7 ملايين إصابة و513 ألف وفاة سنويًا.. الثعابين تستنزف الاقتصاد في صمت
تُشكل لدغات الثعابين السامة أزمة صحية واقتصادية عالمية تتجاوز آثارها الخسائر البشرية، إذ قد تؤدي إلى الإعاقة الدائمة وفقدان القدرة على العمل وارتفاع تكاليف العلاج، خاصة في المجتمعات الريفية محدودة الدخل. وقدّرت دراسة علمية حديثة أن حالات التسمم الناجمة عن لدغات الثعابين قد تصل إلى 7 ملايين حالة سنويًا عالميًا، بينما قد تبلغ الوفيات 513 ألف حالة في التقديرات العليا، ما يسلط الضوء على عبء صحي واقتصادي لا يحظى بالاهتمام الكافي.
أرقام تكشف حجم أزمة لدغات الثعابين
نشرت مجلة PLOS Medicine دراسة علمية في عام 2026 لإعادة تقييم العبء العالمي للدغات الثعابين، بالاعتماد على مراجعة الدراسات والبيانات المتاحة واستخدام النمذجة الإحصائية لتقدير الحالات والوفيات في المناطق التي تعاني نقصًا في المعلومات.
وقدرت الدراسة عدد حالات التسمم الناجمة عن لدغات الثعابين بنحو 2.1 مليون حالة سنويًا في التقدير الأقل، وقد يصل العدد إلى 7 ملايين حالة في التقدير الأعلى. أما الوفيات، فتتراوح التقديرات بين 274 ألفًا و513 ألف وفاة سنويًا. وأشار الباحثون إلى أن نقص البيانات في عدد من الدول يجعل تحديد الحجم الحقيقي للأزمة أكثر صعوبة.
وتختلف هذه الأرقام عن تقديرات منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى تعرض نحو 5.4 مليون شخص للدغات الثعابين سنويًا، وحدوث ما بين 1.8 و2.7 مليون حالة تسمم، فضلًا عن نحو 81 ألفًا إلى 138 ألف وفاة سنويًا. ويعكس هذا الاختلاف عدم اليقين المرتبط بطرق جمع البيانات والنماذج المستخدمة في تقدير العبء العالمي.
كيف تستنزف الثعابين الاقتصاد في صمت؟
لا تتوقف آثار لدغات الثعابين عند تكاليف العلاج الأولية، إذ قد يحتاج المصابون إلى دخول المستشفيات وتلقي الأمصال المضادة للسموم والرعاية الطبية المتخصصة، وقد تتطلب الحالات الشديدة عمليات جراحية أو علاجًا طويل الأمد للتعامل مع المضاعفات.
وتزداد التداعيات الاقتصادية عندما يتعرض المزارعون والعمال في المناطق الريفية للدغات أثناء العمل، فقد تؤدي المضاعفات أو الإعاقات الدائمة إلى انقطاعهم عن العمل وفقدان جزء من دخل الأسرة. كما تتحمل الأسر أعباء إضافية بسبب الانتقال إلى المستشفيات وتكاليف الرعاية ومتابعة العلاج، وهي أعباء قد تكون أشد في المناطق التي تفتقر إلى خدمات صحية قريبة.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن لدغات الثعابين قد تتسبب في تلف الأنسجة والفشل الكلوي واضطرابات النزيف والشلل، فضلًا عن الإعاقات طويلة الأمد. وقد تؤدي هذه المضاعفات إلى خسائر في الإنتاجية وتفاقم الأوضاع الاقتصادية للأسر المتضررة.
لماذا تتحمل الدول الفقيرة العبء الأكبر؟
تتركز نسبة كبيرة من مخاطر لدغات الثعابين في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، خصوصًا في المجتمعات الريفية التي يعتمد سكانها على الزراعة والعمل في الهواء الطلق. وتوضح الدراسة الحديثة أن دول إفريقيا جنوب الصحراء تتحمل نسبة كبيرة من العبء العالمي، بينما تواجه مناطق في آسيا تحديات مماثلة تتعلق بانتشار الحالات وصعوبة الوصول إلى العلاج.
ويؤدي نقص المرافق الصحية والأمصال المناسبة، إلى جانب ضعف أنظمة تسجيل الحالات، إلى زيادة صعوبة مواجهة الأزمة. كما أن تأخر وصول المصاب إلى المستشفى قد يرفع خطر المضاعفات والوفاة، ما يجعل سرعة الاستجابة وتوفير العلاج عاملين أساسيين في الحد من الخسائر البشرية والاقتصادية.
الوقاية والعلاج يحدان من الخسائر
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن توفير الأمصال المضادة للسموم الآمنة والفعالة، وتحسين فرص الوصول إلى الرعاية الطبية، وتوعية المجتمعات الأكثر عرضة للخطر، من أهم الإجراءات اللازمة للحد من الوفيات والإعاقات الناتجة عن لدغات الثعابين.
وتشمل إجراءات الوقاية ارتداء الأحذية المناسبة في المناطق الزراعية، وتجنب التعامل المباشر مع الثعابين، وإبعاد المخلفات التي قد تجذب القوارض، والتوجه سريعًا إلى منشأة صحية عند التعرض للدغة مشتبه بها، مع تجنب الممارسات الشعبية الخطرة مثل شق الجرح أو ربط الطرف المصاب برباط شديد.
وتكشف الأرقام أن لدغات الثعابين ليست مجرد خطر على الصحة العامة، بل مشكلة تؤثر في دخل الأسر وقدرة المجتمعات على العمل والإنتاج. وبينما تظل التقديرات العالمية محاطة بقدر من عدم اليقين، فإن تحسين جمع البيانات وتوفير العلاج والوقاية يمكن أن يسهم في تقليل الخسائر وإنقاذ الأرواح.