بين الفن والقطط والمطبخ.. حياة وردة كما لم نرها من قبل

وردة
وردة

في مثل هذا اليوم من عام 1939، ولدت واحدة من أعذب الأصوات في تاريخ الموسيقى العربية، الفنانة الكبيرة وردة الجزائرية ورغم ارتباط اسمها بالفن والغناء العاطفي والوطني، إلا أن حياتها الشخصية كانت غنية بالتفاصيل والاهتمامات التي قلّما عرفها الجمهور.

في ذكرى ميلادها، تسلط "وشوشة" الضوء على جوانب مميزة من حياتها خلف الكواليس، من طقوسها اليومية، وأكلاتها المفضلة، إلى مواهبها الأخرى بعيدًا عن الغناء، وحتى علاقتها بالرياضة والحياة المنزلية.

 

وردة ما بعد الغناء

وردة لم تكن مجرد مطربة بصوت ذهبي، بل كانت شخصية متعددة المواهب، عرفها الجمهور العربي كمغنية لامست القلوب بأغانٍ خالدة، إلا أن شخصيتها اتسمت بالتواضع والعفوية والثراء الثقافي.

دخلت عالم التمثيل أيضًا، فشاركت في عدة أفلام مصرية، أبرزها الماس وعبده الحامولي وأميرة العرب، لتثبت أن حضورها لا يقتصر على المسارح بل يتعداه إلى الشاشة الكبيرة.

أكلاتها المفضلة وطقوسها اليومية

من المدهش أن نكتشف أن وردة كانت طباخة ماهرة. أحبت الطبخ منذ صغرها، وكانت تقضي ساعات في المطبخ تطهو أطباقها المفضلة والتي كان من أبرز مكوناتها البنجر، البطاطس، والباذنجان.

وقد صرّحت في لقاء صحفي أنها لم تكن تمانع استخدام القليل من النبيذ في بعض وصفاتها رغم التزامها الديني، مما يعكس جانبًا عمليًا في تعاملها مع المطبخ وفن الطهي.

كانت تحب الطهو بينما تطل من نافذة منزلها في القاهرة على نهر النيل، في لحظات تأمل وهدوء بعيدًا عن أضواء الشهرة. وبهذا كانت الطهي بالنسبة لها وسيلة للتعبير عن ذاتها، كما هو الغناء تمامًا.

رفيقاتها الصامتات

من الطهي إلى رعاية الحيوانات، كانت وردة تحب القطط كثيرًا، وكانت ترعاها في منزلها بكل حنان،  علاقتها بالحيوانات الأليفة أظهرت جانبًا إنسانيًا دافئًا في شخصيتها، وكانت ترى في القطط رفيقات هادئات يملأن المنزل بالطمأنينة.

وردة على الشاشة

إلى جانب الغناء، خاضت وردة تجربة التمثيل، وحققت حضورًا سينمائيًا مقبولًا، قدمت أدوارًا متوازنة في أفلام مصرية، جسّدت فيها شخصيات نسائية عاطفية ووطنية، تتقاطع كثيرًا مع صورتها الحقيقية كفنانة ذات مواقف ومشاعر صادقة.

 

الرياضة

رغم تنوع اهتماماتها، إلا أن وردة لم تكن من المتحمسين لممارسة الرياضة. لم تسجل عنها أي نشاط بدني منتظم أو انخراط في رياضة محددة، ربما كان ذلك بسبب انشغالها الدائم بالفن أو لتفضيلها النشاطات الهادئة مثل الطهي والعناية بالمنزل ومع ذلك، فقد حافظت على حضور أنيق وجاذبية على المسرح حتى في مراحل متقدمة من عمرها.

صوت الثورة ووجدان الأمة

وردة لم تكن فنانة فقط، بل كانت صوتًا وطنيًا حرًا. بدأت مشوارها بأداء الأناشيد الثورية الجزائرية مثل "يا حبيبي يا مجاهد" و"بلادي يا بلادي"، لتصبح رمزًا فنيًا للجزائر في قلب العالم العربي.

كما كانت جزءًا من أوركسترا "الوطن الأكبر" بقيادة عبد الحليم حافظ، وغنت مقطع الجزائر في أوبريت "الوطن الأكبر"، ما أكسبها محبة الجماهير من المحيط إلى الخليج.

 

️ الحياة الشخصية والزواج

تزوجت وردة  مرتين، كان زواجها الأول سببًا في ابتعادها عن الفن لعقدٍ من الزمن، إذ طلب منها زوجها الابتعاد عن الغناء نهائيًا. لكن القدر أعادها إلى الساحة بدعوة رسمية من الرئيس الجزائري هواري بومدين للغناء في احتفالات الاستقلال، وهي لحظة قلبت حياتها من جديد.

زواجها الثاني كان من الملحن المصري الشهير بليغ حمدي، والذي شكّل معها ثنائيًا فنيًا مميزًا، وقدّما معًا أنجح الأغاني الطربية والرومانسية التي لا تزال حاضرة في الوجدان العربي حتى اليوم.

وردة الجزائرية لم تكن مجرد مطربة، بل كانت رمزًا نسائيًا فنيًا وإنسانيًا يعبّر عن أصالة الثقافة العربية، ويُجسد التقاء الفن بالوطن، والعاطفة بالوجدان.

بقيت أغانيها خالدة، وصوتها لا يزال يصدح في سماء الإذاعات العربية. ووراء الكواليس، كانت امرأة بسيطة تحب الطعام الجيد، وتحنو على قططها، وتعيش يومها بتفاصيل مليئة بالحياة.

تم نسخ الرابط