دراسة حديثة: مداعبة الكلاب قد تقلل استجابة الجسم للتوتر.. وتؤثر في نشاط الدماغ
كشفت دراسة علمية حديثة أن مداعبة الكلاب والتواصل الجسدي الهادئ معها قد يساعدان في الحد من استجابة الجسم للتوتر، إذ رصد الباحثون تغيرات في مؤشرات فسيولوجية مرتبطة بالضغط النفسي، من بينها معدل ضربات القلب ونشاط الدماغ. وتضيف النتائج دليلًا جديدًا إلى الأبحاث التي تدرس تأثير التفاعل بين الإنسان والحيوان على الصحة النفسية والجسدية.
ونُشرت الدراسة في دورية Biological Psychology عام 2026، بمشاركة 64 شخصًا من أصحاب الكلاب، بهدف فهم الدور الذي يلعبه التلامس الجسدي في العلاقة بين الإنسان وحيوانه الأليف. وخلال التجربة، نفّذ المشاركون مهمة معرفية مصممة لإثارة التوتر، مع إتاحة الفرصة للتفاعل مع كلابهم خلال فترات التعافي في بعض مراحل التجربة.
وأظهرت النتائج أن مداعبة الكلاب لم تُسرّع التعافي الفوري من التوتر بصورة واضحة، لكنها ارتبطت باستجابة جسدية أقل حدة عند مواجهة موقف ضاغط لاحقًا. وسجّل الباحثون تغيرات في نشاط الدماغ وانخفاضًا في معدل ضربات القلب، إلى جانب ارتفاع تباين معدل ضربات القلب، وهو أحد المؤشرات التي تُستخدم لدراسة تنظيم الجهاز العصبي لاستجاباته.
وتشير هذه النتائج إلى أن التلامس الهادئ مع الحيوان الأليف قد لا يقتصر تأثيره على الشعور بالراحة في اللحظة نفسها، بل يمكن أن يرتبط أيضًا بطريقة استجابة الجسم للضغوط التي يتعرض لها لاحقًا. ومع ذلك، لا تثبت الدراسة أن مداعبة الكلاب تمنع التوتر بصورة دائمة، كما أن نتائجها تخص ظروفًا تجريبية محددة.
وفي دراسة أخرى نُشرت عام 2026 في دورية Frontiers in Psychology، فحص الباحثون تأثير التفاعل لمدة 10 دقائق مع كلاب علاجية لدى طلاب المدارس الثانوية. وبعد التفاعل، سجّل الطلاب انخفاضًا في مستويات الكورتيزول في اللعاب، وهو هرمون يرتبط باستجابة الجسم للضغط النفسي، إلى جانب انخفاض درجات التوتر المُبلغ عنها ذاتيًا.
لكن الباحثين أوضحوا أن هذه النتائج أولية، لأن الدراسة اعتمدت على مقارنة المشاركين قبل التفاعل وبعده دون وجود مجموعة ضابطة، ما يعني أنه لا يمكن الجزم بأن التفاعل مع الكلاب وحده كان السبب المباشر في التغيّرات المسجلة.
وتدعم مراجعة منهجية وتحليل تجميعي نُشرا عام 2026، وشملا 28 دراسة، وجود فوائد محتملة لوجود الكلاب أثناء المواقف الضاغطة، خصوصًا في ما يتعلق بانخفاض الاستجابة في معدل ضربات القلب والشعور بالتوتر أو القلق. وفي المقابل، لم يجد التحليل تأثيرًا إجماليًا واضحًا لوجود الكلاب على جميع المؤشرات، بما في ذلك مستويات الكورتيزول وضغط الدم، ما يوضح أن النتائج ليست متطابقة في كل الدراسات.
ويؤكد ذلك أهمية النظر إلى مداعبة الكلاب باعتبارها وسيلة محتملة لتعزيز الاسترخاء والرفاه النفسي، وليست حلًا مضمونًا لجميع الأشخاص أو بديلًا عن الرعاية المتخصصة عند الحاجة. كما ينبغي أن يكون التفاعل مع الحيوان آمنًا ومريحًا للطرفين، مع احترام رغبة الكلب في الاقتراب أو الابتعاد وعدم إجباره على التلامس.
وتفتح هذه الأبحاث المجال لمزيد من الدراسات لفهم كيفية تأثير العلاقة بين الإنسان والحيوان في تنظيم التوتر، وتحديد الظروف التي تحقق أكبر فائدة، ومدى استمرار هذه التأثيرات على المدى الطويل.