مريم الفرجاني تكشف سر استعانتها بمصاص الدماء في هذا الفيلم
أثار الفيلم القصير "في البداية تحمر الوجنتان ثم نعتاد" اهتمامًا واسعًا داخل أروقة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، بعد أن كشفت مخرجته مريم الفرجاني عن تفاصيل جديدة تتعلق بفلسفة العمل والخ choices الفنية التي اعتمدت عليها خلال صناعة الفيلم.
يقدم لكم وشوشة في هذا التقرير أبرز ما قالته المخرجة حول سر اختيارها لشخصية مصاص الدماء كعنصر رمزي داخل الفيلم، وكيف وظّفت هذا الرمز لعرض مأساة الهجرة وتحوّلات الزمن بين عالمين مختلفين.
سر استخدام مصاص الدماء
تحدثت المخرجة مريم الفرجاني عن اختيارها لشخصية مصاص الدماء داخل الفيلم مؤكدة أنها لم تستعن بهذه الشخصية لأنها تنتمي إلى عالم الرعب، بل لأنها تحمل دلالة فلسفية عميقة مرتبطة بفكرة العيش إلى الأبد.
وأوضحت أن هذا الرمز يساعد المخرج على تجاوز حدود الزمن التقليدية، ويمنحه مساحة للانتقال بين عوالم مختلفة دون قيود، وهو ما احتاجته للتعبير عن حالة الصراع النفسي التي يعيشها المهاجرون.
وأكدت مريم أنها حرصت على الابتعاد تمامًا عن مشاهد العنف أو التناول الدموي التقليدي الذي يظهر عادة في الأعمال التي تتناول شخصيات مصاصي الدماء، لأنها أرادت تقديم شخصية إنسانية أقرب إلى الرمز منها إلى الكائن الخيالي. واعتبرت أن هذا الشكل الفني يخدم الفكرة الجوهرية للفيلم، وهي تسليط الضوء على مأساة الهجرة وأثرها النفسي على الإنسان.
الهجرة غير الشرعية كخلفية درامية
الهجرة غير الشرعية كانت محورًا رئيسيًا في رؤية مريم الفرجاني. فقد أشارت إلى أنها رغبت في تقديم قصة تعبر عن معاناة المهاجرين الذين يضطرون لترك أوطانهم بحثًا عن مستقبل مختلف، وهو موضوع يلامس الواقع العربي اليوم.
وأضافت أن الفيلم يلفت الانتباه إلى المفارقة التاريخية بين زمن الحرب العالمية الثانية، حين كان الأوروبيون يهاجرون إلى الدول العربية طلبًا للأمان، وبين العصر الحالي الذي يشهد حركة عكسية من الدول العربية نحو أوروبا.
وأكدت مريم أن استخدام شخصية مصاص الدماء لم يكن مجرد عنصر خيالي، بل وسيلة فنية لقطع الحاجز الزمني بين تلك الفترتين، وتقديم مقارنة غير مباشرة بين واقعين يفصل بينهما أكثر من سبعين عامًا، مع الإبقاء على المشاعر الإنسانية ذاتها: الخوف، والتشتت، والبحث عن وطن بديل.
مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
يعد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي منصة استثنائية لعرض الأعمال التي تحمل رؤى جديدة في الصناعة السينمائية. فمنذ تأسيسه عام 1976 تحت رعاية وزارة الثقافة، حافظ على مكانته كأحد أهم المهرجانات المعتمدة دوليًا من الاتحاد الدولي للمنتجين (FIAPF)، وبات أحد المهرجانات القليلة التي تجمع بين البعد الفني والمهني في آن واحد.
ويواصل المهرجان في كل دورة تقديم مساحة رحبة لصناع الأفلام للتعبير عن أفكارهم ومناقشة قضايا إنسانية وثقافية معاصرة، وهو ما يظهر بوضوح في أعمال مثل فيلم مريم الفرجاني.

