عن تكريم بطعم الوطن والأهل.. وشوشة تحاور أحمد نبيل

أحمد نبيل : عندما وجدت نفسي بلا عمل دعوت الله - خاص

أحمد نبيل
أحمد نبيل

عن تكريم بطعم الوطن والأهل.. وشوشة تحاور أحمد نبيل: تكريمي من القومي للمسرح أسعدني ومش هرجع للفن ولو بـ100 مليون جنيه


تكلم حتى أراك.. حكمة قالها الفيلسوف اليوناني سقراط وكسرها الفنان المصري أحمد نبيل، عندما وقف صامتًا على خشبة المسرح، يؤدي عروض البانتومايم، وجعل العالم كله يراه، ويعشقه ويصفق له لأكثر من 50 عامًا، عمر مسيرته المهنية التي قدم خلاها أكثر من 100 عمل فني منوّع بين المسرح والسينما والتليفزيون.
واليوم تكرمه خشبة المسرح القومي التي بدأ منها مشواره الطويل، كطفل صغير هاو للتمثيل، حتى قرر الاعتزال عليها أيضًا، بعد عرض أخير للبانتومايم قدمه في عام 2012، فماذا قال أحمد نبيل عن هذا التكريم، وما هي ذكرياته مع سنوات النجاح والأضواء، وسنوات الاعتزال المليئة بالمحبة والرضا.


تكريم أحمد نبيل بطعم الوطن والأهل


بدأ الفنان أحمد نبيل حديثه مع وشوشة معربًا عن سعادته بالتكريم قائلا: "تلقيت مكالمة هاتفية من وزير الثقافة أحمد هنو، وأبلغني بتكريمي في الدورة الثامنةعشرة لمهرجان المسرح القومي، ثم هاتفني الفنان محمد رياض رئيس المهرجان وهنأني بالتكريم وبالطبع شعرت بسعادة غامرة".
وأضاف: "كُرّمت من بلاد عربية وأجنبية كثيرة مثل الكويت وعمان والبحرين والهند وسويسرا وألمانيا، لكن تكريمي من بلدي في وطني وبين أهلي له طعم خاص، فلا أشعر بأنني تكرمت سوى في مصر، لأن الناس تفرح معي بالتكريم وأشعر بمحبتهم، كما أنني أشعر بالفرحةلتكريمي وأنا على قيد الحياة، وبعد 13 عامًا من اعتزالي الفن، فهذا يعني تقدير تاريخي الفني الذي دام أكثر من 50 عامًا".


 

أحمد نبيل.. الضاحك الصامت


لا يقتصر تكريم الفنان أحمد نبيل على مجرد تسلّم جائزة أو شهادة تقدير، ولكن التكريم الأكبر كان بتوثيق مسيرته الفنية والشخصية في سلسلة كتب تحمل اسم "الضاحك الصامت"، في إشارة إلى رحلة "نبيل" الطويلة مع فن البانتومايم.
يقول "نبيل" لوشوشة: "سعيد بتوثيق تجربتي المهنية والشخصية في هذه السلسلة، لأنني أشعر أن الناس أخيرًا ستشعر بي، وستعرف ما هي المواقف الصعبة التي مررت بها، والمعاناة التي عشتها لكي أحافظ على مهنتي وعائلتي، هذا بجانب النجاحات  التي عشتها والتي مازلت أعيشها إلى الآن".
يتناول كتاب "الضاحك الصامت" العديد من المواقف التي عاشها "نبيل" مع فرقة ثلاثي أضواء المسرح التي كان عضوًا فيها، بالإضافة إلى ذكريات عمله الطويلة في التليفزيون، والأهم حكايته مع فن البانتومايم.
 


أحمد نبيل : حينما تحدثت إلى الله واستجاب 
 

اختص الفنان أحمد نبيل "وشوشة" ببعض المواقف التي نشرها في كتاب "الضاحك الصامت"، من أهمها موقف لم ينساه أبدًا عندما جبر الله قلبه، فيروي "نبيل": "لم أطلب العمل أبدًا من منتج أو مخرج، وفي إحدى السنوات وقبيل قدوم شهر رمضان الكريم، لم أتسلم أي دعوة للعمل في أي مسلسل تليفزيوني، وكان وقتها التليفزيون يعرض الفوازير وألف ليلة وليلة وعمو فؤاد وغيرها من المسلسلات".
وأضاف: "عندما وجدت نفسي بلا عمل، استيقظت فجرًا وصليت وتحدثت مع الله، قلت له يارب أنا عبدك ابن آدم وحواء، ولم أكن ابنا عاق، ولدي أسرة وأولاد ومسئوليات، وأنا الآن بلا عمل، اتصرف معايا وشوف هتعمل إيه".
فوجيء الفنان أحمد نبيل في صباح اليوم التالي بمكالمة هاتفية من أبو ظبي، للاشتراك في بطولة مسلسل مكوّن من 30 حلقة، فخرّ "نبيل" لله ساجداً قائلا: "يارب بسرعة كده؟"، حيث حصل "نبيل" وقتها على 10 أضعاف ما كان يتقاضاه في التليفزيون. 
 

أحمد نبيل و تهديد بالانتحار من أجل البانتومايم


موقف آخر ذكره "نبيل" خلال الكتاب وهو سفره لبعثة عام 72 للاتحاد السوفيتي لدراسة فنون البانتومايم، وهي السفرة التي كانت ستنتهي بانتحاره، قائلا: "أنا بفضل الله الوحيد اللي سافرت بره مصر لأتعلم فنون البانتومايم، حيث كان له معاهد خاصة لأنه فن قائم بذاته، وقد فزت بمنحة من وزارة الثقافة وسافرت للاتحاد السوفيتي للدراسة".
بعد وصوله إلى الاتحاد السوفيتي وتقديمه لفقرة من فقرات البانتومايم أمام أساتذة المعهد الذي سيدرس فيه، رفض المسئولين أن يكمل "نبيل" دراسته بدعوى أن تعليمهم له لفنون البانتومايم لن يزيد من جودة ما يقدمه حاليًا، وهو الأمر الذي لم يكن في حسبان "نبيل".
توجه "نبيل" مسرعًا إلى الفندق وتحدث مع السفارة المصرية، مهددًا بأنه سينتحر بإلقاء نفسه من شرفة غرفته بالفندق بالدور الثامن خلال 24 ساعة، إذا لم يتم قبوله ويتعلم جميع فنون البانتومايم كما يجب، وبالفعل وقفت بجانبه السفارة وتعلم "نبيل" إخراج البانتومايم في إحدى المعاهد الأخرى، ثم شارك "نبيل" في إحدى مسابقات البانتومايم ليحصد المركز الثالث على العالم، وعن ذلك قال:"دايما ربنا بيقف ويايا، لو مكنتش قريب من ربنا كنت تعبت، واللي بيقرب من ربنا دايما بيكرمه".


أحمد نبيل :لا يمكن هرجع ولو بـ100 مليون جنيه


نفى "نبيل" أن تكون لديه أية نية للعودة للوسط الفني، مشيرًا إلى أنه قرر الاعتزال بإرادته في عام 2012، لأن الوسط الفني تغيّر عما كان عليه سابقًا، فيتذكر نبيل إحدى المواقف قائلا: "هاتفني إحدى المنتجين مرة ليقول لي طلباتك إيه؟ فقلت له أريد السيناريو لأقرأه، لأجده يعيد نفس السؤال، فأعدت نفس الطلب، فقال لي أنني من الزمن الجميل وأن جميع الفنانين يسألون أولا عن أجورهم".
وأضاف: "أنا أفكر فيما أقدمه للناس وليس على كم سأحصل في المقابل، وللأسف الجميع الآن يقدم أعمال سواء كانت ذات مستوى أو بدون، المهم المال، لكن أنا وزملائي كنا نقول، نريد أن يتذكرنا الناس بعد مائة عام ويقولون، هما الناس دي كانت بتعمل إيه وراحت فين ويدوروا علينا، وهو ما أشعر به يحدث لي حاليًا".
نصح "نبيل" الجيل الحالي من الشباب بالاهتمام بالكيف قبل الكم، وبالتفكير في وضع بصمة يتذكرهم بها الجمهور بعد 100 عام من الآن، مشيرًا إلى أن معظم الأعمال التي تعرض حاليًا ينساها الجمهور بعد شهر واحد من عرضها.


أحمد نبيل : سعيد وراضي بما قدمته


اختتم "نبيل" حديثه مع وشوشة معلنًا شعوره بالرضا والسعادة بسبب محبة الناس له، قائلا: "مش هرجع أمثل ولو عرضوا عليا 100 مليون جنيه لأني مبسوط، فأنا أقوم حاليا بتدريس ورش بانتومايم لأجيال جديدة من الشباب في العديد من بلدان العالم، والحمد لله أن الله أعطاني الصحة لأدرّس هذه الورش، وسعيد بأن الناس تستفيد من خبرتي في هذا المجال".
وأضاف: "الناس لم تنساني، فهم يوقفوني إلى الآن في الشوارع بالرغم من تغير ملامحي، ويقولون لي أنهم يشاهدونني على العديد من القنوات التي تعرض الأعمال القديمة، بل ويشكروني لأنني ابتعدت عن الأضواء في الوقت المناسب واحترمت فني، وهذه محبة كبيرة من الناس، فالحمد لله أنا سعيد وراضي ومبسوط وأعيش في نعمة كبيرة أحمد الله عليها".

تم نسخ الرابط