من مصانع المحلة إلى ذكريات أكتوبر.. البيجامة الكاستور تعود للمشهد المصري

بيجامات كستور
بيجامات كستور

البيجامات الكاستور ليست مجرد ملبس منزلي، بل جزء أصيل من ذاكرة الأجيال المصرية، كانت هذه البيجامات رمزًا للراحة والبساطة والجودة في آنٍ واحد، إذ ارتبطت بصناعة النسيج المصرية العريقة التي ازدهرت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وبخاصة في مدينة المحلة الكبرى، معقل الغزل والنسيج في مصر. 

واليوم، وبعد عقود من التراجع، تعود "البيجامة الكاستور" إلى الواجهة كرمز لتراث صناعي يُعاد اكتشافه، ترصد ذلك وشوشة فيما يلي

 

أصل الخامة الكاستور وجودتها المميزة

يُصنع قماش الكاستور من القطن المصري طويل التيلة، المعروف بجودته وملمسه الناعم، وهو ما جعله الخيار المثالي للملابس المنزلية. يتميز القماش بخفته وقدرته على التهوية، ما يمنح شعورًا بالراحة في الاستخدام اليومي، وقد اشتهرت به مصانع الغزل والنسيج المصرية، التي أنتجت خامات تحمل بصمة الصناعة الوطنية الأصيلة.

مجد البيجامة الكاستور في التاريخ المصري

شهدت "البيجامة الكاستور" ذروة انتشارها في منتصف القرن العشرين، حيث كانت جزءًا من حياة المصريين اليومية، من الريف إلى المدن.

كما اكتسبت شهرة رمزية خلال حرب أكتوبر 1973، إذ ارتدى الأسرى الإسرائيليون البيجامات الكاستور المصرية عند تسليمهم، في مشهد جسّد الفخر بالصناعة الوطنية التي وقفت إلى جانب النصر العسكري.

 

المحلة الكبرى قلب صناعة البيجامات الكاستور

مدينة المحلة الكبرى كانت القلب النابض لهذه الصناعة، حيث احتضنت مصانع الغزل والنسيج التي أنتجت أجود أنواع الكاستور. 

شركة “غزل المحلة” لعبت دورًا محوريًا في تصنيع هذه البيجامات، التي انتشرت في كل بيت مصري تقريبًا. 

ومع مرور الوقت، ومع دخول الأقمشة الصناعية المستوردة، تراجع إنتاج البيجامات الكاستور تدريجيًا، لكن اسمها ظل محفورًا في الذاكرة الشعبية.

تراجع ثم محاولات لإحياء الصناعة من جديد

مع التحول إلى الملابس المستوردة الرخيصة، تراجعت صناعة الكاستور في التسعينيات وبداية الألفية الجديدة. 

غير أن الاهتمام بإحياء التراث الصناعي دفع بعض الشركات الصغيرة إلى إعادة إنتاج البيجامات الكاستور بطابع حديث، تمزج بين الخامة الأصلية والتصميم العصري.

كما بدأت بعض المتاجر المصرية في تسويقها مجددًا على أنها منتج تراثي يرمز للفخر بالصناعة المحلية.

حضورها الحالي في الأسواق المصرية

رغم التراجع الكبير في إنتاجها، لا تزال البيجامات الكاستور تُباع في بعض المتاجر المتخصصة، وبأسعار متفاوتة تتراوح بين 500 و700 جنيه حسب الجودة والموديل.

وتُستخدم حاليًا كمنتج تراثي في حملات تسويقية، خاصة في ذكرى انتصارات أكتوبر أو المناسبات الوطنية، نظرًا لرمزيتها التاريخية.

 

مستقبل البيجامة الكاستور بين التراث والحداثة

يرى خبراء الصناعة أن إعادة إحياء البيجامات الكاستور ليست مجرد فكرة نوستالجية، بل خطوة اقتصادية مهمة لدعم الصناعة المحلية، فالمزج بين جودة القطن المصري والتصميم العصري يمكن أن يعيد هذا المنتج إلى الأسواق بقوة، خاصة إذا تم التركيز على تسويقه كمنتج وطني فخم يجمع بين الراحة والتراث.

تم نسخ الرابط