مخاطر استخدام الأطفال للهواتف لفترات طويلة.. كيف تحمي الأسرة أبناءها؟

وشوشة

أصبح الهاتف المحمول جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للأطفال، سواء لمشاهدة الفيديوهات أو ممارسة الألعاب الإلكترونية أو التواصل مع الأصدقاء، لكن قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات قد يؤثر في بعض جوانب نمو الطفل وصحته، خاصة عندما يحل استخدام الهاتف محل النوم الكافي أو الحركة واللعب والتفاعل المباشر مع الأسرة.

وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أن الاستخدام المفرط للشاشات، خصوصًا لدى الأطفال الصغار، يرتبط بمخاطر محتملة تشمل تأخر بعض مهارات اللغة والتواصل، واضطرابات النوم، وضعف الانتباه، وتراجع الوقت المخصص للأنشطة البدنية والتفاعل الاجتماعي. 

1. التأثير في التركيز والتحصيل الدراسي

قد يؤدي الانشغال المستمر بالألعاب ومقاطع الفيديو والإشعارات إلى تشتيت انتباه الطفل، خاصة إذا كان يستخدم الهاتف أثناء المذاكرة أو في أوقات يفترض أن يركز فيها على أنشطة تعليمية.

وترتبط بعض أنماط الاستخدام المفرط وغير التعليمي للشاشات بانخفاض التحصيل الدراسي وضعف بعض مهارات الانتباه والتفكير، لكن التأثير يختلف وفقًا لعمر الطفل وطبيعة المحتوى ومدة الاستخدام. 

2. اضطرابات النوم

استخدام الهاتف قبل النوم، خصوصًا عند مشاهدة محتوى مثير أو ممارسة ألعاب تفاعلية، قد يؤخر موعد النوم ويؤثر في جودته، كما أن الاحتفاظ بالهاتف بجوار السرير قد يشجع الطفل على الاستيقاظ لمتابعة الإشعارات أو مشاهدة مقاطع إضافية.

ولذلك يُنصح بتخصيص وقت هادئ قبل النوم، وإبعاد الأجهزة عن غرفة النوم قدر الإمكان، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة تناسب عمر الطفل.

3. تأخر اللغة والمهارات الاجتماعية

يحتاج الأطفال، خاصة في السنوات الأولى، إلى التحدث مع الكبار والاستماع إليهم والمشاركة في اللعب لاستكشاف العالم وتطوير مهارات التواصل.

وعندما يستهلك استخدام الشاشة جزءًا كبيرًا من الوقت المخصص لهذه الأنشطة، فقد يقل التفاعل المباشر الذي يساعد على نمو اللغة والمهارات الاجتماعية. وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن الاستخدام الكثيف والمنفرد للشاشات لدى الأطفال الصغار يرتبط بتأخر بعض المهارات اللغوية والاجتماعية. 

4. قلة الحركة وزيادة مخاطر زيادة الوزن

قد يؤدي الجلوس لفترات طويلة أمام الهاتف إلى تقليل الوقت المخصص للجري واللعب والأنشطة الرياضية، خاصة إذا ارتبط استخدامه بتناول الوجبات أو الوجبات الخفيفة بصورة متكررة.

ولا تتعلق المشكلة بالهاتف وحده، بل بنمط الحياة الذي قد ينتج عن الاستخدام المفرط، عندما تقل الحركة والنشاط البدني ويختل التوازن بين وقت الشاشة والأنشطة اليومية الصحية.

5. التأثير في الحالة المزاجية وتنظيم المشاعر

قد يلاحظ بعض الآباء انفعال الطفل أو غضبه عند مطالبته بإغلاق الهاتف، خاصة إذا اعتاد استخدامه لفترات طويلة أو الاعتماد عليه للتهدئة كلما شعر بالملل أو الضيق.

وتشير أبحاث طب الأطفال إلى وجود ارتباط بين بعض أنماط الاستخدام المكثف للأجهزة وصعوبات تنظيم المشاعر، خصوصًا لدى الأطفال الصغار. لكن لا يمكن اعتبار كل نوبة غضب دليلًا على وجود مشكلة نفسية؛ إذ تتأثر استجابة الطفل بعمره وطبيعته وظروفه الأسرية.

6. التعرض لمحتوى غير مناسب ومخاطر الخصوصية

لا تتوقف مخاطر استخدام الهاتف عند عدد الساعات، بل تشمل أيضًا طبيعة المحتوى الذي يشاهده الطفل، وإمكانية وصوله إلى مواد غير ملائمة لعمره، أو تعرضه للتنمر الإلكتروني أو محاولات التواصل غير الآمن.

لذلك تحتاج الأسرة إلى متابعة مناسبة لعمر الطفل، واستخدام إعدادات الأمان والرقابة الأبوية، مع تعليمه عدم مشاركة بياناته الشخصية أو صوره مع أشخاص لا يعرفهم.

كيف تقلل الأسرة مخاطر استخدام الهاتف؟

يمكن للوالدين اتباع مجموعة من الخطوات العملية لحماية الأطفال، أبرزها:

وضع قواعد واضحة لاستخدام الهاتف بالتوافق مع عمر الطفل واحتياجاته.

منع استخدام الأجهزة أثناء الوجبات وقبل النوم.

تخصيص وقت يومي للعب والحركة والأنشطة خارج الشاشة.

تشجيع القراءة والرسم والأنشطة الجماعية والتفاعل المباشر مع الأسرة.

اختيار محتوى مناسب للعمر، ومشاركة الطفل المشاهدة عندما يكون ذلك ممكنًا.

أن يكون الوالدان قدوة في الاستخدام المتوازن للهواتف، بدلًا من مطالبة الأطفال بترك الأجهزة بينما ينشغل الكبار بها باستمرار.

وتؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أهمية النظر إلى جودة المحتوى وطريقة استخدامه، إلى جانب المدة، بدلًا من الاعتماد على رقم موحد يناسب جميع الأعمار والظروف. 

وفي النهاية، لا يعني ذلك أن الهاتف عدو للطفل أو أن كل استخدام للشاشات ضار؛ فقد تكون الأجهزة وسيلة للتعلم والإبداع والتواصل عندما تُستخدم بصورة مناسبة. لكن مسؤولية الأسرة تتمثل في تحقيق التوازن، حتى لا يأتي الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة على حساب نومه أو حركته أو علاقاته أو فرص نموه الطبيعي.

تم نسخ الرابط