت ارتفاعًا بنسبة 17% في البكتيريا المقاومة خلال عام واحد، أما الهند، فذكر أنها سجلت نسبًا مقلقة، حيث إن 80% من الأشخاص يحملون بكتيريا مقاومة دون ظهور أعراض، وهو مؤشر شديد الخطورة.
ضرورة تبني مفهوم الصحة الواحدة عالميًا
وأشار عنان إلى أن الأزمة لا يمكن مواجهتها من خلال القطاع الصحي فقط، بل تتطلب تطبيقًا صارمًا لمفهوم الصحة الواحدة، الذي يربط بين صحة الإنسان والزراعة والثروة الحيوانية.
ولفت إلى ضرورة وجود خطط عالمية تحدد نوعية المضادات المستخدمة في كل قطاع، وكيفية تدويرها بشكل علمي لمنع تفاقم المقاومة.
غياب القياس والرقابة يفاقم الأزمة
اختتم عنان حديثه بالتأكيد على أن العالم لا يزال يهمل قياس نسب المضادات الحيوية في البيئة، سواء في الزراعة أو الهواء أو أوراق النباتات، رغم أن انتشارها في المحيط من أخطر أسباب زيادة المقاومة.
وشدد على أن مواجهة الأزمة تتطلب إرادة دولية وسياسة صحية منسقة تتعامل مع المضادات الحيوية باعتبارها موردًا مهددًا بالنفاد إذا استمر سوء استخدامه.

