زاهي حواس يوضح سر تعلقه بتوت عنخ آمون
كشف عالم الآثار الشهير الدكتور زاهي حواس، جوانب شخصية غير معروفة من تعلقه بالفرعون الشاب توت عنخ آمون، مؤكداً أن هذا الانبهار يتجاوز مجرد الاهتمام بالآثار ليصل إلى شغف عميق بتاريخ مصر القديم وفهم أسرار حضارتها العريقة، التي أثرت بشكل كبير في مساره المهني والشخصي على حد سواء.
بداية الشغف: لحظة اكتشاف لا تُنسى
وأشار حواس خلال الحوار المذاع على قناة "صدى البلد" إلى أن تعلقه بتوت عنخ آمون يعود إلى المرحلة التي اكتشف فيها مقبرة الملك الشاب في وادي الملوك. وأوضح أن الاكتشاف لم يكن مجرد حدث أثري عابر، بل كان لحظة فاصلة شكلت مسار حياته المهنية بالكامل، وجعلته يكرس حياته لفهم أسرار الحضارة المصرية القديمة بكل تفاصيلها الدقيقة.
وأضاف أن التحديات التي واجهها أثناء التنقيب عن المقبرة كانت بمثابة اختبار لصبره وإصراره، وأن كل قطعة أثرية عثر عليها كانت تحمل معها قصة غنية تروي حياة الفرعون الشاب، وطريقة حياته داخل قصره، والعادات والتقاليد التي سادت عصره، ما جعله يشعر بأنه يشارك في كشف التاريخ خطوة بخطوة.
توثيق الاكتشافات ونقلها للأجيال
وتطرق الدكتور حواس إلى أهمية توثيق هذه الاكتشافات ونقلها إلى الأجيال القادمة، مؤكدًا أن الإرث الثقافي لمصر لا يقتصر على المومياوات والمعابد فقط، بل يمتد أيضًا إلى المعرفة العلمية التي يمكن للباحثين والعامة الاستفادة منها في فهم تطور الحضارة الإنسانية عبر العصور.
وأشار إلى أن نقل المعرفة التاريخية بشكل دقيق يسهم في تعليم الأجيال القادمة قيمة الإرث الحضاري المصري، وضرورة الحفاظ على هذا التراث من الضياع أو التزييف.
أسرار مقبرة توت عنخ آمون
كشف حواس خلال اللقاء عن بعض الأسرار المثيرة التي اكتشفها داخل المقبرة، والتي لم تُكشف للعالم من قبل، مشيرًا إلى أن كل اكتشاف صغير كان يفتح نافذة جديدة لفهم حياة الفرعون الشاب وعائلته، وما كان يحيط به من رموز وطقوس غامضة تحمل معاني عميقة.
وأوضح أن دراسة هذه الرموز لم تكن مجرد عمل أكاديمي، بل كانت تجربة شخصية تمنحه شعورًا بالاتصال المباشر مع التاريخ، حيث يشعر بأنه يتفاعل مع الملك الشاب نفسه ويعيش تفاصيل حياته اليومية.
واختتم حواس حواره بالتأكيد على أن شغفه بتاريخ مصر القديمة لم يتأثر بالعقود الطويلة التي أمضاها في العمل الميداني، بل زاده إصرارًا على مواصلة البحث والاكتشاف، ونقل هذه الكنوز الفكرية والثقافية إلى كل محبي التاريخ وعشاق الحضارة المصرية حول العالم.
وشدد على أن كل جهد يبذل في هذا المجال يستحق المثابرة لما له من أثر خالد في الحفاظ على الهوية التاريخية لمصر، مؤكدًا أن حبه لتوت عنخ آمون هو جزء من حبه العميق لكل ما يمثله التاريخ المصري من عظمة وإبداع وإرث خالد.

