دراسة تكشف الطريقة الأفضل لمساعدة الأطفال في المذاكرة.. هذه تفاصيلها

وشوشة

تسعى كثير من الأمهات إلى مساعدة أطفالهن في المذاكرة وحل الواجبات المدرسية، اعتقادًا بأن المتابعة المستمرة تضمن تحقيق نتائج أفضل، لكن دراسة علمية كشفت أن طريقة مساعدة الأهل للطفل أهم من مقدار المساعدة نفسها، وأن الدعم الذي يمنح الطفل مساحة للتفكير والاعتماد على النفس قد يكون أكثر فائدة من التدخل المستمر في كل خطوة.

ووفقًا لتحليل تلوي نُشر عام 2024 في دورية Psicothema، شمل 28 دراسة و32 عينة مستقلة بإجمالي 378,222 مشاركًا، ارتبطت المشاركة الأبوية في الواجبات المنزلية إجمالًا بعلاقة سلبية ضعيفة بالتحصيل الدراسي. لكن النتائج اختلفت بحسب طبيعة المساعدة؛ إذ ارتبط دعم استقلالية الطفل إيجابيًا بالتحصيل، بينما لم يظهر دعم المحتوى أو التحكم الأبوي أو تكرار المساعدة علاقة واضحة بالتحصيل في التحليل. 

متى تكون مساعدة الأم مفيدة؟

تكون مساعدة الأم أكثر فائدة عندما يشعر الطفل بأنها موجودة لدعمه، وليس لمراقبته أو اتخاذ القرارات بدلًا منه. فبدلًا من إعطائه الإجابة مباشرة، يمكن توجيهه إلى فهم السؤال، أو تذكيره بالقاعدة التي درسها، أو طرح سؤال يساعده على الوصول إلى الحل بنفسه.

وتشير دراسة نُشرت عام 2019 في دورية Contemporary Educational Psychology، وتابعت 624 من الأمهات والأطفال عبر مراحل دراسية مختلفة، إلى أن الدعم الذي يدركه الطفل من والديه ارتبط بزيادة المثابرة في أداء الواجبات لاحقًا. كما أوضحت الدراسة أهمية التمييز بين المساندة التي تشجع الاستقلالية والتدخل الذي يتحول إلى سيطرة. 

علامات تدل على أن المساعدة أصبحت زائدة

هناك بعض التصرفات التي تستحق الانتباه أثناء المذاكرة، من بينها أن تحل الأم الواجب بدلًا من طفلها، أو تصحح كل خطأ قبل أن تمنحه فرصة للمحاولة، أو تظل بجانبه طوال الوقت حتى في المهام التي يستطيع إنجازها بمفرده.

وقد يؤدي التدخل المفرط إلى تقليل فرص الطفل في التدريب على حل المشكلات وتنظيم وقته، كما قد يحول وقت المذاكرة إلى مصدر للخلاف والتوتر داخل الأسرة. لذلك، من الأفضل أن تتناسب المساعدة مع عمر الطفل ومستواه الدراسي وطبيعة المهمة التي يؤديها.

5 طرق لمساعدة طفلك دون الاعتماد عليك طوال الوقت

اتركي له فرصة للمحاولة: امنحيه وقتًا للتفكير قبل التدخل، حتى لو أخطأ في البداية.

استخدمي الأسئلة بدلًا من الإجابات: اسأليه مثلًا: “إيه الخطوة اللي ممكن نبدأ بيها؟” بدلًا من حل المسألة نيابة عنه.

اتفقا على وقت للمذاكرة: ساعديه في تنظيم جدول واضح، مع فترات راحة مناسبة لعمره.

شجعي المجهود وليس الدرجات فقط: امدحي تركيزه ومثابرته ومحاولاته، حتى عندما لا يصل إلى الإجابة الصحيحة من أول مرة.

تدخلي عندما يحتاج إلى المساعدة: إذا استمر في مواجهة صعوبة، اشرحي له الفكرة الأساسية أو استعيني بمعلمه بدلًا من إنجاز المهمة كاملة عنه.

وتدعم هذه النصائح مراجعة مؤسسة Education Endowment Foundation البريطانية، التي تشير إلى أن مساعدة الأهل في تنظيم الوقت ووضع الأهداف وإدارة الجهد والانفعالات قد تكون أكثر فائدة من تولي حل الواجبات مباشرة، خاصة عندما يحتاج الطالب إلى دعم تعليمي متخصص. 

في النهاية، لا يعني دعم الطفل تركه يواجه صعوباته وحده، كما لا يعني الاهتمام به متابعة كل تفصيلة في واجباته. التوازن هو الأساس: كوني بجانبه عندما يحتاج إليك، لكن اتركي له مساحة كافية ليتعلم ويجرب ويكتشف قدراته بنفسه.

 

تم نسخ الرابط