كيف صنع بليغ حمدي أول لحن للنصر؟.. القصة الكاملة لأغنية "بسم الله"

بليغ حمدى
بليغ حمدى

تمر اليوم 6 أكتوبر 2025 الذكرى الثانية والخمسون لحرب أكتوبر المجيدة، التي لا تزال مصدر فخر واعتزاز في ذاكرة المصريين والعرب، فبين أصوات المدافع وهدير الدبابات، ووسط لحظات الانتصار الأولى، ولدت أغنية "بسم الله" التي أصبحت رمزًا خالدًا في ذاكرة الفن المصري، وواحدة من أسرع ما كتب ولحن وسجل في تاريخ الأغاني الوطنية.

في إطار سلسلة يقدمها "وشوشة" حول القصص الغنائية التي خلدت الأحداث الكبرى، نستعرض اليوم قصة ميلاد نشيد "بسم الله" الذي ولد في لحظة العبور، ليصبح أول أغنية تواكب النصر لحظة بلحظةِ.

 

بداية اللحن من هتاف الجنود

 

في اليوم الأول للعبور، كان الموسيقار بليغ حمدي يتابع أخبار الجبهة بشغف عندما سمع صيحات الجنود المصريين يرددون "بسم الله الله أكبر" أثناء عبورهم قناة السويس، فهزته تلك الكلمات العفوية، فاتصل على الفور بالشاعر عبدالرحيم منصور ليشاركه كتابة عمل يوثق لحظة النصر ويخلّدها بصوت الوطن.

كتب عبدالرحيم الكلمات بسرعة مذهلة داخل مبنى الإذاعة والتليفزيون بماسبيرو، مستلهماً من تكبيرات المقاتلين روح الأغنية، بينما حمل بليغ عوده وتوجه إلى هناك لتلحينها فوراً دون انتظار، ليُصبح المشهد بداية حقيقية لأول لحن وطني ولد في قلب الحرب ذاتهاِ.

 

إصرار بليغ على تسجيل الأغنية رغم الحظر

 

عند وصول بليغ إلى مبنى ماسبيرو مساء السادس من أكتوبر 1973، فوجئ بإغلاق الأبواب وإجراءات أمنية مشددة حالت دون دخول الفنانين، لكن حماسه جعله يصرخ قائلًا: "هاتوا وجدي الحكيم.. هأعمل محضر إنكم رافضين تخلوني أغني لبلدي!"، حتى تدخل وزير الإعلام عبدالقادر حاتم وأصدر قراراً استثنائياً بالسماح له بالدخول.

صعد بليغ حمدي على قدميه حتى استوديو 64 في الدور السابع دون أن ينتظر المصعد، وبدأ فوراً في تجهيز التسجيل رغم غياب أي مطربين محترفين، لتتحول لحظات الفوضى إلى طاقةٍ من الإبداع والعزيمة.

 

العمال والموظفون يتحولون إلى كورال الأغنية

 

كانت أكبر العقبات أمام بليغ هي غياب الفنانين الذين منعوا من الدخول بسبب حظر التجوال، ففكر في حل عبقري جمع فيه عدداً من العمال والموظفين داخل المبنى، ودربهم بنفسه على ترديد كلمات الأغنية، لتخرج أصواتهم البسيطة كأنها صدى للشعب المصري بأكمله.

وتحمل بليغ نفقات التسجيل كاملة، ورفض الشاعر عبدالرحيم منصور تقاضي أي أجر، وسجل الجميع الأغنية بروح من التضحية والالتزام، لتبث في اليوم التالي عبر الإذاعة المصرية، ويصدح صوت الجماهير لأول مرة بالنشيد الذي ولد من رحم العبور.

 

أغنية "بسم الله الله أكبر"

 

أصبحت أغنية "بسم الله الله أكبر" أول ما سمعه المصريون بعد إعلان النصر، إذ عبرت عن فرحة المقاتلين والشعب معاً، وجسدت لحظة الانتصار في كلمات بسيطة ومؤثرة كتبها عبدالرحيم منصور قائلًا: "بسم الله، الله أكبر بسم الله بسم الله، بسم الله أذّن وكبّر بسم الله بسم الله، نصرة لبلدنا بسم الله بسم الله، بإيدين ولادنا بسم الله بسم الله، وأدان ع المدنة بسم الله بسم الله بيحيي جهادنا بسم الله بسم الله".

تم نسخ الرابط