الرهاب الاجتماعي.. خطر صامت يسرق ثقة المرأة بنفسها

أرشيفية
أرشيفية

قد تبدو الثقة في التعامل مع الناس أمرًا بسيطًا للبعض، لكنها بالنسبة لنساء كثيرات معاناة صامتة تُعرف باسم الرهاب الاجتماعي.

هو ليس مجرد خجل، بل حالة من القلق المفرط والخوف من التقييم أو الإحراج أمام الآخرين، تجعل المرأة تشعر وكأن الأنظار كلّها تلاحقها، وأن أقل تصرّف قد يُساء فهمه أو يُنتقد.

 

الأعراض النفسية: صراع داخلي لا يُرى

تبدأ القصة عادةً داخل الذهن قبل أن تنعكس على التصرفات، تشعر المرأة بخوفٍ من نظرة الآخرين أو أحكامهم، وتعيش توترًا دائمًا من فكرة أن يُساء فهمها أو أن تبدو “غير كافية”.

يترافق ذلك مع قلق حول المظهر أو طريقة الحديث، وتفكير مفرط في تفاصيل اللقاءات بعد انتهائها، كأنها تُعيد مشهدًا مرارًا لتحكم على نفسها بقسوة.

 

الأعراض الجسدية: لغة الجسد التي تفضح القلق

الجسد بدوره يعبّر عن التوتر حتى لو حاولت المرأة إخفاءه، قد تظهر علامات مثل التعرّق الشديد، ارتجاف اليدين، سرعة ضربات القلب، أو جفاف الصوت عند التحدث.

أحيانًا يصل القلق إلى الجهاز الهضمي، فيظهر على شكل اضطرابات في المعدة أو صعوبة في البلع.

كل هذه الأعراض تجعل المواقف الاجتماعية مرهقة نفسيًا وجسديًا، وكأنها سباق يحتاج إلى شجاعة مضاعفة لإنهائه.

 

الأعراض السلوكية: الانسحاب الهادئ من العالم

من أكثر العلامات وضوحًا تجنّب المناسبات الاجتماعية أو التأخّر عن حضورها عمدًا.

قد تختار المرأة الجلوس في زاوية بعيدة أو تتجنّب النظر المباشر في العيون أثناء الحديث.

وفي بعض الأحيان، تلجأ إلى الاعتذار المتكرر عن التجمعات أو ادّعاء الانشغال لتفادي المواجهة.

ورغم أن ذلك يمنحها شعورًا مؤقتًا بالراحة، إلا أنه يعمّق العزلة والخوف من التفاعل الطبيعي مع الآخرين.

 

طريق الشفاء يبدأ بالوعي

العلاج لا يبدأ من الطبيب، بل من الاعتراف بالمشكلة دون خجل، الرهاب الاجتماعي لا يعني ضعف الشخصية، بل هو رسالة من النفس تحتاج إلى رعاية وفهم.

يمكن البدء بتقنيات التنفس العميق والاسترخاء قبل المواقف المسببة للتوتر، أو التدريب التدريجي على التحدث أمام أشخاص مقرّبين، كما أن العلاج السلوكي المعرفي (CBT) أثبت فعاليته في تصحيح الأفكار السلبية واستعادة الثقة بالنفس خطوة بخطوة.

تم نسخ الرابط