جريمة المنشار تهز مصر.. والطب النفسي يوضح سر العنف في سن صغيرة
أكد الدكتور ممتاز عبد الوهاب، أستاذ الطب النفسي ورئيس الجمعية المصرية للطب النفسي، أن الجريمة التي وقعت مؤخرًا وأثارت جدلًا واسعًا في الشارع المصري، والمتعلقة بقيام طالب في المرحلة الأعدادية بتقطيع زميله باستخدام منشار كهربائي، ليست ظاهرة اجتماعية بعد، لكنها واقعة صادمة وغريبة على مجتمعنا.
وقال: "لو كانت ظاهرة ماكناش هنتفاجئ أو ننفعل بالشكل ده، لكن احنا اتخضينا لأنها جديدة تمامًا على بيئتنا."
الجنوح موجود عالميًا لكن الحادث عنيف
أوضح عبد الوهاب، خلال استضافته في برنامج "يحدث في مصر" مع الإعلامي شريف عامر، عبر قناة MBC مصر، أن ما يُعرف بـ"جنوح الأحداث أو المراهقين" أمر موجود في كل المجتمعات، موضحًا أن بعض التصرفات الشاذة يمكن أن تصدر من الأطفال والمراهقين حول العالم، مثل التسول، تعاطي المخدرات، الهروب من المنزل أو حتى العنف، ولكن درجة العنف التي ظهرت في هذه الجريمة تحديدًا غير معتادة.
وأضاف: "ليست ظاهرة حتى الآن، لكن علينا الانتباه حتى لا تتحول إلى سلوك متكرر وموجود بكثرة في المجتمع."
أسباب سلوكية ونفسية معقدة وراء التصرفات العدوانية
أوضح عبد الوهاب أن هناك عدة مستويات من الأسباب التي قد تؤدي إلى ارتكاب الأطفال لمثل هذه الجرائم، تبدأ من السمات الشخصية للطفل نفسه، وتمتد إلى الأسرة والمجتمع والبيئة المحيطة.
وذكر أن بعض الأطفال لديهم ميل فطري للعدوانية، يظهر من صغرهم في سلوكيات مثل الاعتداء على غيرهم أو أخذ أشياء ليست ملكهم، وغالبًا ما يكون هؤلاء الأطفال ضحايا لبيئة أسرية مضطربة، قد تشمل عنفًا منزليًا أو غياب رقابة أبوية أو سوء تربية.
الأسرة.. العامل الأساسي في تكوين العنف المبكر
أشار الخبير النفسي إلى أن كثيرًا من الأطفال الذين يميلون للعنف، ينشأون في بيئات غير آمنة نفسيًا، سواء بسبب تعرضهم لعنف جسدي، أو مشاهدتهم للعنف في محيطهم القريب، مثل الأب الذي يضرب أطفاله أو يعنّف زوجته.
كما أكد أن بعض هؤلاء الأطفال تعرضوا لتحرش جنسي أو إساءة نفسية، وهو ما ينعكس لاحقًا في سلوكياتهم العدوانية.
وقال: "الطفل يتعلم العنف مما يراه ويعيشه، والعنف الأسري هو حجر الأساس في كثير من هذه الحالات."
مواقع التواصل والأفلام تلعب دورًا خطيرًا
أضاف عبد الوهاب أن الأطفال اليوم يتعرضون لكمّ هائل من مشاهد العنف من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن الطفل يرى يوميًا صور قتلى، ومنازل مهدمة، وأطفال يعانون الجوع والحروب، ما يجعل هذه الصور مألوفة بالنسبة له ومجرد مشاهد متكررة.
وأكد أن هذا الاعتياد يضعف الحس الإنساني لديهم، ويزيد احتمالية تقليدهم لما يشاهدونه دون إدراك لحجم الضرر.
المحتوى المرئي مسؤول أيضًا عن تشكيل العنف
اختتم الدكتور ممتاز عبد الوهاب حديثه بالتأكيد على خطورة ما تبثه بعض الأفلام والمسلسلات من مشاهد عنف مفرطة، والتي قد يتلقاها الطفل كأنها سلوك مقبول أو قابل للتقليد.
وأوضح أن الثقافة البصرية تلعب دورًا لا يقل عن دور الأسرة في تكوين الطفل نفسيًا وسلوكيًا، داعيًا إلى تشديد الرقابة على المحتوى الذي يتعرض له الأطفال، وتفعيل برامج توعية للأسرة والمدرسة لمواجهة مثل هذه السلوكيات مبكرًا قبل أن تتحول إلى ظواهر.
