زاهي حواس: الربط البصري بين المتحف والأهرامات لم يأتِ مصادفة

زاهي حواس
زاهي حواس

أكد الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار ووزير الآثار الأسبق، أن المتحف المصري الكبير يمثل نقلة نوعية في عرض تاريخ مصر القديمة، مشيرًا إلى أنه تم تصميمه بعناية ليكون مرتبطًا بصريًا بأهرامات الجيزة في مشهد وصفه بأنه "واحد من أروع المشاهد في تاريخ العمارة والمكان". 

وأوضح حواس، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي خالد أبو بكر في برنامج "آخر النهار" عبر قناة النهار، أن هذا الربط البصري بين المتحف والأهرامات لم يأتِ مصادفة، بل كان جزءًا من رؤية هندسية وفكرية متكاملة تهدف إلى جعل الزائر يعيش تجربة استثنائية تجمع بين العجيبة القديمة والعجيبة الحديثة في آنٍ واحد.

 

تمثال رمسيس ومركب الشمس.. بداية الرحلة إلى قلب التاريخ

وأشار حواس إلى أن الزائر يبدأ جولته داخل المتحف بمشهد مهيب يستقبله فيه تمثال الملك رمسيس الثاني، رمز القوة والعظمة، الذي يقف شامخًا عند المدخل ليكون بمثابة "التحية الأولى من التاريخ للزائر".

ثم ينتقل الزائر لمشاهدة مركب الشمس الشهيرة، التي تم نقلها من موقعها الأصلي بجوار الهرم الأكبر إلى داخل المتحف باحترافية عالية أشرف عليها اللواء عاطف مفتاح، بالتعاون مع فريق مصري ياباني، في واحدة من أكثر عمليات النقل الأثري تعقيدًا ودقة في العالم.

وقال حواس إن "عملية نقل المركب كانت ملحمة هندسية وأثرية حقيقية، تمت بخطط علمية دقيقة وبمشاركة خبرات مصرية ويابانية أثبتت للعالم أن مصر تمتلك العقول والقدرات التي تواكب أحدث تقنيات الحفظ والنقل الأثري."

الدرج العظيم.. مسيرة الملوك والآلهة

وتابع أن الزائر بعد ذلك يصعد إلى الدرج العظيم، الذي وصفه بأنه "رحلة عبر العصور"، إذ يضم تماثيل ضخمة لملوك وملكات مصر القديمة وآلهتها، مرتبة بطريقة تحكي قصة الحضارة المصرية منذ فجر التاريخ وحتى العصور المتأخرة.

وأشار إلى أن تصميم القاعات الداخلية للمتحف جاء ليُضاهي أرقى المتاحف العالمية من حيث الإضاءة والعرض والترتيب، حيث يضم المتحف نحو 40 ألف قطعة أثرية معروضة داخل 12 قاعة ضخمة تم تجهيزها بأحدث أنظمة العرض التفاعلي.

تجربة لا تُنسى.. يومان لاكتشاف أسرار المتحف

وأكد الدكتور زاهي حواس أن زيارة المتحف المصري الكبير لا يمكن أن تكتمل في يوم واحد، قائلاً: "الزائر يحتاج إلى يومين على الأقل ليتمكن من اكتشاف أسرار المتحف والاستمتاع بتفاصيل معروضاته، فكل قطعة هنا تحكي قصة من آلاف السنين."

 

واختتم حواس حديثه بالتأكيد على أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مكان للعرض، بل نافذة على روح مصر القديمة، ورسالة حضارية تُظهر للعالم أن مصر لا تزال منارة للتاريخ والهوية والإنسانية، تجمع الماضي بالحاضر في مشهد بصري مهيب يليق بعظمة الأهرامات وعبقرية المصري القديم.

تم نسخ الرابط