سباعية عيد ميلاد الملك محمد منير والهضبة عمرو دياب.. أسرار البدايات التي جمعتهما بـ هاني شنودة
في عيد ميلاد الملك والهضبة، ورغم أننا نتحدث عن اثنين من أهم نجوم الغناء في الوطن العربي، يمتلك كل منهما شعبية هائلة تمتد إلى ملايين المستمعين حول العالم، فإن المنافسة بينهما على صدارة المشهد الموسيقي لا تلغي وجود الكثير من العوامل المشتركة التي تجمع بينهما.
فكما يتنافس الأهلي والزمالك على القمة في كرة القدم، يبدو منير وعمرو دياب وكأنهما في سباق دائم على عرش الأغنية المصرية، لكن وراء هذه المنافسة حكايات وتقاطعات تستحق التوقف أمامها ونبدأ بمحمد منير، بحكم الأقدمية.
الملك والهضبة.. أسرار البدايات التي جمعتهما بهاني شنودة
للمفارقة العجيبة، أن الموسيقار هاني شنودة، مؤسس فريق “المصريين” وأحد الذين غيروا مسار الأغنية المصرية، كان له دور محوري في اكتشاف اثنين
من أهم نجوم الغناء في مصر: محمد منير وعمرو دياب.
كان شنودة أول من قدم الفنان محمد منير، بعد لقائه بالشاعر عبد الرحيم منصور، الذي رأى في موسيقار “المصريين” فرصة لتجديد دماء الأغنية المصرية. وفي
الوقت نفسه، كان الشاب النوبي يطمح إلى صناعة منهج موسيقي خاص به، ومختلف عن كل ما
كان موجودًا على الساحة الغنائية آنذاك.
ألبوم “أمانة يا بحر” كان أول ألبومات منير، وتولى هاني شنودة التوزيع الموسيقي لجميع أغنياته. لكن الألبوم لم يحقق النجاح الجماهيري المطلوب، لأسباب
تقنية تتعلق بعدم توافر أجهزة “الكاسيت”، بحسب ما أكده شنودة نفسه في العديد من لقاءاته
الإعلامية.
بعدها، طرح فريق “المصريين”، بقيادة هاني شنودة، ألبوم “بحبك لا”، الذي ضم مجموعة من الأغنيات المهمة، مثل “الشوارع حواديت” و"ماما ستو" و"متحسبوش يا بنات"، وحقق نجاحًا كبيرًا وهو ما شجع الشركة المنتجة لألبومات منير و"المصريين"
على إعادة طرح الألبوم نفسه باسم آخر، هو “علموني عنيكي”، ليحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا،
ويصبح بمثابة شهادة ميلاد النجومية لمحمد منير، التي لم تنطفئ حتى اليوم.
أما مع عمرو دياب، فلم يختلف الأمر كثيرًا في جوهره، وإن اختلفت التفاصيل كانت فرقة “المصريين” تحيي حفلًا موسيقيًا في بورسعيد، مسقط رأس عمرو دياب، وعندما علم عمرو بوجود هاني شنودة، ظل يبحث عنه حتى عرف أنه يقيم في أحد الفنادق صعد إلى غرفته، والتقى به، وطلب منه مساعدته في أن يصبح مغنيًا.
استمع شنودة إلى الشاب البورسعيدي، ولاحظ لهجته، فنصحه بالانتقال إلى القاهرة لدراسة الموسيقى بشكل أكاديمي، إلى جانب الاحتكاك بالمجتمع القاهري، بما يساعده على تغيير لهجته البورسعيدية وهي نصيحة انعكست آثارها مع مرور الوقت على مسيرة عمرو دياب.
ولم يكتفِ شنودة بدعم عمرو في بداياته، بل كان أول من لحن ووزع أغنيته “الزمن” عام 1983، كما ظهر معه في كليب الأغنية عازفًا على البيانو، في صورة
تعكس دعمه لموهبة لم تكن قد عرفت طريقها إلى النجومية بعد.
وللمفارقة، فإن عمرو دياب في تلك المرحلة، التي شهدت تعاونه مع هاني شنودة، كان يقدم أغنيات بعيدة كل البعد عن الصورة العاطفية والرومانسية التي ارتبطت به لاحقًا، بما فيها الغناء للشفاه والخدود والعيون، وهي الصورة التي أصبحت
حاضرة بقوة في جانب كبير من أغنياته فيما بعد.
بل إن بعض عناوين أغنيات عمرو دياب في بداياته تفتح بابًا للمقارنة مع عناوين أغنيات محمد منير، فإذا كان منير قد غنى “يا زماني”، فإن عمرو قدم “الزمن”، وإذا غنى منير “الطريق”، جاء عمرو بأغنية “يا طريق”، وحتى عندما غنى منير “ع المدينة”،
ظهر في رصيد عمرو عنوان "المدينة".
هكذا، لم يكن هاني شنودة مجرد موسيقار تعاون مع موهبتين في بداياتهما، بل كان شاهدًا على تشكل تجربتين ستصبحان لاحقًا من أهم التجارب في تاريخ الأغنية المصرية، وترك بصمته في مرحلة مبكرة من مسيرتيهما، قبل أن يشق كل منهما طريقه الخاص إلى القمة.