ظهور سمكة يوم القيامة على شاطئ تشيلي يثير التساؤلات

وشوشة

أثار ظهور سمكة المجداف العملاقة، المعروفة إعلاميًا باسم “سمكة يوم القيامة”، على أحد شواطئ تشيلي في أمريكا الجنوبية، حالة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار صورها ومقاطع مصورة لها، وسط تساؤلات حول ما إذا كان ظهورها ينذر بوقوع زلزال أو كارثة طبيعية خلال الفترة المقبلة.

ووفقًا لتقارير إعلامية نُشرت يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، عُثر على السمكة في منطقة ميخيّونيس شمال تشيلي يوم الثلاثاء 20 أكتوبر، وبلغ طولها نحو 4.8 متر. وأعاد ظهور هذا الكائن البحري النادر إحياء أسطورة قديمة تربط وجوده بالقرب من الشواطئ بوقوع الزلازل وموجات تسونامي. 

وتُعرف سمكة المجداف بجسمها الطويل الذي يشبه الشريط، ولونها الفضي وزعانفها الحمراء، وهي من أسماك أعماق البحار التي نادرًا ما تُشاهد بالقرب من الشواطئ. ووفقًا لمتحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي، يمكن أن يصل طول هذا النوع إلى نحو 11 مترًا، ويعيش عادة في أعماق قد تبلغ قرابة ألف متر تحت سطح البحر. 

ويرتبط لقب “سمكة يوم القيامة” بموروث شعبي ياباني قديم، إذ اعتقدت بعض الروايات أن ظهور سمكة المجداف قرب سطح الماء أو وصولها إلى الشاطئ قد يكون إنذارًا بحدوث زلزال أو تسونامي. واكتسب هذا الاعتقاد انتشارًا أكبر بعد رصد عدد من هذه الأسماك قبل زلزال توهوكو المدمر في اليابان عام 2011، ما دفع بعض الأشخاص إلى الربط بين الحدثين.

لكن هذا الاعتقاد لا يستند إلى دليل علمي موثوق، إذ نشرت دورية " Bulletin of the Seismological Society of America"دراسة عام 2019 فحصت العلاقة بين ظهور أسماك أعماق البحار والزلازل في اليابان. وراجع الباحثون 336 حالة لرصد هذه الأسماك و221 زلزالًا، ولم يجدوا سوى حالة واحدة يمكن اعتبارها ارتباطًا محتملًا، وهو ما لا يدعم استخدام ظهور الأسماك للتنبؤ بالزلازل.

أما عن أسباب ظهور هذه الأسماك بالقرب من الشواطئ، فلا يوجد تفسير واحد مؤكد لكل حالة، لكن الاحتمالات تشمل المرض أو الإصابة أو الاضطراب في الحركة أو تأثير التيارات البحرية والتغيرات البيئية. وقد أشار خبراء إلى أن بعض التغيرات في درجات حرارة المياه، بما فيها التغيرات المرتبطة بظواهر مناخية مثل النينيو، قد تؤثر في حركة الكائنات البحرية، دون أن يعني ذلك ارتباطها بالنشاط الزلزالي.

وتجدر الإشارة إلى أن تشيلي تقع بالفعل في منطقة نشطة زلزاليًا بسبب حركة الصفائح التكتونية، لكن هذا الخطر الجيولوجي المعروف لا يجعل ظهور سمكة المجداف مؤشرًا على اقتراب كارثة. وحتى الآن، لا توجد أدلة علمية تثبت أن ظهور هذه السمكة يمكن أن يحدد موعد زلزال أو يتنبأ بحدوث تسونامي.

وبذلك، يظل ظهور سمكة يوم القيامة على شاطئ تشيلي واقعة بحرية نادرة أثارت فضول الجمهور، وليس إنذارًا علميًا بوقوع كارثة وشيكة. ويظل الاعتماد على بيانات مراكز رصد الزلازل والجهات الرسمية المختصة أكثر موثوقية من التنبؤات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

تم نسخ الرابط