وزير الخارجية: نرفض القرارات الأحادية الإثيوبية المُهددة للأمن المائي

الدكتور بدر عبدالعاطي
الدكتور بدر عبدالعاطي

ألقى وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي كلمة مؤثرة خلال فعاليات الجلسة الافتتاحية لأسبوع القاهرة الثامن للمياه، مؤكدًا أن قضايا المياه أصبحت محورًا رئيسيًا في الأجندة السياسية الدولية، نظرًا لأبعادها المركبة السياسية والقانونية والفنية. 

وأوضح أن المياه ليست مجرد مورد طبيعي، بل هي ركيزة للأمن والسلم والاستقرار، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بقضايا السلام وحقوق الإنسان ومواجهة تغير المناخ وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

 

وأشار عبد العاطي خلال كلمتة التي بُثت عبر شاشة قناة “إكسترا نيوز”، إلى أن التعاون الفعال في حوكمة المجاري المائية العابرة للحدود بات ضرورة ملحّة لضمان مصالح الدول المتشاطئة كافة، مشددًا على أن هذا التعاون يمثل دعامة أساسية للأمن الإقليمي والدولي، وقال: "قضايا المياه لم تعد فنية فقط، بل أصبحت حاضرة بقوة في النقاشات السياسية العالمية، لأنها تمس جوهر القدرة على بقاء الدول وتحقيق رفاهية الشعوب".

وأكد أن مصر تولي أهمية قصوى للبحث العلمي والتطوير في مختلف أبعاد قضايا المياه، خاصة في ظل الوضعية المائية الدقيقة التي تعيشها البلاد، مشيرًا إلى أن مصر “تحت خط الفقر المائي”,وهو ما يضاعف من مسؤوليتها الوطنية والإقليمية. وأضاف: “نحن دولة صحراوية حباها الله بنهر النيل ليكون شريان حياة ومصدرًا للخير والنماء لنا ولشعوب دول حوض النيل الشقيقة، ولا يجوز لأي طرف أن يعرقل أو يمنع وصول المياه إلينا”.

 

وفي هذا السياق، شدّد الوزير على أن العلاقات مع دول حوض النيل شكلت على مر التاريخ ركيزة أساسية في دوائر السياسة الخارجية المصرية، وتم بناؤها على مبادئ التعاون والتآخي وتحقيق المنفعة والمصالح المشتركة، دون الإضرار بأي دولة مشاطئة. وأكد أن مصر تمتلك سجلًا طويلًا من الشراكات التنموية مع أشقائها، شمل مجالات متعددة من بينها إدارة الموارد المائية وإنشاء السدود، بهدف تحقيق الفوائد دون المساس بحقوق أو مصالح أي طرف آخر.

وكشف عبد العاطي أن من أبرز الجهود الأخيرة توجيهات السيد الرئيس باستحداث آلية تمويل من الموازنة المصرية لدعم المشروعات التنموية في دول حوض النيل، بما في ذلك إنشاء السدود في دول الحوض الجنوبي، تجسيدًا لالتزام مصر بنهج التكامل الإقليمي.

وأضاف أن تحركات مصر في ملف نهر النيل تستند إلى قناعة راسخة بأن “التعاون الفعال العابر للحدود، المبني على الالتزام بالقانون الدولي، هو السبيل الأوحد لتحقيق الإدارة المثلى للموارد المائية الشحيحة في مواجهة تحديات ندرة المياه وتغير المناخ”. كما شدّد على ضرورة “تحسين النوايا والامتناع عن السياسات الأحادية ومحاولات فرض الأمر الواقع أو اتخاذ إجراءات غير قانونية وغير مشروعة”.

واختتم وزير الخارجية كلمته بالتأكيد على أن مصر ترحب بالعملية التشاورية في إطار مبادرة حوض النيل، من أجل وضع منصة مشتركة تحقق مصالح جميع دول الحوض وفقًا لمبادئ القانون الدولي، بما يعزز الأمن المائي للجميع ويفتح آفاقًا جديدة للتنمية المستدامة والشراكة العادلة بين الشعوب.

تم نسخ الرابط