المرأة في أفلام يوسف شاهين.. مزيج من الثورة والإنسانية وسحر الحضور
يعود الحديث عن أحد أعمدة السينما العربية، المخرج الكبير يوسف شاهين، في ذكرى رحيلهةاليوم، الذي لم تكن المرأة في أفلامه مجرد مكمّل درامي، بل كانت محورًا رئيسيًا لرؤيته الفنية والاجتماعية، ورمزًا للثورة والحرية والتمرد.
رحيل مبدع استثنائي ترك بصمة خالدة
في مثل هذا اليوم من عام 2008، غاب يوسف شاهين عن عالمنا بعد مسيرة امتدت لأكثر من نصف قرن، قدّم خلالها أفلامًا جسّدت أفكاره الجريئة ونظرته العميقة للمجتمع والإنسان، وبرغم مرور 17 عامًا على وفاته، لا تزال أعماله تُعرض وتُناقش وتثير الجدل، خاصة ما يتعلق برؤيته للمرأة، التي منحها في أفلامه حضورًا إنسانيًا مؤثرًا ودورًا محوريًا في التعبير عن قضايا المجتمع.
المرأة في سينما شاهين بطلة وليست هامشًا
لم تكن المرأة في أفلام يوسف شاهين زينة أو كائنًا هامشيًا، بل ظهرت بشخصيات متعددة تحمل صراعاتها وتعبّر عن تحولات المجتمع.
من المرأة المكافحة والعاشقة، إلى الثائرة والمقهورة، صوّرها شاهين في لحظات قوة وانكسار، وفتح لها أفقًا واسعًا للتعبير عن الذات.
في فيلمه الشهير إسكندرية ليه؟ كانت الشخصيات النسائية بمثابة ضمير اجتماعي، بينما في حدوتة مصرية وإسكندرية كمان وكمان حملت المرأة رمزًا للحرية والانعتاق من التقاليد البالية.
ندوة تكشف أسرار نظرته للمرأة
وفي ندوة خاصة أُقيمت بمهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، تحدث العديد من الفنانين والنقاد عن مكانة المرأة في سينما يوسف شاهين، مؤكدين أنه كان من القلائل الذين قدموا المرأة بصورتها الحقيقية: إنسانة، وليست مجرد موضوع للرغبة أو تابعًا للرجل.
واعتبرت الفنانة يسرا، التي شاركت في أكثر من عمل من أعمال شاهين، أن "رؤيته للمرأة كانت إنسانية وواقعية، وكان يؤمن بقدرتها على التغيير والتمرد" أما منة شلبي، فذكرت أنه كان يواجه الممثلات بصرامة شديدة، لكنه كان يقدّر من تملك الشجاعة والقوة على تقديم شخصيات مختلفة ومعقدة.
أفلام صنعت صورة مختلفة للأنثى
أعمال شاهين حافلة بنماذج نسائية مؤثرة، نذكر منها:
• فيلم المهاجر عام (1994)، ظهر فيه دور المرأة كقوة ناعمة تواجه النظام الذكوري.
• فيلم الآخر عام (1999)، قدم المرأة ككائن حر في مواجهة العولمة والتطرف.
• فيلم هي فوضى عام (2007) الذي يعتبى آخر أفلامه، عبّرت فيه المرأة عن غضب اجتماعي مكتوم، ورفض للتحرش والانتهاك الأمني.
• فيلم بابا أمين عام (1950) أول أعماله التي تضمّنت بعدًا إنسانيًا في نظرة شاهين للعلاقات الأسرية.
تصريحات صادمة ورسائل واضحة
اشتهر المخرج يوسف شاهين بتصريحاته الصريحة والجريئة، حين سُئل عن المثلية الجنسية، أجاب بأنها "قضية شخصية لا يجوز محاكمتها اجتماعيًا"، مؤكدًا أن المخرج يجب أن يكون منفتحًا على كل قضايا الإنسان.
كما قال ذات مرة: "أنا بصنع أفلامي أولًا لنفسي، ثم لأهلي، ثم للإسكندرية، ثم لمصر، ولو أعجبت بالعالم العربي والعالم الأجنبي، يبقى خير وبركة".
هذه العبارة تلخّص فلسفة شاهين السينمائية، التي تنطلق من الداخل ولا تسعى لإرضاء أحد، بل للصدق الفني.
يوسف شاهين بين الثورة والأنوثة
الرؤية الفنية عند شاهين لم تفصل بين قضايا الوطن والمرأة، بل رآها وجهين لعملة واحدة، فقد كانت الأنثى في أفلامه صورة للوطن الذي يُحب ويُجرح ويقاوم، وقدّمها دائمًا في دور فاعل داخل المجتمع، تارة تُشارك في الحلم، وتارة تواجه القهر.