من "رأفت الهجان" لـ "البرئ".. حكايات وأسرار في حياة الراحل "عمار الشريعي" بذكرى ميلاده


ارتبطت وطنية جيل الثمنينات وأوائل التسعينات بموسيقى مسلسل "رأفت الهجان"، للموسيقار عمار الشريعي، ليدخل قلوب المصريين بأكثر من عمل، كمسلسل "أرابيسك" و"الراية البيضا" و"أبنائي الأعزاء شكرًا".


أيضًا الموسيقى، التى لعبت دورًا أساسيًا في فيلم "البرئ"، ليضرب مثلًا يُحتذى به في الإصرار على النجاح، برغم إصابته بالعمى منذ الصغر، ليصبح من أعمدة الموسيقى العربية في الوطن العربي، والذي نلقي الضوء على مشواره الفني من خلال السطور التالية في ذكرى ميلاده، التي تحل اليوم.


تحدي الظروف


ولد عمار على محمد إبراهيم الشريعي في 16 أبريل عام 1948 في مدينة سملوط، أحد مراكز محافظة المنيا، ليكتشف موهبته في أشياء عدة منها سباحته المُحترفه وحفظه لـ 5 أجزاء من القرآن في طفولته، وبمعرفته على الموسيقار كمال الطويل، الذي له الفضل في دعمه في البداية.


بعد ذلك انضم إلى البرنامج المكثف، الذي أعدته وزارة التربية والتعليم بمدرسته الثانوية الخاصة للمكفوفين الراغبين في دراسة الموسيقى، وبمجهوده وإصراره، أتقن العزف على آله البيانو والأكورديون والعود.


وبالرغم من صعوبة عزف الأورج والأكورديون لأنه يلزم الرؤية لمختلف المفاتيح، إلا أنه عند تخرجه مباشرًة تميز بعزفه على آلة الأكورديون في العديد من الفرق الموسيقية المنتشره  في مصر آنذاك.


رد الجميل


 أراد "الشريعي " رد جميل تعليمه الموسيقى على يد الحكومة المصرية في العديد من الصور الوطنية فبدأ في وضع موسيقى تصورية بعض الأفلام و المسلسلات، التى لاقت استحسانا من الجمهور فأراد وضع بصمته الخاصة ويكتشف المواهب الجديدة ورعايتها مثل منى عبد الغنى، حنان،علاء عبد الخالق، هدى عمار، حسن فؤاد، ريهام عبد الحكيم، مى فاروق، آمال ماهر، وغيرهم من الفنانين.


واهتم "الشريعي"، بالأطفال وأغانيهم، فقام بعمل احتفالات لعيد الطفولة، وشاركه العديد من كبار الممثلين والمطربين مثل: عبد المنعم مدبولى ,نيللى,صفاء أبو السعود وعفاف راضي.


ويشهد له الشعب المصري بمواقفه الوطنية تجاه مصر، بعدما قام بوضع موسيقى وألحان إحتفاليات أكتوبر لمدة تزيد عن 12 عامًا، التى تقدمها القوات المسلحة المصرية بالتعاون مع وزارة الأعلام، لإحياء ذكرى نصر حرب 1973، ووضع أغنية "أخترناك" و"اديها كمان حرية" للرئيس الأسبق حسني مبارك وقام بدعم ثورات مصر وتعاطف مع شبابها.


عرف "الشريعى" بخفة ظله وإسلوبه الخاص في سرد المواقف بطريقة طريفة تضفي ابتسامة على وجوه مستمعيه، لذلك قدم برنامجي" سهرة شريعي"، والذي عًرض على شاشة التلفزيون، وبرنامج إذاعى يسمى"غواص في بحر النغم"، أذيع على إذاعة الأغاني لينفرد بحكى مواقفه الطريفة خلال مشوار حياته، وإضافة محتوى فنّي يفيد الجمهور.


الزوجة والابن


جاء تأخره في الزواج نتيجة تخوفه من أخذ قرار الإرتباط حتى التقى بزوجته الإعلامية ميرفت القصاص عام 1988 في عامه الأربعين، شاءت الأقدار بوقوعهم في الحب سويًا في نفس التوقيت، ولكن تخوفه من الأمر أدى إلى تأخر خطوة الزواج لمدة دامت ثلاث سنوات حتى استقر بالزواج منها وأثمر هذا الحب بميلاد ابنهما الوحيد مراد.


كان لإبنه مكانه خاصة في قلبه، ويحكى مراد الشريعى في لقاء تلفزيوني، أنه كان يستطيع الدخول في أى وقت شاء للأستوديو الواقع  بالمنزل  أثناء عمله وتسجيله الموسيقى، وفي بعض الأحيان كان يلعب في المعدات الموسيقية، ولم يتذمر اباه او يمنعه من فعل ذلك.


وأضاف "مراد"، أنه كان يذهب إلى مدرسته ويأتى ويمارس جميع أنشطته في المنزل، ويتفاجأ بوجود آباه في الأستوديو لم يخرج منذ ساعات.


وعن أعماله، التي تركها للتاريخ، نجد أنه حصل على عدة جوائز منها, جائزة مهرجان فالنسيا، إسبانيا، عام 1986 عن موسيقى فيلم البريء، جائزة مهرجان فيفييه، سويسرا، عام 1989، والعديد من جوائز الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما والمركز الكاثوليكي للسينما ومهرجان الإذاعة والتليفزيون عن الموسيقى التصويرية من عام 1977 حتى عام 1990.


ورحل "الشريعي" في صباح يوم الجُمعة 7 ديسمبر في أحد مستشفيات القاهرة في عامه الـ 64، إثر أزمة صحية رافقته خلال عامه الأخير.

 


تم نسخ الرابط