العميد سمير راغب يكشف تفاصيل سلاح صائد المسيرات المصري
تحدث العميد سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، عن مواصفات سلاح صائد المسيرات المصري، وآلية عمله، وتكلفة استخدامه مقارنة بوسائل الدفاع الجوي التقليدية، موضحا طبيعة دوره ضمن منظومة الدفاع الجوي، وقدرته على التعامل مع الطائرات المسيرة صغيرة الحجم ومنخفضة الارتفاع والسرعة.
وجاء ذلك خلال مداخلة هاتفية للعميد سمير راغب مع الإعلامي عمرو أديب، في برنامج "الحكاية" المذاع عبر قناة MBC مصر، حيث ناقش الجانبان أهمية السلاح الجديد، ومدى الاستفادة منه في حماية الأهداف الحيوية، وإمكانية استخدام تقنيات الليزر في التصدي للتهديدات الجوية.
العميد سمير راغب: سلاح صائد المسيرات يضيف طبقة جديدة للدفاع الجوي
أكد العميد سمير راغب أن هذا النظام يمثل طبقة إضافية للدفاع الجوي، وليس بديلا عن الطبقات الرئيسية الموجودة بالفعل، موضحا أن الدول التي تمتلك منظومات دفاع جوي متطورة تعتمد على عدة طبقات للتعامل مع التهديدات الجوية.
وأضاف أن أهمية هذا السلاح تظهر عندما تتمكن طائرة مسيرة من تجاوز طبقات الدفاع الجوي الأخرى وتقترب من الهدف، إذ يعمل النظام على مسافات قريبة من الهدف، وليس ضمن مفهوم الدفاع عن منطقة واسعة، موضحا أن نطاق التعامل الذي يتحدث عنه يتراوح بين كيلومتر ونصف وثلاثة كيلومترات.
وأشار راغب إلى أن المنطقة الممتدة من ثلاثة إلى خمسة كيلومترات تمثل، من وجهة نظره، نطاقا مهما في التعامل مع هذه التهديدات، لافتا إلى أن تحقيق نسبة إصابة مرتفعة تتجاوز 60% في هذا النطاق سيكون أمرا مناسبا، وفقا لتقديره.
تكلفة اعتراض المسيرات تصل إلى 300 ألف دولار
وأوضح رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية أن تكلفة اعتراض الأهداف الجوية باستخدام بعض منظومات الدفاع الجوي المتاحة قد تتراوح بين 80 ألفا و300 ألف دولار،ومشيرا إلى أن تكلفة الاعتراض باستخدام النظام محل النقاش قد تصل إلى خمسة دولارات فقط.
وقال إن هذه التكلفة تشمل استهلاك الوقود والكهرباء وما يعرف بالاستهلاك التشغيلي للنظام، موضحا أن انخفاض تكلفة التعامل مع المسيرات يمثل إحدى النقاط المهمة في هذا النوع من الأسلحة.
وأضاف أن النظام يمكن نشره في أماكن مختلفة، دون الحاجة إلى وقت طويل للتجهيز أو تكاليف تركيب كبيرة، بحسب وصفه، وهو ما قد يتيح استخدامه لمرافقة الشخصيات المهمة أثناء تحركاتها.
هل سلاح صائد المسيرات المصري صناعة محلية؟
وعن طبيعة النظام، وما إذا كان تطويرا مصريا أو نسخة مطورة من سلاح أجنبي، أوضح راغب أنه لا يمتلك معلومات مؤكدة بشأن مصدره أو تفاصيل تصنيعه.
وأشار إلى وجود أنظمة مشابهة في دول أخرى، من بينها النظام الصيني المعروف باسم "Silent Hunter"، إلى جانب النسخة الأمريكية .
وأوضح أن هذه الأنظمة تعتمد على الطاقة الموجهة ، والتي تعتمد على توجيه شعاع ليزر إلى نقطة محددة في الهدف، بما يؤدي إلى إحداث تأثير حراري قد يحرق خزان الوقود أو يتسبب في خلل يؤثر على قدرة الطائرة المسيرة على مواصلة مهمتها وإصابة هدفها.
وأضاف أن تكلفة الأنظمة الأجنبية تختلف بحسب قدرتها، مشيرا إلى أن الأنظمة التي تتراوح قدرتها بين 20 و30 كيلووات قد تتراوح تكلفتها في النسخة الصينية بين 7 و9 ملايين دولار للوحدة، بينما قد تصل تكلفة النسخة ذات القدرة البالغة 50 كيلووات إلى ما بين 12 و15 مليون دولار للوحدة.
وفي المقابل، أشار راغب إلى أن تكلفة النظام الذي يجري الحديث عنه في مصر تصل، وفقا لما طرحه خلال المداخلة، إلى نحو 40 مليون دولار للوحدة، مضيفا أنه إذا جرى تصنيعه محليا فقد تكون تكلفته أقل من نظيره الصيني، بما يجعله قيمة مضافة في حماية الأهداف الحيوية و المنشأت الهامة .
العميد سمير راغب يوضح آلية عمل سلاح الليزر
وتحدث راغب عن آلية عمل النظام، موضحا أنه مزود برادار ثلاثي الأبعاد يستطيع الكشف عن الأهداف من مسافة تتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات، وهي مسافة وصفها بأنها كافية لطبيعة المهمة التي يؤديها السلاح.
وأضاف أن النظام يستخدم بعد ذلك كاميرا كهروبصرية لتتبع الهدف، تعمل من خلال الرؤية البصرية خلال النهار، والأشعة تحت الحمراء خلال الليل، بما يساعد على تحديد موقع الطائرة المسيرة ومتابعة حركتها.
وأوضح أن النظام يبدأ بعد ذلك في توجيه شعاع الليزر نحو الهدف، مع تحديد المسافة والتركيز عليه، مشيرا إلى أنه بمجرد التعامل مع الهدف وتدميره، يمكن للنظام الانتقال إلى التعامل مع هدف آخر إذا كانت هناك مجموعة من المسيرات.
وأكد أن هذه الإمكانات تكتسب أهمية خاصة عند التعامل مع أسراب الطائرات المسيرة، المعروفة ، إذ صُممت هذه الأنظمة للتعامل مع أكثر من هدف، وليس مع طائرة واحدة فقط.
لماذا تهتم إسرائيل بأسلحة الليزر المضادة للمسيرات؟
وتطرق راغب إلى الاهتمام الإسرائيلي بتطوير أسلحة تعتمد على الليزر للتصدي للمسيرات والصواريخ، موضحا أن إسرائيل تبحث في هذه التقنيات منذ سنوات، مستشهدا بالاهتمام الذي أعقب حرب تموز، بتطوير وسائل قادرة على إسقاط المسيرات .
وأضاف أن ظهور نظام يعتمد على الليزر في مصر قد يلفت الانتباه، خاصة أن الحديث عن هذه التقنية في الإعلام المصري ليس أمرا معتادا، بحسب تعبيره.
وأشار إلى أن لتقنيات الليزر تطبيقات متعددة، لا تقتصر على الدفاع الجوي، وإنما تشمل مجالات أخرى، مستشهدا بالعالم المصري الراحل الدكتور أحمد زويل وإسهاماته العلمية في مجال دراسة استخدام أشعة الليزر.
العميد سمير راغب يكشف نسبة إصابة سلاح صائد المسيرات
وعن نسبة نجاح النظام في إصابة الأهداف، أوضح راغب أن من المهم التمييز بين أنواع التهديدات التي صُمم السلاح للتعامل معها، مشيرا إلى أنه يستهدف بصورة أساسية المسيرات الصغيرة ومنخفضة الارتفاع والسرعة، التي يشار إليها اختصارا بـSLS
وأضاف أن نسبة الإصابة في التعامل مع هذه الفئة من الأهداف قد تتجاوز 80%، وفقا لتقديره، موضحا أن النظام ليس مخصصا للتعامل مع جميع أنواع الأهداف الجوية، إذ توجد وسائل أخرى للتصدي للتهديدات المختلفة.
وأشار إلى أن السيناريو الذي تظهر فيه أهمية هذا السلاح هو نجاح مسيرة صغيرة في اختراق طبقات الدفاع الجوي، أو إطلاقها من داخل منطقة قريبة من الهدف بواسطة جهة غير حكومية، لتستهدف منشأة مهمة من مسافة تتراوح بين خمسة وسبعة كيلومترات.
الأهداف الحيوية أبرز مجالات استخدام سلاح صائد المسيرات
وأكد راغب أن هذا النوع من الأسلحة يمثل إضافة لمنظومة الدفاع الجوي، خاصة في حماية الأهداف عالية القيمة، مثل المطارات والمنشآت الرئاسية والاقتصادية المهمة وقاعات المؤتمرات.
وضرب مثالا باستخدام أنظمة التأمين المتحركة لمرافقة الشخصيات المهمة خلال تنقلاتها في المناطق المأهولة، مشيرا إلى أن هذه الوسائل قد تساعد في مواجهة تهديدات محتملة تستهدف المواكب أو السيارات أثناء الحركة.
وشدد راغب على أن النظام لا يحل محل منظومات الدفاع الجوي الأخرى، وإنما يمثل طبقة إضافية يمكنها التعامل مع بعض التهديدات التي قد تتمكن من تجاوز وسائل الدفاع الموجودة.
هل يستطيع سلاح الليزر إسقاط الصواريخ؟
وفيما يتعلق بإمكانية استخدام النظام في التصدي للصواريخ، أوضح راغب أن السلاح، في صورته التي يتحدث عنها، مخصص للمسيرات الصغيرة ومنخفضة الارتفاع والسرعة، بينما تختلف طبيعة الصواريخ، خاصة التي تتحرك بسرعات تفوق سرعة الصوت.
وأضاف أن الأبحاث تتطور في اتجاه استخدام تقنيات الطاقة الموجهة للتعامل مع أهداف أسرع، موضحا أن سرعة الليزر هي سرعة الضوء، لكن التعامل مع الصواريخ يتطلب قدرات مختلفة عن تلك المستخدمة في الأنظمة المخصصة للمسيرات، ولا سيما من حيث الطاقة اللازمة للتأثير في الهدف.