150 فيلماً وشهامة نادرة.. كيف صنع محمود ياسين مجده الفني؟
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان محمود ياسين، أحد أبرز نجوم السينما المصرية وأيقونة من أيقونات الفن العربي، الذي ترك بصمة لا تمحى في وجدان الجمهور بأعماله التي جمعت بين الرقي والعمق والموهبة الفذة.
وفي هذا السياق يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز محطات مشواره الفني، وعلاقته بزوجته الفنانة شهيرة، وأسرار من كواليس أعماله الخالدة التي صنعت منه رمزاً فنياً خالداً في ذاكرة الجمهور.
النشأة والبداية الفنية
ولد الفنان محمود ياسين في مدينة بورسعيد، ودرس القانون حتى حصل على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس عام 1964، إلا أن ميوله الفنية دفعته إلى الالتحاق بالمسرح القومي بعد أن رفض تعيينه من قِبل القوى العاملة في بورسعيد.
بدأ مشواره على خشبة المسرح القومي، وشارك في عدد من الأعمال المسرحية المهمة مثل سليمان الحلبي، الزير سالم، وليلى والمجنون، قبل أن ينتقل إلى السينما ليبدأ رحلة مليئة بالنجاحات والتألق.
مشوار محمود ياسين السينمائي
استهل محمود ياسين مشواره السينمائي بأدوار صغيرة في أفلام مثل الرجل الذي فقد ظله والقضية 68 وشيء من الخوف، قبل أن يحصل على بطولته الأولى في فيلم نحن لا نزرع الشوك الذي شكل نقطة تحول كبيرة في حياته الفنية قدم بعدها أكثر من 150 فيلماً خلال مسيرته، ليصبح أحد أكثر نجوم جيله حضوراً وتأثيراً في السينما المصرية.
تألقه في الدراما التلفزيونية
لم يقتصر نجاح محمود ياسين على السينما فحسب، بل امتد ليشمل الدراما التلفزيونية، حيث قدم أعمالاً خالدة منها الدوامة، سوق العصر، العصيان، غداً تفتح الزهور، مذكرات زوج، اللقاء الثاني، وأبو حنيفة النعمان تميز في أدائه الهادئ الرصين، وصوته المميز الذي أضفى على أدواره طابعاً خاصاً جعله محبوباً من مختلف الأجيال.
قصة حب خالدة مع الفنانة شهيرة
جمعت قصة حب نادرة بين محمود ياسين والفنانة شهيرة، بدأت أثناء تصوير فيلم صورة ممنوعة، حيث وقع في حبها من النظرة الأولى، وتقدم لخطبتها بعد وقت قصير، لتستمر الخطوبة تسعة أشهر فقط قبل أن تتوج بزواج هادئ ومستقر، ظل نموذجاً يحتذى به في الوسط الفني، وروت شهيرة في أكثر من لقاء تفاصيل حياتهما الزوجية المليئة بالحب والتفاهم، مؤكدة أن الراحل كان أبًا وزوجًا مثاليًا في كل تفاصيل حياته، يحمل من الحنان ما يكفي ليجعل بيتها دائم الدفء والسكينة.
وفي أحد لقاءاته التليفزيونية، كشف محمود ياسين عن موقف لم ينسه أبداً، حين فوجئ بقرار زوجته ارتداء الحجاب، إذ كان يجلس في مكتبه بالطابق الثاني وسمع زغاريد تعلو من الطابق السفلي، ليكتشف أن شهيرة قد اتخذت قرارها دون تردد وأوضح أنه لم يعارض هذا القرار على الإطلاق.
محطات فنية فارقة
تحدث الفنان الراحل عن عدد من المحطات المؤثرة في مشواره، مؤكداً أن الفنانة نادية الجندي كانت سبباً في نجاح عدد من أعماله الكبرى مثل الباطنية ووكالة البلح.
ورغم الانتقادات التي وجهت له بسبب موضوع فيلم الباطنية المتعلق بالمخدرات، إلا أنه رأى أن الدور كان من أنضج ما قدمه فنياً، مشيراً إلى أنه كان ينوي إنتاج الفيلم بنفسه لولا تخوفه من أن يحسب عليه كمشروع تجاري فقط.
كما أوضح أن فيلم وكالة البلح المأخوذ عن رواية للأديب نجيب محفوظ كان من أبرز أعماله، وأن الأديب الكبير رأى أن مسؤوليته تقف عند الكتابة، بينما تحويل النص إلى فيلم تقع على عاتق المخرج.
رؤية محمود ياسين للحياة والمال
وقال محمود ياسين خلال اللقاء: "المال وسيلة لتيسير شؤون الحياة، لكنه لا ينقص من كبرياء الإنسان ولا من وعيه بقيمته".
وأضاف أن أول أجر تقاضاه في حياته الفنية كان في عمل مشترك مع عادل إمام وبلغ 17 جنيهاً فقط، مشيراً إلى أنه لم يكن يسعى للثراء بقدر سعيه لتقديم فنٍّ يحترم عقل الجمهور.
واستكمل ياسين عن بداياته الصعبة في عالم الفن، موضحاً أنه لم يوفق في أول أدواره المسرحية بـحادثة طربوش بسبب صغر الدور، لكنه واصل المحاولة والاجتهاد حتى بدأ اسمه يلمع شيئاً فشيئاً وشارك في فيلم حكاية من بلدنا بدور فلاح متعلم يدافع عن حقوق الفلاحين، وهو الدور الذي اعتبره بداية الوعي الفني الحقيقي له رغم ضعف نجاح الفيلم تجارياً.
ظلم يوسف شاهين وتعويض القدر
كشف محمود ياسين أنه شعر بالظلم حينما منح المخرج يوسف شاهين بطولة فيلم الاختيار للفنان عزت العلايلي بدلاً منه، لكنه أكد أن شاهين كان على صواب وأن عزت قدم الدور بإتقان.
وأشار إلى أن الله عوضه لاحقاً بفيلم نحن لا نزرع الشوك، الذي فتح أمامه أبواب المجد الفني وأصبح علامة في تاريخه السينمائي الطويل.

