أحفورة قرد عمرها 17 مليون سنة في مصر تعيد طرح أسئلة عن أصول البشر
أعاد اكتشاف أحفورة لنوع غير معروف سابقًا من القردة العليا في شمال مصر فتح النقاش العلمي حول المناطق التي شهدت المراحل المبكرة من تطور أسلاف الإنسان والقردة الحديثة، بعدما كشفت دراسة دولية عن بقايا حفرية يعود عمرها إلى نحو 17 إلى 18 مليون سنة، في اكتشاف يضع مصر ضمن المواقع المهمة لفهم التاريخ التطوري لهذه الكائنات.
وأُطلق على النوع المكتشف اسم “Masripithecus moghraensis”، ويعني الاسم قرد مصر من منطقة المغرة، نسبة إلى موقع العثور على الأحفورة في وادي المغرة شمال مصر. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science العلمية بتاريخ 26 مارس 2026، بمشاركة باحثين من مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية وجامعات ومؤسسات بحثية دولية.
اكتشاف نوع جديد من القردة العليا في مصر
بدأت تفاصيل الاكتشاف خلال أعمال ميدانية أجراها فريق بحثي في وادي المغرة عام 2024، حيث عثر الباحثون على أجزاء متحجرة من الفك السفلي وأسنان تعود إلى كائن عاش خلال العصر الميوسيني المبكر، قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة.
وبعد فحص البقايا ومقارنتها بأحفوريات أخرى، توصل الفريق إلى أنها تنتمي إلى جنس ونوع جديدين من القردة العليا، وليس إلى القردة القديمة التي سبق العثور على بقايا لها في المنطقة.
واعتمد الباحثون على دراسة الخصائص التشريحية للفك والأسنان، إلى جانب تحليل يجمع بين البيانات الجزيئية المتاحة للقردة الحية والصفات الشكلية للأحفوريات المنقرضة، بهدف تحديد موقع النوع الجديد ضمن شجرة التطور.
وأظهرت النتائج أن “Masripithecus moghraensis” يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالقاعدة التطورية للقردة العليا الحديثة، وهي المجموعة التي تضم الإنسان والغوريلا والشمبانزي وإنسان الغاب والجيبون.
هل بدأت أصول القردة العليا في شمال إفريقيا؟
تكمن أهمية الاكتشاف في أنه يطرح احتمالًا علميًا مختلفًا عن التصورات التي ركزت لفترة طويلة على شرق إفريقيا باعتباره المنطقة الأهم في دراسة المراحل المبكرة لتطور القردة العليا.
فقد اعتمدت أبحاث سابقة على عدد كبير من الأحفوريات المكتشفة في شرق إفريقيا، بينما كانت الأدلة القادمة من شمال القارة أقل وضوحًا. لكن العثور على “Masripithecus” في مصر يقدم دليلًا جديدًا على وجود قردة عليا في شمال إفريقيا خلال فترة مبكرة من تاريخ تطورها.
ويرى الباحثون أن شمال شرق إفريقيا والمناطق المجاورة في شبه الجزيرة العربية والشرق الأوسط قد تكون لعبت دورًا محوريًا في نشأة القردة العليا الحديثة وانتشارها لاحقًا نحو مناطق أخرى.
ومع ذلك، لا يعني الاكتشاف أن الإنسان الحديث عاش في مصر قبل 17 مليون سنة، أو أن الأحفورة تمثل إنسانًا بدائيًا؛ فهي تعود إلى نوع من القردة العليا المنقرضة، وتساعد في دراسة العلاقات التطورية بين القردة القديمة وأسلاف القردة الحديثة.
كيف كانت حياة القرد المصري القديم؟
تشير الخصائص التشريحية للأسنان والفك إلى أن هذا الكائن كان يمتلك صفات تميزه عن بعض القردة الأخرى التي عاشت في الفترة نفسها.
كما رجح الباحثون أن نظامه الغذائي ربما اعتمد على مزيج من الفواكه والمكسرات والبذور، وهي أطعمة كانت متاحة في البيئات شبه الاستوائية والغابات التي يُعتقد أنها غطت أجزاء من المنطقة خلال العصر الميوسيني.
ويمنح هذا الاكتشاف العلماء فرصة جديدة لفهم طبيعة البيئات القديمة في مصر، وكيف أثرت التغيرات المناخية والجغرافية في انتشار الكائنات الحية وتطورها عبر ملايين السنين.
مصر تفتح فصلًا جديدًا في دراسة تطور القردة العليا
يمثل اكتشاف "Masripithecus moghraensis" إضافة مهمة إلى سجل الحفريات في مصر وشمال إفريقيا، كما يؤكد أهمية مواصلة أعمال التنقيب في المناطق التي لم تحظَ بالقدر الكافي من الدراسة مقارنة بمواقع أخرى حول العالم.
ويأمل الباحثون أن تسهم الاكتشافات المستقبلية في وادي المغرة والمناطق المجاورة في العثور على بقايا أخرى تساعد على تحديد طبيعة هذا الكائن بصورة أكثر تفصيلًا، وفهم علاقته بأسلاف القردة العليا الحديثة.
وبينما لا تزال أصول القردة العليا موضع دراسة ونقاش علمي، يضيف الاكتشاف المصري دليلًا جديدًا قد يغير فهم العلماء لخريطة تطورها وانتشارها في إفريقيا والمناطق المحيطة بها.