السيسي: مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام إثيوبيا
شهدت الجلسة الافتتاحية لأحد الفعاليات الرسمية حديثًا حاسمًا للرئيس عبدالفتاح السيسي، تناول فيه التطورات الخطيرة المرتبطة بإدارة إثيوبيا لسد النهضة وتأثيراتها المباشرة على دولتي المصب.
وأكد الرئيس خلال كلمته التي بُثت عبر شاشة “القناة الأولى للتلفزيون المصري”أن ما قامت به إثيوبيا خلال الفترة الماضية يعكس نهجًا أحاديًا غير مسؤول، تسبب في أضرار مائية جسيمة نتيجة عمليات تصريف غير منضبطة للتدفقات المائية دون أي تنسيق أو إخطار مسبق لدولتي المصب، وهو ما يعكس غياب الشفافية ويهدد الأمن المائي الإقليمي.
وأوضح الرئيس السيسي أن هذا السلوك الإثيوبي أدى إلى تقلبات مفاجئة في منسوب المياه، ما أثر سلبًا على البنية التحتية والزراعة وإدارة الموارد المائية في دول المصب، وشدد على أن هذه الممارسات لا يمكن القبول بها، لأنها تتعارض مع أبسط قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مؤكدًا أن المجتمع الدولي، وبوجه خاص الاتحاد الأفريقي، مطالب بالتحرك العاجل والفاعل لمواجهة هذه التصرفات المتهورة التي تزعزع الاستقرار المائي والسياسي في القارة.
السيسي يشير إلى أهمية تحقيق توازن بين حقوق دول حوض النيل
وأشار الرئيس إلى أن تحقيق التوازن بين حق دول المنبع في التنمية وحق دول المصب في الحياة هو جوهر أي اتفاق عادل وملزم. فالاتفاقية التي تطالب بها مصر والسودان ليست عرقلة لمشروعات التنمية الإثيوبية، بل هي السبيل الوحيد لضمان الاستخدام الآمن والمنصف للمياه. كما أكد ضرورة وجود آليات واضحة لتنظيم عملية تصريف المياه من السد، سواء في أوقات الفيضان أو الجفاف، تجنبًا لأي آثار كارثية على دولتي المصب.
مصر تختار الدبلوماسية والسلام
وفي سياق متصل، أوضح الرئيس أن مصر اختارت الطريق الدبلوماسي باعتباره المسار الأكثر حضارية وفاعلية، فلجأت إلى المؤسسات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن الحوار هو الوسيلة الأمثل لحل النزاعات، وأن التعاون هو الطريق الأجدى لتحقيق المصالح المشتركة لجميع دول حوض النيل دون تعريض أي منها للخطر.
وشدد السيسي على أن لجوء مصر إلى الدبلوماسية لم يكن يومًا دليل ضعف أو تراجع، بل هو تعبير عن قوة الموقف ووعي استراتيجي ونضج سياسي، يعكس حرص الدولة المصرية على استقرار المنطقة وحماية الحقوق التاريخية لشعبها في مياه النيل. وأضاف بحزم أن مصر تمد يدها للسلام والتعاون، لكنها في الوقت نفسه لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولات لفرض الأمر الواقع أو الاستمرار في انتهاج سياسات أحادية لا تراعي مصالح دول المصب.
وفي ختام كلمته، وجّه الرئيس رسالة واضحة إلى إثيوبيا والمجتمع الدولي: مصر تدعم التنمية المشتركة وتؤمن بالشراكة العادلة، لكنها لن تفرط في أمنها المائي، ولن تسمح بأي تهديد لحقوقها الوجودية.
